يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جدار رقمي وسياج إلكتروني.. الإيرانيون منعزلون عن العالم بقمعهم سيبرانيًّا

الإثنين 08/أغسطس/2022 - 08:01 م
المرجع
طباعة

منذ ما يقرب من عام، تسعى إيران لاعتماد قانون جديد يهدف إلى قمع الحريات، بتعطيل جزئي للإنترنت في البلاد، وهو ما من شأنه إعلاق متنفس للمواطنين، يتضمن المشروع السيطرة الحكومية على الإنترنت، وفوجئ المواطنون الإيرانيون الإثنين الأول من أغسطس 2022م بتعطل تام فيما يقرب من 30% من شبكة الإنترنت نتيجة حريق، في خوادم رئيسية الأمر الذي يشير إلى وجود شبهات حول تعمد الحريق.

تفاصيل الحادث

يوم الإثنين، الأول من أغسطس 2022م أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية، أن حريقًا شب في أجهزة اتصالات تسبب في انقطاع الإنترنت عن العاصمة طهران، ومحافظات أخرى.

وأفادت تقارير من داخل إيران -بحسب إيران إنترناشيونال- بقطع الإنترنت والإنترنت الوطني للشركات الخاصة والحكومية في البلاد.

وأكد المواطنون أنه حتى المكالمات الصوتية والرسائل النصية غير ممكنة في بعض الأماكن.

وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن الأنظمة المصرفية في إيران تواجه أيضًا مشاكل، ولا يمكن إتمام عمليات مصرفية، ومنذ يوم الخميس الماضي، تعاني شبكة الإنترنت في إيران من خلل، وقد زاد منذ فجر الجمعة، ما أدى إلى ضعف الشبكة حتى مستوى شبه منقطع في بعض المحافظات.

القمع السيبراني

قبل وقوع الحادث بيومين، نشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تغريدات ومنشورات حول تباطؤ الإنترنت في البلاد، موضحين أن سرعة التحميل الموجودة تسمح لهم فقط بفتح المواقع الداخلية وموقع جوجل، الأمر الذي يثير الريبة حول تعمد وقوع الحادث، نظرًا لإصرار الحكومة على التحكم في شبكة الإنترنت، وفرض قيود عليها منذ 2018م.

يذكر أن مسودة المشروع التي تم تقديمها لأول مرة في عام 2018، تسمح للحكومة والقوات المسلحة بالتحكم في البنية التحتية واتصال شبكة الإنترنت الإيرانية مع شبكة الإنترنت العالمية.

وفي حال الموافقة على المشروع، سيُطلب من شركات تكنولوجيا الإنترنت اتباع "قوانين النظام" الإيراني بشأن نطاق الإنترنت وحجبها.

ومن شأن هذه هذا المشروع أن يؤدي إلى حظر الأنشطة المتبقية لمواقع الويب التابعة لشركات أجنبية، وسيضطر المواطنون الإيرانيون تقديم هويتهم (البطاقة الوطنية) للوصول إلى الإنترنت، وسيتم اعتبار بيع وتوزيع الشبكات الخاصة الافتراضية جريمة.

كما يهدف القانون إلى إلزام الشبكات الاجتماعية بالتعاون مع النظام الإيراني في مجال الرقابة والتعليم.

جدار رقمي

يهدف المشروع إلى إنشاء جدار رقمي، أو سياج إلكتروني يحجب الإيرانيين عن العالم ويجعل تبادل المعلومات أكثر صعوبة، وسط إجراءات شبيهة لقمع الحريات، فقد لجأت طهران قبل ذلك إلى قطع الوصول إلى الإنترنت تمامًا لمدة أسبوع خلال الاحتجاجات التي اندلعت في عموم البلاد في نوفمبر 2019م في إطار عملية ممنهجة تؤدي إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.

وتحظر إيران استخدام عددًا من الشبكات التواصل الاجتماعي بما فيها: "تويتر"، "يوتيوب"، "فيس بوك"، "تيليجرام".

إصرار على تمرير المشروع

وتصر طهران على تمرير المشروع حتى هذه اللحظة، ففي يناير الماضي كتبت صحيفة "شرق" الإيرانية، أن نص القانون أدرج على جدول أعمال اللجنة المشتركة لدراسة مشروع تقييد الإنترنت، باسم "مشروع نظام سن القوانين لخدمات الفضاء الافتراضي"، وتابعت أن هذه النسخة، التي تم تعديلها في 29 يناير 2020م، هي على الأرجح النسخة المقرر أن يتم إحالتها إلى مجلس صيانة الدستور، واعتمادها كقانون بعد الموافقة عليه.

وفي حال اعتماد هذا النسخة كقانون، فسيتم "تسجيل جميع البيانات والحفاظ عليها"، وسيكون "تخزين ومعالجة بيانات المستخدمين الإيرانيين وفقًا لقرارات اللجنة والقوانين ذات الصلة" روتينًّا طبيعيًّا.

ووفقًا للمادة 9 من هذا النص، فإن "مجموعة إدارة الإنترنت تتألف من رئيس المركز الوطني للفضاء الافتراضي بصفته رئيسًا لمجموعة العمل هذه، وممثلين عن المدعي العام، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومنظمة الدفاع المدني، وزارة الاستخبارات، والشرطة، والأركان العامة للقوات المسلحة، ومنظمة استخبارات الحرس الثوري، لتقوم هذه الجهات، والتي يبرز فيها الدور الكبير لأجهزة الأمن، بـ"اتخاذ القرارات اللازمة فيما يتعلق بأمن الاتصالات والمعلومات وإدارة حركة المرور الواردة والصادرة للبلاد عند المعابر الحدودية للإنترنت".

شبهات

وتشير تصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى أن النظام الحالي مستفيد من العبث بالإنترنت في البلاد، ما يجعل أصابع الاتهام تتوجه إليهم في الأزمة الحالية، فقد أدلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، بتصريحات خلا الأشهر القليلة خلالها الفضاء الافتراضي في إيران بـ"الطليق"، وانتقد عدم تقييده من قبل المؤسسات المسؤولة.

"