يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإخوان في قلب «الظواهري».. علاقة «القاعدة» بالجماعة المشبوهة

الثلاثاء 02/أغسطس/2022 - 03:10 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
 أنهت ضربة أمريكية دقيقة في أفغانستان، في وقت متأخر من مساء الإثنين الأول من أغسطس 2022، حياة زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي أيمن الظواهري، الذي خلف أسامة بن لادن على رأس تلك الجماعة.

بعد مقتل مؤسس تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن في غارة أمريكية فى عام 2011، بات أيمن الظواهري في زعامة التنظيم لسنوات، وبات عقله المدبر وواضع استراتيجياته، لكن افتقاره إلى الشخصية المؤثرة ومنافسة تنظيم «داعش» الإرهابي له، عرقلت محاولاته لشن هجمات كبيرة على الغرب.
الإخوان في قلب «الظواهري»..
الرؤى والأهداف المشتركة بين الإخوان والقاعدة

لا يمكن الحديث عن الرؤى والأهداف المشتركة بين تنظيمي الإخوان والقاعدة، دون التطرق لظروف نشأة «القاعدة»، والذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من تنظيم الإخوان، بل هو أحد إفرازاته، فزعيمه السابق أسامة بن لادن كان منتميًا لتنظيم الإخوان باعتراف أيمن الظواهري، والذي اعترف هو الآخر بأنه سافر إلى أفغانستان بدعم من الإخوان.

وفي سبتمبر 2012، أطل أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، عبر مقطع مصور بثَّته مؤسسة السحاب الإعلامية التابعة للتنظيم، في مقطع مصور يتحدث فيه عن ذكرياته في برنامج «أيام مع الإمام»، واستهل حلقته بالإشارة إلى محطات في حياة أسامة بن لادن، وتحدث عن علاقة «بن لادن» بجماعة الإخوان التي كان أحد أبنائها، قبل أن تتجلى له بعض الأمور التي حالت دون استمراره في الجماعة؛ إذ اصطدم بحسابات مصلحية لم تنسجم مع فكره الجهادي خلال حرب السوفييت على أفغانستان (1979-1989).

كان دخول «أسامة بن لادن» إلى أفغانستان، فراقًا بينه وبين جماعة الاخوان وقتذاك؛ لا سيما أن التيار الأكبر في الجماعة كان لا يميل لفكرة الجهاد في أفغانستان بمعنى القتال، بل رأوا أن دورهم يقتصر على إرسال المال والأعمال الإغاثية فقط؛ ولهذا حذّرت الجماعة «بن لادن» من الانخراط في القتال.
الإخوان في قلب «الظواهري»..
الظواهري يفضح علاقة القاعدة بالإخوان 

العلاقة التي طالما ينفيها الإخوان، منذ كشفها «الظواهري»، بزعم أن شهادته تلك لم يملك عليها دليلًا، فضحها مجددًا زعيم التنظيم في مقطع مصور بثته قناة «العربية» السعودية، بتاريخ 30 يناير 2015، لفت فيه «الظواهري» إلى لقاء جمع «بن لادن» ومصطفى مشهور المرشد الخامس لجماعة الإخوان (1996-2002) وقت أن كان نائبًا لـ«محمد حامد أبوالنصر»، المرشد الرابع (1986-1996).

وقال: «جاء الشيخ مصطفى مشهور إلى بيشاور في زيارة، فقابل الشيخ أسامة، وحكى لنا بن لادن أن مشهور قال له: يا أسامة تركت إخوانك، وتعود إلى إخوانك وهم أولى بك».

واعترف «الظواهري» بأنه ما كان له أن يسافر إلى أفغانستان إلا من خلال الإخوان، وتحديدًا من خلال الجمعية الطبية الإسلامية التي كان يديرها الإخوان، خاصة نائب المرشد آنذاك، أحمد الملط، وبالفعل تمت المهمة حسب تعبير «الظواهري» بترشيح أو تكليف من الإخوان.

وعرضت جماعة الإخوان من خلال إحدى الجمعيات الطبية المملوكة لها، على أيمن الظواهري، السفر إلى باكستان، ويقول في ذلك: «بدأت صلتي بأفغانستان في صيف 1980، بترتيب قدري حينما كنت أعمل بصفة مؤقتة مكان أحد زملائي في مستوصف بالسيدة زينب، تابع للجمعية الطبيّة الإسلامية، بأحد أحياء القاهرة، وهي أحد أنشطة الإخوان، ففي إحدى الليالي كلمني مدير المستوصف، وهو من الإخوان المسلمين، عن رأيي في السفر إلى باكستان للعمل في المساعدة الجراحية للمهاجرين الأفغان، فوافقت على الفور، إذ وجدت في هذا العرض فرصة ذهبية للتعرف على ميادين يمكن أن تكون رافدًا وقاعدة لهم في مصر والعالم العربي، قلب العالم الإسلامي، حيث تدور معركة الإسلام السياسي بين المسلمين ورؤوس الحملة الصليبية الجديدة، أمريكا واليهود والمنفذين لسياساتهما».

الإخوان قاطرة الإرهاب  

ويمكن القول إن جماعة الإخوان كانت بمثابة القاطرة التي دفعت بأيمن الظواهري للسفر إلى أفغانستان، حتى صار زعيمًا للتنظيم خلفًا لـ«بن لادن»، والذي تربى في أحضانهم وترجم هذه الأفكار في مشروعه، الذي أفرز تنظيم «داعش» فيما بعد، رغم أن «أبوبكر البغدادي» زعيم داعش السابق (قتل في عام 2019)، كان له نسب سابق بالإخوان، أكده مفتي الإخوان يوسف القرضاوي في تسجيل صوتي على موقع «يوتيوب»، كان يتفاخر من خلاله بالرحم التي أنجبت «داعش».

لم ينشأ الظواهري في الأحياء الفقيرة بالقاهرة، مثل آخرين انجذبوا إلى جماعات متشددة وعدت بالدفاع عن «قضايا نبيلة»؛ فقد ولد عام 1951 لعائلة بارزة في العاصمة المصرية، في ضاحية المعادي الراقية بالقاهرة، وهو مكان يفضله رعايا الدول الغربية، واعتنق الفكر الأصولي الإسلامي لأول مرة في سن الخامسة عشرة.

واستوحى أيمن الظواهري الفكر المتشدد، من أفكار منظر الإخوان سيد قطب، (أُعدم عام 1966 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم).

ووصف أشخاص درسوا مع أيمن الظواهري في كلية الطب بجامعة القاهرة في سبعينيات القرن الماضي، بأنه كان مفعمًا بالحيوية يذهب إلى السينما ويستمع إلى الموسيقى ويمزح مع الأصدقاء. 

وقال طبيب درس مع الظواهري، ورفض الكشف عن اسمه،: «عندما خرج من السجن كان شخصًا مختلفًا تمامًا»، فيما قال زملاؤه السجناء إن  ظروف السجن زادت من تطرف الظواهري ووضعته على طريق «الجهاد العالمي».

الكلمات المفتاحية

"