يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم الهدنة الليبية.. طرابلس تشهد معارك طاحنة بين الميليشيات صراعًا على النفوذ

الخميس 22/سبتمبر/2022 - 02:28 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
في الوقت الذي جرى فيه اجتماع بين قادة الميليشيات الإرهابية المسيطرة على العاصمة طرابلس في اجتماع بقاعدة بوستة البحرية، والتي رسمت خطوط تماس لمنع المواجهات بين الميليشيات، عادت الاشتباكات مرة أخرى بين الميليشيات الليبية داخل العاصمة طرابلس، حيث شهدت البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في الخروقات الأمنية، في وقت عادت فيه ليبيا إلى الاختلاف والنزاع على مناطق النفوذ والسيطرة.


رغم الهدنة الليبية..
عودة المواجهات 

اندلعت مواجهات بالأسلحة الثقيلة بين ميليشيات على طريق المطار بالعاصمة الليبية طرابلس، الإثنين 19 سبتمبر الجاري، حيث بدأت الاشتباكات لدى مرور دوريات لمجموعة "قوة دعم المديريات" في محيط الطريق، حيث تمركزت حديثًا قوات تابعة للميليشياوي من مدينة الزاوية (غرب البلاد) محمد بحرون، التي بادرت في فتح النار على تلك الدوريات.

وتشهد المنطقة ارتفاعًا في الخروقات الأمنية وتزايدًا في عدد جرائم السرقات والخطف خلال الآونة الأخيرة، حيث تكون الخلافات على مناطق النفوذ والسيطرة هي المحرك وراء تلك الاشتباكات، خصوصًا أن الطرفين مؤيدان للحكومة منتهية الولاية، لافتة إلى وصول عناصر لميليشيا "444" للفصل بين المتصارعين حتى لا تتجدد المواجهات بينهما.

وتشهد العاصمة طرابلس مواجهات بين الميليشيات، التي إن اجتمعت في تبعيتها السياسية، فهي تعود إلى الاختلاف والنزاع على مناطق النفوذ والسيطرة، كما يرى الخبير العسكري محمد الصادق، الذي أكد أن هذه الاشتباكت تنتهي في الأخير بـ"وساطات" و"ترضيات" مالية.

ورغم الصفات الرسمية الممنوحة لتلك المجموعات فإنها بعيدة تمامًا عن الانضباط والمهنية، كما أن الإنفاق عليها من الميزانية العامة يُعَدّ هدرًا للمال العام، كما يؤكد المحلل العسكري.


رغم الهدنة الليبية..
جذور المشكلة

ويؤكد مراقبون في الشأن الليبي، أن تلك الاشتباكات ترجع إلى وجود أشخاص في المؤسسات الأمنية بالمنطقة الغربية غير مؤهلين لأداء المهام، إضافة إلى تفريغ وزارة الداخلية من عشرات الضباط المهنيين الأكفاء، بينما هناك أشخاص "بين يوم وضحاه" جرى تقليدهم رتبًا عليا دون وجه حق، وأوكلت مهام حفظ الأمن للمجموعات المسلحة والميليشيات.

ومنحت عشرات الترقيات الاستثنائية من قبل الحكومة منتهية الولاية دون الاكتراث بالشروط القانونية، كما يشير الرجباني، الذي أضاف أن "المؤسسات السيادية في ليبيا تعرضت للتدمير طيلة السنوات الماضية".

ويُعد هذا الاشتباك أول خرق للاتفاق الذي جرى بين قادة الميليشيات المسيطرة على العاصمة الليبية، في اجتماع بقاعدة بوستة البحرية في 13 سبتمبر الجاري، والتي رسمت خطوط تماس لمنع المواجهات بين الميليشيات، حيث إن الرأي حاليًّا هو تفادي الصراع قدر المستطاع، رغم وجود خلافات قديمة بينهم.
 
الانسداد السياسي

وكان «عبدالله اللافي» رئيس المجلس الرئاسي الليبي، شدد على اهتمام المجلس باستكمال ملف المصالحة، وضرورة إنهاء حالة الانسداد السياسي التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي، عبر المسار الدستوري، وتحديد مدد زمنية محددة للاستحقاقات الإنتخابية، حيث بحث خلال لقاء مع السفير الإيطالى لدى ليبيا «جوزيبى بوتشينو»، آخر المستجدات السياسية، مثمنًا دور روما في تحقيق الاستقرار في ليبيا، من خلال العمل مع جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية لإجراء الانتخابات التي يتطلع إليها كل الليبيين.


رغم الهدنة الليبية..
وأبرزت الاشتباكات المسلحة، بين الأطراف المتصارعة في ليبيا، والتي استمرت على مدار يومي الجمعة والسبت 26 و 27 أغسطس 2022، وجود عائق كبير في إحلال الاستقرار في الداخل، لا سيما مع وجود حكومتين متناحرتين، وانعدام وضوح الرؤية بشأن ما يحمله الغد، في دولة لم تشهد سوى فترات قليلة من السلام منذ عام 2011.

وبدت آثار العنف على العاصمة الليبية طرابلس، إذ تناثرت السيارات المتفحمة والمباني التي اخترقها الرصاص، غداة قتال عنيف أودى بحياة 32 شخصًا، لكن يبدو أنه ثبت أقدام حكومة طرابلس بصورة أكبر، إذ اندلعت المعارك في أنحاء المدينة طيلة السبت 27 أغسطس 2022، بعد أن فشلت القوات المتحالفة مع إدارة «فتحي باشاغا» المدعومة من البرلمان في السيطرة على العاصمة والإطاحة بحكومة «عبدالحميد الدبيبة» التي تتخذ من طرابلس مقرًّا لها.

"