يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الكرة في ملعب من؟.. عودة طهران وواشنطن إلى فيينا بمواقف صلبة

الأحد 07/أغسطس/2022 - 03:30 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
بعد توقف دام لعدة أشهر للمفاوضات النووية بين إيران وبين الغرب في العاصمة النمساوية فيينا، التقي المفاوضون الخميس الرابع من أغسطس الجاري، لاستئناف المحادثات التي توقفت منذ مارس الماضي، في محاولة جديدة لإحياء خطة العمل المشتركة 2015، والتي انسحب منها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018.

وتجري المباحثات بين الأطراف المشاركة في هذا الاتفاق، والتي تضم إيران وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، وبمشاركة غير مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية.

وتأتي تلك الخطوة بعد أيام من إعلان واشنطن حزمة عقوبات جديدة على طهران تستهدف قطاع النفط الذي يُعَدّ شريانًا رئيسيًّا للاقتصاد الإيراني كمحاولة لتحجيم النشاط النووي الإيراني، إذ أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الاثنين الأول من أغسطس فرض عقوبات على ستّة كيانات تقوم بتسهيل المعاملات غير المشروعة المتعلقة بالنفط الإيراني، وهو الأمر الذي انتقدته طهران متوعدة بـ"رد حازم".

ووصفت طهران استمرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في فرض عقوبات عليها، بأنها استكمال لسياسة "الضغوط القصوى" التي اعتمدها سلفه دونالد ترامب ضدها، منذ قراره العام 2018 الانسحاب أحاديًّا من الاتفاق الدولي بشأن برنامحها النووي.

وفي أول رد فعل إيراني على حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة، لجأت طهران إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي، حيث أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير لها أن طهران أكملت تنصيب ثلاث مجموعات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة IR-6 وذلك قُبيل الجولة الجديدة من المفاوضات النووية في فيينا، مشيرة إلى أنه بالإضافة إلى تخصيب اليورانيوم بأجهزة الطرد المركزي IR-1، فإنها تعتزم إطلاق ست مجموعات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز IR-2M.

الكرة في ملعب من؟

ويبدو أن هذا التصعيد بين الجانبين الإيراني والأمريكي، أعطى دفعة لاستكمال محادثات إحياء الاتفاق النووي التي بدأت في أبريل 2021، والتي تواصلت في 8 جولات على فترة قاربت العام، إلا أنها توقفت في مارس 2022 بعدم التوصل إلى حلول تتعلق بالنقاط الخلافية والعالقة، خاصة في ظل إصرار إيران على تحقيق مكاسب إضافية من خلال الاتفاق، من خلال مطالب بعيدة عن الاتفاق النووي من وجهة نظر واشنطن، والتي يأتي على رأسها رفع الحرس الثوري من قوائم الإرهاب. 

وشهد الخميس الرابع من أغسطس بداية محاولة جديدة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، حيث التقت الأطراف التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي في فيينا من أجل المحاولة لإحيائه ووقف الإجراءات الإيرانية المتخذة في هذا المجال، بإشراف منسق الاتحاد الأوروبي "أنريكي مورا" المكلف بالتنسيق مع الوفد الأمريكي الذي لا يشارك مباشرة في المفاوضات، وذلك في ظل مساعي الاتحاد الأوروبي لتخفيف حدة التوتر وتجاوز النقاط الخلافية لإحياء الاتفاق.

وتشير التصريحات المتبادلة من الطرفين الإيراني والأمريكي، إلى أن كل منهما يلقي بالكرة في ملعب الآخر، وسط تقليل سقف التوقعات بالوصول إلى اتفاق أو حل النقاط الخلافية، خاصة أن مواقف الطرفين الثابتة على ما يبدو، حيث غرد كبير المفاوضين الإيرانيين "علي باقري كني"، قائلًا: " أتوجه إلى فيينا للتقدم في المفاوضات، الكرة في ملعب الولايات المتحدة لتبدي نضجًا وتتصرفًا بمسؤولية".

فيما ألقى الموفد الأمريكي "روبرت مالي" بالكرة في ملعب طهران، حيث غرد قائلا: "تطلعاتنا متأنية إلا أن الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي وهي مستعدة لمحاولة التوصل إلى اتفاق بنية حسنة، سيتضح قريبًا جدًّا ما إذا كانت إيران مستعدة للشيء نفسه"، معلنًا أنه وهو في طريقه إلى فيينا سعى إلى التخفيف من التوقعات.

مواقف صلبة

وفي مساعي من الاتحاد الأوروبي لتذليل العقبات، وإعطاء دفعة لإنقاذ الاتفاق النووي باستئناف مفاوضات فيينا، توالت الاجتماعات في اليوم الأول من المفاوضات التي بدأت الخميس في قصر كوبورغ، إذ استقبل منسق الاتحاد الأوروبي "أنريكي مورا"، السفير الروسي ميخائيل أوليانوف ثم نظيره الصيني وانغ كون، وأخيرًا كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، كما عُقد اجتماع منفصل بين الموفدين الإيراني والروسي، وهما عادةً ما يكونان مقربين خلال المناقشات، إلا أن تصريحات الجانبين الأمريكي والإيراني تشير إلى أن مواقفهما مازالت صلبة وغياب النية لتقديم التنازلات.

أبرز النقاط الخلافية

وتتمثل أبرز النقاط الخلافية التي تسببت في تصلب المواقف في مساعي إيرانية إلى رفع الحرس الثوري من قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية لدى واشنطن، وهو الأمر الذي أصبح رفضه محسومًا من جانب واشنطن التي ترى أن الحرس الثوري لايزال يمارس أنشطة إرهابية، إضافة إلى أن المطلب بعيد عن مضمون الاتفاق من الأساس.

كما تطالب طهران أيضًا بضمانات في حال عاد الرئيس جو بايدن عن تعهداته، فضلًا عن إغلاق تحقيق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، وهو الأمر الذي ترفضه الإدارة الأمريكية في ظل ضغوط داخلية وخارجية بعدم التهاون مع إيران.

ورغم تلويح الإدارة الأمريكية باتباع المسار الدبلوماسي مع إيران، إلا أن الممارسات الإيرانية يبدو أنها ساهمت في تغيير موقف واشنطن الذي عاد إلى فرض حزم عقوبات جديدة، إضافة إلى التأكيد على التعهد الأمريكي بالالتزام بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، حتى لو تطلب الأمر اللجوء للقوة حال فشل الدبلوماسية، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال جولته الشرق أوسطية منتصف يوليو الماضي، وفي ظلّ هذا التصلب يبدو أن الوصول إلى نتائج إيجابية أمر مستبعد في ظل غياب المعطيات التي تقود لنتائج جديدة.
"