يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إمارة ميناكا.. حلم توسع داعش في منطقة الساحل الإفريقي

الثلاثاء 04/أكتوبر/2022 - 10:55 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
باستراتيجيات وتكتيكات جديدة، يتمدد الإرهاب في غرب أفريقيا خلال الفترة الأخيرة عبر منافذ المناطق الهشة، ومن ثم توسيع دائرة وجوده وتنفيذ عمليات إرهابية لإثبات واستعراض نفوذه.

كان أحدثها إحباط جيش النيجر مدعومًا بقوات "برخان" الفرنسية هجومًا لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة ميامي بالقرب من الحدود المالية، وسبقته عمليات عديدة قتل فيها العشرات، فيما كان يناير 2020، الأكثر دموية بالنسبة لجيشي النيجر ومالي على وجه الخصوص؛ حيث قُتل في التاسع من هذا الشهر 89 جنديًّا من النيجر قرب الحدود المالية على يد عناصر التنظيم الإرهابي.

مناطق قلق أمني

والمناطق بين النيجر ومالي وتشاد وصولًا إلى ليبيا تستخدمها التنظيمات الإرهابية لتهريب المسلحين والسلاح والمخدرات والوقود والمهاجرين، وهي مناطق "قلق" أمني دائم لهذه الدول.

إمارة ميناكا

وباتت الحدود النيجرية الملتهبة مع مالي تقض مضجع سلطات البلد الأول، في ظل تواتر الهجمات وتفاقم المخاوف من قيام إمارة داعشية جديدة على طول الخط الشمالي الفاصل مع مالي.

مخاوف كبيرة تتصاعد وسط مؤشرات ميدانية تشي بأن المدينة الواقعة شمال شرقي مالي قد تسقط بأيدي داعش، التنظيم الإرهابي الذي كثف من هجماته في محاولة لإقامة "إمارة ميناكا" في شمال مالي.

وفي مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية وقناة فرانس 24، قال رئيس النيجر محمد بازوم إنه "من المحتمل جدًّا أن تسقط مدينة ميناكا" المالية بأيدي داعش في الصحراء الكبرى.

وحذر من أن مسلحي التنظيم "قادرون عسكريًّا على ذلك"، في إشارة ضمنية إلى الهجمات المتواترة والمجازر التي ارتكبها داعش في منطقة تعتبر هدفًا استراتيجيًّا لتأسيس ولايته.

وفي أغسطس 2022، شهدت منطقة ميناكا شمال مالي على الحدود مع النيجر، هجومًا إرهابيًّا لتنظيم داعش، مما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين والاستيلاء على مواشيهم، في مؤشر على محاولة التنظيم الإرهابي إقامة "إمارة ميناكا" في شمال مالي، ذات الموقع الاستراتيجي على الحدود مع النيجر، والقريبة من طرق التهريب من وإلى دول الساحل.

الهدف الاستراتيجي

وتُعد منطقة ميناكا هدفًا استراتيجيًّا وقاعدة لتنظيم داعش في مالي ومنطقة الساحل، لتأسيس ولايته، حيث تكررت الهجمات الإرهابية للتنظيم خلال الأشهر الأخيرة، وفي مارس الماضي شهد المنطقة مذبحة نفذها التنظيم الإرهابي، وراح ضحيتها أكثر من 200 شخص معظمهم من المدنيين، بالإضافة إلى المفقودين، ونزح عدد كبير من الأهالي.

كما شن التنظيم في مارس 2022، هجومًا على قرية تيليا بمقاطعة تاهوا في النيجر القريبة من الحدود مع مالي، راح ضحيتها، 141 مدنيًّا ما بين رجال ونساء وأطفال، فيما نهب أكثر من 5 آلاف جمل، وقرابة 4 آلاف ونحو 20 ألفًا من الأبقار والأغنام وعدد من السيارات.

وفي شهر يونيو 2022، قتل تنظيم داعش الإرهابي، عشرين مدنيًّا على الأقل في قرى عدة تقع شمال مدينة غاو بشمال مالي، ونهب ممتلكات المدنيين.

وفي أغسطس 2022، نفذ "داعش" هجومًا استهدف مخيمات البدو والطوارق في منطقة "ميناكا" على بعد عشرات الكيلومترات من بوركينا فاسو والنيجر في المنطقة المعروفة بالمثلث الحدودي بين الدولتين مع مالي، راح ضحيته أكثر من 16 شخصًا على الأقل، وإصابة العشرات ونهب المنطقة.

ويستهدف داعش منطقة ميناكا تحديدًا؛ لأنها تقع على منطقة حدودية بإمكانه الهروب إلى أي دولة أثناء أي مواجهة قوية، وكذلك لتوسيع نفوذهم في المنطقة، والاستيلاء على مئات المواشي وراعيها في مناطق سيطرتهم، وتزايدت هجمات داعش على المنطقة منذ إعلان فرنسا نهاية عملياتها في مالي.

وترك تنظيم داعش الإرهابي بصمته في بلدة تلاتايت شمالي مالي، في مذبحة كبرى تخللتها أعمال حرق ونهب وتجويع، في إطار صراع فرض السيطرة والنفوذ على مناطق حدودية مع تنظيم القاعدة وحركات إرهابية محلية.

وتُعَدّ مذبحة تلاتايت هي صورة لاستراتيجية الرعب التي فجرها وتدرب عليها التنظيم في سوريا والعراق، وينقلها إلى غرب أفريقيا لتحقيق أجندة أطراف خارجية.

يأتي ذلك عقب صراع ثلاثي في بلدية تلاتايت على بعد 150 كيلومترًا من غاوا شمالي مالي، بين "داعش الصحراء" (فرع داعش في غرب إفريقيا)، وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، التابعة لتنظيم القاعدة، وحركة "إنقاذ أزواد" (MSA) المدعومة من الجيش المالي، وكل طرف بهدف السيطرة على المدينة.

الكلمات المفتاحية

"