يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لهذه الأسباب تسعى الاستخبارات الأمريكية لإعلان وفاة تنظيم القاعدة

الأربعاء 17/أغسطس/2022 - 03:31 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

اقتربت الذكرى الحادية والعشرين لأحداث 11 سبتمبر 2001م، والتي اتهمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم القاعدة بتفجير برجي التجارة العالمي في مانهاتن، وأدت إلى سقوط نحو 3 آلاف قتيل عنما اخترقت طائرتان أجواء مانهاتن متجهتين مباشرة نحو البرجين وأديتا إلى تفجيرهما، وتسعى الإدارة الأمريكية لمحو هذه الذكرى من أذهان ذوي الضحايا بإعلان وفاة التنظيم المتهم في الحادث.


تصريحات مباشرة


كشف الرئيس الأمريكي بايدن خلال إعلان مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في العاصمة الأفغانية كابول، مطلع أغسطس الجاري، أن من ضمن أهداف قتل زعيم القاعدة إعلان وفاة التنظيم أمام الأمريكيين، وأعرب بايدن في كلمته المتلفزة التي ألقاها بهذه المناسبة عن أمله في أن يساعد مقتل الظواهري عائلات ضحايا هجمات سبتمبر على «طي الصفحة».


وتوجه بايدن في خطابه إلى أقارب الضحايا بالقول: «آمل أن يسمح لهم هذا الإجراء الحاسم بطي الصفحة على هذه الهجمات التي خطط لها تنظيم القاعدة. وأشار إلى أن العدالة تحققت وأخذت مجراها».


وترغب الإدارة الأمريكية خلال الفترة المقبلة في إثبات قدرتها على تحقيق النصر قبل أن تحل ذكرى 11 سبتمبر، أمام أسر ضحايا الحادث، بالانتقام من التنظيم والإجهاز عليه بشكل كامل بقتل الظواهري الذي يعد آخر الرموز الأقوياء أمام أسر ضحايا 11 سبتمبر.


ويرتبط بذلك أيضًا، رغبة بايدن في التخلص من الظواهري الذي تورط في العديد من العمليات التي استهدفت مصالح أمريكية طيلة نحو ثلاثة عقود ماضية وخلَّفت العديد من القتلى الأمريكيين، خاصة أنه صاحب نظرية «قتال العدو البعيد»، وهو الولايات المتحدة.


 وقد اتهمت واشنطن الظواهري بالضلوع في تفجير سفارتَي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، وفي تفجير المدمرة كول في عام 2000، وفي التخطيط لهجمات 11 سبتمبر 2001، وكلها هجمات أوقعت قتلى أمريكيين قُدِّروا بالآلاف.


لتأتي هذه العملية في محاولة من بايدن لإثبات أنه قد تمكن من طي هذه الصفحة بصورة نهائية وأن إدارته هي التي وضعت خطوط هذه النهاية ليكتسب من ورائها ثقة الناخب الأمريكي واستعادة شعبيته وشعبية حزبه الديمقراطي مع اقتراب التجديد النصفي لانتخابات الكونجرس في نوفمبر المقبل.


الاستخبارات والنهاية


وفي هذا الإطار أيضا، أظهرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية في تقييم لها الأحد 14 أغسطس 2022م، أن تنظيم القاعدة لم يعد قادرًا على تجميع أفراده في أفغانستان منذ انسحاب الولايات المتحدة منها في أغسطس 2021م.

 

وأوضح التقييم، أن «القاعدة» يعجز عن شنّ هجمات، من أفغانستان ضد الولايات المتحدة. واستدرك أن التنظيم سيعتمد، على الأقلّ في الوقت الحالي، على مجموعات تابعة له في الخارج، لتنفيذ عمليات إرهابية محتملة تستهدف الغرب.


ويمثل هذا التقييم الجانب الذي يرى أن التنظيم المركزي للقاعدة بات جزءًا من الماضي، نظرًا لضعفه وموت معظم قيادات الصف الأول من التنظيم وهروب العناصر النشطة خارج أفغانستان.


لكن الواقع يشير إلى أن هذه الرؤية رغم وجاهتها لكنها مغرقة في التفاؤل، صحيح قد يكون التنظيم المركزي قد انهار بهذه الصورة إلا أن هناك رابطًا آخر أكثر قوة يربط عناصره وهو الأيديولوجيا، الموالين لجماعات وتنظيمات خارج أفغانستان تدين بالولاء لتنظيم القاعدة رغم أنها أصبحت تشكل جماعات وتنظيمات منفردة لها أمير وبيعة، بعضها لا يزال يحتفظ باسم التنظيم مثل تنظيم القاعدة في الساحل والصحراء وبلاد المغرب، وبعضها اتخذ اسمًا قديمًا سواء بالانفصال عن التنظيم كـ«هيئة تحرير الشام» في سوريا أو «بوكو حرام» وتنظيم «الشباب» في أفريقيا.

 

"