يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد معركة «طرابلس».. خسر الجميع وفازت الميليشيات

الإثنين 05/سبتمبر/2022 - 07:34 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

بعد فترات بسيطة من الهدوء، عادت الميليشيات الليبية للظهور مجددًا باشتباكات عنيفة شهدتها البلاد في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، واستمرت لأيام متواصلة؛ في محاولة لإثبات الوجود وفرض السيطرة، باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة؛ ما أدى إلى  سقوط عشرات الضحايا في صفوف المدنيين، بين قتلى ومصابين، إضافة إلى تدمير ممتلكات عامة وخاصة.

قذائف وصواريخ

في العاصمة طرابلس، قال السكان إن هناك قذائف وصواريخ لم تنفجر في بعض المناطق، خاصة شارع الزاوية والجمهورية ومنطقة قصر بن غشير، وهي أكثر المواقع التي شهدت الاشتباكات بين الميليشيات، إضافة إلى  العثور على صاروخ غير منفجر استقر بجانب منزل بطريق السور، وقذائف غير متفجرة مختلفة الأعيرة في عدة أماكن بباب بن غشير ومستشفى شارع الزاوية، وتم تطهير هذه المناطق.

كما كان للغرب الليبي نصيب من الخراب الذي خلّفته الميليشيات المتنافسة، إذ تجددت الاشتباكات بين في منطقة «الشبيكة» بمدينة العجيلات،  بين ميليشيا تابعة لـ«محمد بحرون»، الملقّب بـ«الفار»، والمطلوب على ذمة قضايا إرهاب، وتمركزات ميليشيا «عمار بلكور»، وكان الهجوم بغرض القبض على عددٍ من أفرد الأخيرة.

 ويعود الصراع إلى الخلافات حول مناطق النفوذ، حيث تسعى المجموعات المسلحة بمدينة الزاوية إلى مدّ سيطرتها إلى أماكن أخرى، ودخلت قبل ذلك في اشتباكات مع ميليشيات في ورشفانة ومناطق أخرى بالغرب الليبي.

مَن المنتصر؟

قال أحمد عليبة، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المعركة الأخيرة أعادت الميليشيات المسلحة إلى صدارة المشهد الأمني والسياسي الليبي مرة أخرى، بعد أن كانت قد تحولت إلى ملف ضمن ملفات المسار الأمني فى إطار مسار جنيف، وهو ما سيكون له تداعياته على المدى المنظور في عرقلة التقارب ما بين رئاسات أركان شرق وغرب البلاد.

ولفت إلى أنه على المدى المتوسط سيضاعف من التحديات التي تواجه عملية بناء مؤسسة عسكرية موحدة في البلاد، خاصة بعد أن أصبحت هذه الميليشيات بمثابة القوة الضاربة التي يعتمد عليها طرفا الصراع، من جهة ومن جهة أخرى تنامي نفوذها السياسي بحكم أنها تمثل أطراف معادلة القوة في ظل غياب عملية سياسية محكمة.

وأوضح «عليبه» أن الهدف الاستراتيجي من المعارك كان الوصول إلى مقار السلطة في طرابلس، وتمكين حكومة باشاغا من السلطة فعليًّا، لكن هذه المقاربة فشلت بالنظر إلى ما عكسه أداء الميليشيات الموالية لفتحي باشاغا، إذ إن تحركاته السابقة جعلت الدبيبة يسبق إحكام مداخل طرابلس إلى حد كبير بنشر تعزيزات ميليشياوية عليها، وعلى الرغم من ضعف قدراتها، وتصدعها الهيكلي، إلا أنه تمكن من عملية إعادة اصطفافها مرة أخرى، بحكم أن تلك الاصطفافات مبنية على شبكات المصالح والدعم المالي، بالإضافة إلى الرغبة المعنوية في استعادة النفوذ.

"