يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ضبط الخلايا وهيكلة الاستخبارات.. إيران بين تصدير المؤامرة والفشل في مواجهة نفوذ الموساد

الجمعة 05/أغسطس/2022 - 05:08 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
 توالت التصريحات الإيرانية، خلال الأشهر الماضية، بشأن الإعلان عن توقيف خلايا تجسس مرتبطة بإسرائيل، واتهام هذه الخلايا بجمع معلومات عن المناطق المهمة والحيوية في إيران، إضافة إلى العمليات التخريبية التي كانت تخطط لها هذه الخلايا، ومحاولة استهداف أماكن عسكرية حساسة في الداخل، وسط تلميحات إيرانية بأن تلك الخلايا تابعة لما سمته بـ«الحركات الانفصالية»، والتي تم استدراجها من جانب جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «موساد» وإغرائها بالأموال.

ووفق روايات إيرانية، فإن معظم الخلايا التي تم ضبطها في محافظتي «سيستان» و «بلوشستان»، وهي مناطق تحظى بتمركز القوميات غير الفارسية المعارضة للنظام الإيراني في ظل حالة التهميش التي تتعرض لها تلك القوميات، وهي اتهامات مبطنة من جانب النظام لهذه القوميات بالعمالة لإسرائيل، ورغم إعلان طهران عن قوة أجهزة استخباراتها والتعاون بين الأجهزة المختلفة، لكن الاختراقات لا تزال مستمرة، رغم التغييرات في هيكلة تلك الأجهزة.
ضبط الخلايا وهيكلة
اختراق مستمر 

يأتي الإعلان المتكرر عن ضبط خلايا تجسس مرتبطة باسرائيل، ليؤشر على حجم الاختراق الذي يتعرض له الداخل الإيراني، وفق تقارير، فآخر هذه العمليات أعلنت عنها طهران في 28 يوليو الماضي، بعدما أعلنت عن اعتقال خلية تجسس تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.

ووفق وكالة «أنباء فارس» الإيرانية، فإن بيان استخبارات قوى الأمن الداخلي الإيراني أعلن القبض على زعيم وعناصر شبكة تجسس «إرهابية» تابعة لجهاز الموساد، تتكون من خمسة أشخاص كانوا يجمعون معلومات من المناطق المهمة والحيوية في البلاد بإغراء مالي.

وذكرت وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، أن أعضاء الخلية المرتبطة بالموساد تم اعتقالهم قبل أيام بعد دخولهم من إقليم كردستان العراق، وبحوزتهم أدوات لتفجير مركز عسكري حساس داخل إيران، مشيرة إلى أن الموساد استدرج عناصر الشبكة بمساعدة زعيم إحدى الجماعات الانفصالية المرتزقة، ووجهت اتهامات للخلية بارتكاب أعمال إجرامية، منها كتابة شعارات مناوئة للحكومة الإيرانية، والدعاية ضدها، وتلقي دعم وتوجيه ماليين لتنفيذ هجمات مسلحة وأعمال تخريبية.

وضبط الخلية هو العملية الثانية خلال أسبوع واحد، حيث أعلنت وزارة الأمن الإيرانية، السبت 23 يوليو2002، القبض على عناصر بشبكة تجسس لجهاز «الموساد»، كانوا بصدد تنفيذ عمليات إرهابية كبيرة غير مسبوقة، باستخدام معدات حديثة ومتطورة وأقوى أنواع المتفجرات والاتصالات، وفق ما أعلنت وكالة «إرنا».

ومنذ مارس الماضي تعلن إيران بشكل مستمر عن ضبط خلايا تجسس، ففي مارس أعلنت تفكيك شبكة تجسس تابعة لإسرائيل، في محافظة أذربيجان شمال غرب البلاد، وفي أبريل أعلنت أيضًا، اعتقال ثلاثة أشخاص متهمين بالعمالة لـ«الموساد»، في محافظتي سيستان وبلوشستان «جنوب شرق إيران»، وفي مايو أعلنت قوات «الحرس الثوري الإيراني» اعتقال أفراد قالت إنهم شبكة تجسس على صلة بالموساد، وفي يونيو تجدد الإعلان عن اعتقال ثلاثة أشخاص، قالت إنهم عملاء للموساد.

يأتي الإعلان المتكرر عن ضبط خلايا تابعة لإسرائيل بالتزامن مع الاتهامات الإيرانية لإسرائيل باغتيال العديد من العلماء النووين وكبار الضباط، وكان آخرهم، الضابط في «الحرس الثوري» حسن صياد خدائي، الذي قُتل في 22 مايو الماضي، بخمس رصاصات في الرأس، وهو ما دفع إسرائيل لتحذير رعاياها من السفر إلى مدينة اسطنبول في تركيا، تخوفًا من رد إيراني يستهدفهم.
ضبط الخلايا وهيكلة
هيكلة الاستخبارات الإيرانية

بالتزامن مع الإعلان المتكرر عن ضبط الخلايا والاختراق المستمر للداخل الإيراني، بدأت التغييرات الهيكلية للاستخبارات الإيرانية منذ مايو الماضي، حيث تم تعيين حسين طائب رئيسًا للاستخبارات والأمن في الحرس الثوري الإيراني، فيما تم تعيين حسن محقق نائبًا له، وأيضًا تم تعيين حسين نجات مساعدًا للقائد العام للحرس الثوري للشؤون الثقافية والاجتماعية، بدلًا من محمد رضا نقدي.

كما أصدر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، قرارًا بتعيين العميد محمد رضا نقدي، مساعدًا للقائد العام للحرس الثوري للشؤون التنسيقية، فيما كان يشغل قبل هذا منصب رئيس منظمة تعبئة المستضعفين، ومنصب رئيس استخبارات قوى الأمن الداخلي، إلى جانب منصب رئيس لجنة مكافحة تهريب السلع والعملات الصعبة، وبالإضافة إلى قرار تعيين محمد رضا نقدي، فقد قام علي خامنئي بتعيين علي فدوي، نائبًا للقائد العام للحرس الثوري، حسين سلامي.

المجابهة الإيرانية لعمليات الاختراق المستمرة لم تقتصر على التغييرات الهيكلية لأجهزة الاستخبارات، حيث أعلنت وكالة «إيسنا» الإيرانية في يوليو الماضي عن تعاون بين وزارة المخابرات الإيرانية ومنظمة استخبارات الحرس الثوري، مشيرة إلى أن وزير المخابرات، إسماعيل خطيب، والرئيس الجديد لمنظمة حماية المعلومات في الحرس الثوري الإيراني، محمد كاظمي، يؤكدان «التآزر والتنسيق» بين هاتين المؤسستين الأمنيتين الاستخباريتين.

ويأتي ذلك بعد اغتيال أعضاء في الحرس الثوري وعملاء مرتبطين بالبرنامج النووي والعسكري الإيراني، واستجوابات من جانب الموساد لضباط في الحرس الثوري، ما يشير إلى نفوذ الموساد في إيران، ويشير أيضًا إلى تخوف السلطات الإيرانية من استمرار الأعمال الإسرائيلية داخل إيران، وهو ماكشف عنه سياسي إصلاحي في إيران، والذي أعلن في تصريحات سابقة أنه يبدو أن إسرائيل أنشأت منظمة كبيرة في إيران لتنفيذ عملياتها بحُرية.

الكلمات المفتاحية

"