يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصعيد في خطر.. تداعيات تحرير درنة على الأمن المصري

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 05:59 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة أسيوط، صباح اليوم الأربعاء 2018، من تصفية خلية إرهابية (مكونة من أربعة عناصر شديدي الخطورة) في منطقة السوهاجية بمركز الغنايم، حيث كانت تلك الخلية تُخطط لاستهداف أماكن مهمة وحيوية في البلاد أثناء احتفالات 30 يونيو.
الصعيد في خطر.. تداعيات
وتحت حراسة أمنية مشددة نُقلت جثثهم إلى مستشفى أسيوط الجامعي، في ظلِّ التطويق الأمني للمنطقة، التي تُحاصرها قوات من مديرية أمن أسيوط والقوات الخاصة، إلى جانب رجال الأمن الوطني منذ أيام قبل نجاح الداخلية في إتمام المهمة بنجاح، بناءً على معلومات بوجود عناصر إرهابية داخل إحدى البنايات السكنية بمنطقة السوهاجية.

كما تُشير يقظة الأمن المصري إلى حرص الدولة -في إطار حربها على الإرهاب- على تضييق الحصار حول أي منطقة تنشط بها عناصر من التنظيم الإرهابي، الذي يُعرف باسم «ولاية الصعيد»، وهي جماعة مُتطرفة بايعت «داعش» أخيرًا، وتهدف إلى تحويل منطقة الصعيد المصري بأكملها إلى بؤرة صراع وتطرف، وذلك بعد أوامر من «أبوبكر البغدادي» زعيم داعش، تلقاها الإرهابي المصري الهارب «عمرو سعد عباس» في عام 2015 بإنشاء ما يُسمى ولاية الصعيد، وهو الكيان المتكون من 3 أو 4 خلايا عنقودية يتولى كل منها تنفيذ مهام محددة يُصدرها عباس شخصيًّا بناءً على تواصله مع البغدادي.

فيما يُحاكم حاليًّا بمحكمة الجنايات 66 متهمًا، منهم 23 هاربًا على خلفية الانخراط في تلك الخلايا الإرهابية التابعة للتنظيم.

وعن أهم الأدوار التي تقوم بها خلايا ما يُسمى ولاية الصعيد، هي «تأمين هروب العناصر المتطرفة» من خلال الصحراء الغربية، عبر الطريق الذي كشف عنه شقيق «عمرو سعد» في التحقيقات التي تُجرى معه على خلفية تزعمه لـ«الخلية المنوط بها تنفيذ تفجيرات الكنائس»، وهو طريق يبدأ من الجبال الوعرة بين إقليم الصعيد والصحراء الغربية مرورًا بصحراء مطروح، وصولًا إلى الحدود بين مصر وليبيا، التي تملؤها الصراعات منذ سقوط نظام القذافي بعد أحداث 17 فبراير 2011، وما يؤجج هذا الدور حاليًّا هو الحرب التي يخوضها الجيش الوطني الليبي تحت اسم «الاجتياح المقدس»؛ لتطهير درنة، آخر معاقل الإرهابيين في ليبيا، وهو ما قد يدفع العناصر الإرهابية للفرار والهروب من نيران الجيش الليبي، واللجوء لتنظيم ولاية الصعيد؛ للاختباء في محافظتي سوهاج وقنا اللتين تتمركز بهما عناصر التنظيم.

ويقودنا هذا الدور إلى التعاون اللوجستي بين إحدى خلايا التنظيم الموكل إليها توفير ملاذات إيواء، ومخابئ تدريب، وسلاح في صحراء البوابة الغربية لمصر.
الصعيد في خطر.. تداعيات

وكشف حادث «الواحات البحرية» (وقع في 20 أكتوبر 2017 وراح ضحيته 16 فردًا من قوات الشرطة) تعرض الأمن القومي لخطر الإرهابيين المتسللين من ليبيا إلى العمق المصري؛ إذ تشير أصابع الاتهام في تنفيذ حادث الواحات إلى جماعة «المرابطون»، ذات الولاء القاعدي، التي يقودها هشام عشماوي (ضابط سابق تم فصله منذ 12 عامًا من الجيش المصري)، وعلى الرغم من كونها متمركزة بليبيا فإنها تُستغل لتنفيذ عمليات إرهابية على أرض مصر بتنفيذ عناصر تكنّ العداء للدولة المصرية.

حيث يرغب هؤلاء ممن أرادوا إحياء نيران الإرهاب مجددًا في الصعيد الشاهد على عنف وإرهاب ما يُسمى «الجماعة الإسلامية»، وهي جماعة متطرفة ظهرت بمصر في الثمانينيات، مُعتقدة في مفهوم مغلوط للجهاد، التي كانت محافظة المنيا أهم معاقلها في الصعيد، عن طريق تلك التعاون المشبوه فيما بينهم إلى تهديد أمن واستقرار الدولة المصرية.

وفي ظل العلاقات الإرهابية التي تربط ما بين تنظيم داعش (يمثله ما يعرف بـ«ولاية الصعيد») وتنظيم القاعدة (يمثله «جماعة المرابطون»)، وتزامنًا مع عمليات الاجتياح المقدس في ليبيا ضد ما يُعرف «مجلس شورى مجاهدي درنة»، ومصرع أغلب قادته، وكان آخرهم عطية بالقيوة الشاعري، الملقب بـ«أبومصعب»، الذي لقي حتفه منذ أيام، كل هذه المقدمات قد تترتب عليها نتائج سيئة وتداعيات لا ترغب القاهرة في وقوعها، من تشرذم الإرهابيين داخل الأراضي المصرية، وهروبهم إلى أقرب ملاذ آمن وهو الصعيد، وهو ما تدركه القيادات الأمنية بمصر، وتعمل بحرص على عدم حدوث هذا السيناريو المحتمل.

"