يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

روسيا تصعد أنشطتها الاستخباراتية داخل ألمانيا خلال حرب أوكرانيا

الأربعاء 21/سبتمبر/2022 - 05:12 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تلعب الاستخبارات دورًا مهمًّا ولاسيما في أوقات الحروب، في حسم الصراع، وتُعَدُّ الحرب الروسية الأوكرانية أكبر دليل على ذلك، إذ كثفت الاستخبارات الروسية من دورها في ألمانيا، بحسب تصريحات توماس هالدنفانغ رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور الألماني، الذي أكد أن موسكو تقوم بأنشطة في بلاده في الوقت الراهن، على نحو يتشابه مع أنشطتها أثناء الحرب الباردة، وأصبح لها اهتمامات معقدة للغاية في جميع المجالات السياسية، وصارت الأساليب أكثر قسوة، وأكثر وحشية.

ويشار إلى أن الاستخبارات الروسية تجسست في 26 أغسطس 2022 على قواعد عسكرية ألمانية يعقد فيها دورات لتدريب الجنود الأوكرانيين على استخدام أسلحة جديدة، من بينها واحدة تابعة للجيش الأمريكي.

وكشفت المخابرات العسكرية الألمانية عن مركبات مشبوهة يُمكنها رصد المسافات من طرق الوصول إلى الثكنات من مواقعها، وفي 22 يوليو 2022 جرى طرد نحو 400 ضابط استخبارات روسي في جميع أنحاء أوروبا، واعتقال العديد من الجواسيس المختبئين الذين انتحلوا صفة المدنيين، منهم 40 دبلوماسيًّا روسيًّا طردتهم ألمانيا في أبريل 2022.

كما اتُهم طالب دكتوراه روسي في جامعة أوغسبورغ الألمانية بتهمة التجسس لصالح مخابرات بلاده، من خلال إجراء أبحاث لصالح جهاز مخابرات روسي، ونقل معلومات إلى موظف في القنصلية العامة الروسية في ميونخ يعمل لجهاز المخابرات الروسي SWR.

كما حرك الادعاء العام في ألمانيا دعوى قضائية ضد ضابط احتياط بالجيش الألماني كان يعمل في وظائف مدنية، وكان عضوًا في العديد من اللجان الاقتصادية، قام بتزويد جهاز الاستخبارات الروسية بمعلومات حول عناصر الاحتياط في القوات الألمانية وجهاز الدفاع المدني، ومعلومات شخصية تتعلق بمسؤولين كبار في الجيش الألماني والقطاع الاقتصادي، وتسليم الملحق العسكري في السفارة الروسية عام 2017 قرصًا مدمجًا يتضمن أكثر من 300 مخطط للمباني التي يستخدمها البرلمان الألماني، بالإضافة إلى معلومات حول تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو منذ العام 2014، وتقديمه معلومات حول ورشة بناء أنبوب غاز نورد ستريم 2.

النشاط الاستخباراتي الروسي المتزايد في أوروبا بوجه عام وألمانيا بوجه خاص هدفه الحصول على معلومات حول القواعد العسكرية في ألمانيا، وعدد قوات الجيش، ومعلومات عن الساسة الألمان، لاسيما داخل البرلمان والبنى التحتية، وذلك من خلال العاملين في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وثبت أن معظمهم يعملون داخل السفارات والقنصليات الأجنبية عبر تقديم وثائق للاستخبارات الروسية مقابل الحصول على أموال، وعلى إثر ذلك تم تم طرد العديد من الدبلوماسيين الروس بتهم التجسس، وهذا مؤشر بأن روسيا تملك شبكة واسعة من الجواسيس داخل ألمانيا غير تلك التي كشفت عنها الاستخبارات الألمانية.

كما تهدف روسيا من وراء تجسسها على ألمانيا الحصول على معلومات دقيقة حول كيف تدير الدولة أزمة الطاقة، الخزين، البدائل، سياسات تقديم الدعم للمستهلكين، ردود فعل الشارع الألماني على رفع السلع والمواد الأساسية اليومية بسبب رفع كلف سلاسل التوريد والطاقة، بالإضافة إلى موضوعات التجسس التقليدية بالحصول على معلومات حول إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، صفقات الأسلحة إلى أوكرانيا التي تعقدها ألمانيا مع المصانع، تدريب الجنود الأوكرانيين وغيرها من التفاصيل، وذلك حتى تتمكن من إعداد تقدير موقف حول موقفها من الحرب في أوكرانيا وآليات الضغط على صناع القرار في برلين.

وأثارت عملية تورط أجهزة الاستخبارات الخارجية الألمانية في عمليات تجسس مع وكالة الاستخبارات الألمانية واتهام رئيس هيئة حماية الدستور بوجود اتصالات بينه وحزب البديل من أجل ألمانيا الخلافات مع البرلمان الألماني، ما أدى إلى تشديد قواعد عمل جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية، كما تتصاعد المخاوف من محاولة الاستخبارات الروسية لتنفيذ عمليات اغتيال للاجئين معارضين، كذلك التجسس على معلومات وبيانات حول المشروعات البحثية في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتنامي الهجمات السيبرانية على البنى التحتية، والذي أدى بدوره إلى توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية في ضوء هذه التهديدات.

الكلمات المفتاحية

"