يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجيش يشن الحرب على «الشباب».. مستقبل العملية العسكرية الصومالية في دحر الإرهاب

الخميس 04/أغسطس/2022 - 10:04 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

شهد السبت 30 يوليو 2022، بدء عملية عسكرية واسعة نفذها الجيش الصومالي وقوات الاتحاد الأفريقي بشكل مشترك؛ تستهدف ميليشيات حركة الشباب الصومالية المدرجة على قوائم الإرهاب، بقرار مباشر من الرئيس حسن شيخ محمود، أملًا في السيطرة على الهجمات الإرهابية التي تشهدها البلاد في العديد من المناطق حتى أنها طالت المدنيين الأبرياء، ومسؤولي الحكومة ومؤسسات الدولة الأمنية والسياسية.


وبحسب وكالة الأنباء الصومالية «صونا»، تمكنت قوات الجيش الوطني المشاركة في العملية العسكرية من تحريرمناطق دابولي وحليمة يالي، وعيل حيرن، وبرودوي وبلحلود التي كانت في أيدي الإرهابيين، ودمروا البؤر التي تمركزت فيها عناصر حركة الشباب.


أطماع «الشباب»


ربما تضاعفت المخاوف الصومالية من أطماع حركة الشباب التوسعية ورغبتها مؤخرًا في الامتداد خارج الحدود، إذ بات واضحًا محاولات تمديد وجودها _الحركة_ خارج نطاق الأراضي الصومالية، وهو ما يمثل تحديًا جديدًا على مستوى الإقليم والمنطقة، كما سعت الحركة لإنشاء قواعد جديدة لها على الحدود الصومالية الإثيوبية خلال الأسبوع الماضي.

 

وعلى الرغم من أن المحاولة تم ردعها فإنها كشفت عن نوايا قادة الحركة في توسيع نطاق وجودها التخريبي إلى مناطق أخرى، وتلاحظ أن تسلل عناصر الحركة داخل الأراضي الإثيوبية، بعد هجمات متتالية على المناطق الحدودية، يعد تصعيدًا أمنيًّا خطيرًا؛ ما قد يشكّل بداية المحاولة للحركة بالتمدد العسكري خارج البلاد، ولا شك أن نجاح مثل هذه الخطوة، يمنح الجماعات الإرهابية حزامًا يمتد من شواطئ المحيط إلى سواحل البحر الأحمر.


ومن هنا تأتي أهمية العملية العسكرية المشتركة التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي، وتناشد من خلالها المجتمع الدولي لدعم المطالب الداعية إلى رفع حظر التسلح المفروض على الصومال، وتعزيز عمل قوة الاتحاد الإفريقي، لتسهيل الاستجابة العسكرية ضد الإرهاب إلى جانب المبادرة بتقديم يد العون، واستقطاب المساعدة الدولية؛ لحماية الصومال وشعبه، ومساعدته على عبور أخطار الجفاف الذي يهدد مئات آلاف الأشخاص.


سياسات مكافحة الإرهاب


تقول أميرة عبدالحليم، خبير الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن سياسات مكافحة الإرهاب لابد أن تتعامل مع الواقع الصومالي بصورة أكثر اهتمامًا من خلال التأكيد على مجموعة من الأبعاد، أهمها عدم تركيز سياسات مكافحة الإرهاب على الأداة العسكرية والأمنية دون غيرها من الأدوات لمكافحة تنامي حركة الشباب، بل لابد من تطوير المؤسسات التعليمية والاقتصادية في الصومال، وكذلك الاهتمام بنشر الفكر الصحيح عن الإسلام بعيدًا عن كتب المتشددين ودعاتهم.


ولفتت في دراسة بعنوان «سياسات مكافحة الإرهاب في الصومال» إلى أن القائمين على سياسات مكافحة الإرهاب في الصومال يتعين عليهم فهم الطبيعة العشائرية للمجتمع الصومالي، والعمل على تسوية الخلافات بين العشائر، مضيفة أن هزيمة حركة الشباب تعتمد على عزلها عن المحركات العشائرية داخل المجتمع الصومالي، فقد نجحت الحركة في استغلال الانقسامات الداخلية، كما استطاعت التعامل مع المظالم المحلية.


وأوصت بضرورة أن تعتمد سياسات مكافحة الإرهاب في الصومال في جزء منها على إصلاح الحكومة الاتحادية، والقضاء على الفساد المستشري بين أجهزتها، حيث تعد الصومال الدولة الأكثر فسادًا في العالم وفقًا لمؤشرات منظمة الشفافية الدولية، حيث تؤدي عمليات الفساد إلى نتائج سلبية خطيرة، خاصة فيما يتعلق بالجنود والضباط العاملين ضمن قوات الأمن، والذين لا يحصل الكثير منهم على رواتبهم مما يدفعهم للانسحاب من الجيش أو الشرطة وبعضهم ينضم إلى الميليشيات المسلحة.


وأخيرًا، أعطت الدراسة  أهمية كبيرة لتطوير قوانين مكافحة الإرهاب في العالم، بحيث لا تؤثر هذه القوانين على عمل المنظمات الإنسانية؛ وخاصة في المناطق المعرضة للجفاف والمجاعة في الصومال، حيث يواجه الصومال في الشهور الأخيرة موجة جديدة من موجات الجفاف، في الوقت الذي أصبحت العديد من المنظمات الإنسانية تعزف عن تقديم خدماتها الإغاثية في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب حتى لا تتهم بتمويل هذه الجماعة الإرهابية وتتعرض للملاحقة القضائية.

 

 

"