يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم الاتفاقات المتبادلة.. المناوشات الحدودية تعصف بالتعاون بين إيران وطالبان

الثلاثاء 02/أغسطس/2022 - 09:57 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

رغم الاتفاقات المتبادلة بين حركة «طالبان» الأفغانية، وإيران، فإن الاشتباكات الحدودية بين البلدين قد تعصف بآمال الحركة في التعاون مع جارتها الغربية بسبب اندلاع الاشتباكات على الحدود بين عناصر من الحركة الأفغانية وحرس الحدود الإيراني، والتي حدثت في منطقة شغالك الحدودية بمدينة هيرمند، في أحدث مواجهات عبر الحدود منذ استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان قبل عام؛ لأسباب عدة أبرزها مشكلات محلية مثل النزاع على المراعي أو المياه أو لتهريب، أو استيلاء الحركة على عدد من نقاط التفتيش على الجانب الإيراني من الحدود.

مناوشات حدودية

في أحدث مواجهات عبر الحدود منذ استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان قبل عام، اشتبكت قوات حرس الحدود الإيرانية مع حركة طالبان الأفغانية، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن «ميسم برازانده» حاكم محافظة هرمند الواقعة شرق إيران، قوله إن الواقعة محل التحقيق، ولم يدل الحاكم بتفاصيل حول الاشتباك أو ما إذا كانت هناك خسائر في الأرواح، كما لم يصدر تعقيب فوري من طالبان.

وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية «تسنيم»، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، قالت إن عناصر من حركة «طالبان» الأفغانية، فتحوا النار على منازل على الطرف الشرقي من المحافظة، في منطقة «شقلك»، عبر الحدود من ولاية «نمروز» الأفغانية، محاولين رفع علم طالبان في منطقة ليست جزءًا من أراضي أفغانستان وأن الهدوء قد عاد بعد تبادل إطلاق النار.

وتكرر نشوب اشتباكات بين قوات الأمن الإيرانية وقوات طالبان في مواقع متعددة على طول الحدود، منذ استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021.

وزارة الدفاع في حكومة «طالبان»، خرجت عن صمتها وقالت إن الاشتباكات أدت إلى مقتل أحد عناصرها وجرح آخر، حيث أكدت سلطات ولاية نيمروز الأفغانية أن عناصر الحرس الثوري هم من أطلقوا النار، موضحة في بيان لها أن قوات حرس الحدود أطلقت النار باتجاه دورية لقواتنا الحدودية في مقاطعة كنك، مشيرة الى أن هذه القوات استخدمت بعد ذلك أسلحة خفيفة وثقيلة في إطلاق النار هذا، استشهد أحد أفراد قوتنا الحدودية، وأصيب آخر بجروح.

الأمر مختلف

يذكر أن التوتر الأمني والاشتباكات على الحدود الأفغانية مع دول الجوار خاصة باكستان وإيران ليس بالأمر الجديد، ففي فترة الرئيس الأفغاني المنصرف محمد أشرف غني قامت القوات الباكستانية بقصف مناطق في ولاية كونر شرقي أفغانستان، ولكن الحكومة الأفغانية كانت تكتفي باستدعاء السفير الباكستاني، ولم تكن تسمح لقواتها بالرد العسكري وتفضل الحل الدبلوماسي، إلا أن الأمر يختلف مع حركة طالبان، فهي ترد عسكريًّا على تصرفات القوات الباكستانية والإيرانية في الحدود المشتركة؛ لافتين إلى أن الحركة لا تتمهل وترد فورًا ولا تراجع القيادة المركزية في العاصمة، وتريد أن تثبت لدول الجوار أن الأمر اختلف الآن، وأنها قاومت القوات الأجنبية فكيف تسمح لدول الجوار أن تهاجم حدودها.

رفض اعتراف إيراني

وعلى غرار العديد من الدول، لا تعترف إيران بالحكومة التي شكلتها طالبان، ودعت إلى تشكيل سلطة جامعة تتشارك فيها مختلف المكونات الأفغانية.

وطغى التوتر على العلاقة بين إيران، القوة الإقليمية النافذة ذات الغالبية الشيعية، والحركة السنية المتشددة، خلال فترة حكم طالبان لأفغانستان بين 1996 و2001. ولم تعترف طهران حينها بـ«الإمارة الإسلامية» التي أعلنتها الحركة.

وغالبا ما يندلع تبادل إطلاق النار بسبب مشكلات محلية مثل النزاع على المراعي أو المياه أو لتهريب وعادة ما ينتهي بسرعة، حيث استولى مسلحو الحركة الأفغانية على عدد من نقاط التفتيش على الجانب الإيراني من الحدود في بعض أسوأ الاشتباكات، في ديسمبر الماضي، لكنها سرعان ما انسحبت، ووصف الجانبان الواقعة بأنها سوء تفاهم.

ومنذ سيطرة حركة طالبان على المعابر التجارية بين أفغانستان وإيران قبيل سقوط الحكومة الأفغانية السابقة وقعت حتى الآن 3 اشتباكات بين طالبان وقوات إيرانية، حيث كان الاشتباك الأول بين إيران وطالبان وقع في ولاية نيمروز بسبب بناء حرس الحدود الإيراني نقاط تفتيش على طول الحدود، أما الاشتباك الحدودي الثاني فكان بسبب قيام قوات إيرانية بحفر خندق قرب الحدود المشتركة وأدى الاشتباك إلى مقتل جنديين إيرانيين، أما الأخير فكان قرب معبر إسلام قلعة في ولاية هرات بعد دخول قوات إيرانية الأراضي الأفغانية، وهدأ الوضع بعد تدخل مسؤولين كبار من الطرفين.

للمزيد: النفط الإيراني.. ورقة الربح بين كابول وطهران على طاولة المصالح المتبادلة

"