يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ثلاثة بدائل أمام حركة طالبان لتعويض عدم الاعتراف الدولي

السبت 30/يوليو/2022 - 05:26 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

مع اقتراب ذكرى مرور عام على استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان، لا تزال حالة الإحباط تسيطر عليها بسبب عدم تمكنها من الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بها كحكومة شرعية في البلاد، الأمر الذي جعلها تسعى لإيجاد بدائل لذلك، نظرًا لتأثيراته السلبية على أدائها في الداخل.

أبعاد المشكلة

لا تعول حركة طالبان في أفغانستان كثيرًا على المجتمع الدولي، الذي تقف أيديولوجيًّا الحركة عائقًا أمام الانخراط في مؤسساته، لكنها وجدت نفسها منذ اليوم الأول لسيطرتها على أفغانستان في منتصف أغسطس 2021، مضطرة للتعامل معه، والبحث بشكل جاد لكي تكون عضوًا فاعلًا فيه، حتى تتمكن من الظهور كحكومة معترف بها، على المستوى الخارجي، والداخلي على السواء، ولو كان بصورة شكلية فقط.

ففي حال الاعتراف ستصبح الحركة هي الممثل الشرعي للشعب الأفغاني، بما يسمح لها بالانتقال من مجرد حركة مسلحة مدرجة على قوائم الإرهاب، إلى حكومة شرعية مسموح لها بالتمثيل الدبلوماسي في الخارج ومعترف بقراراتها الداخلية، وخاصة من المؤسسات الأممية، كما يسمح الاعتراف الدولي بالحركة، بحصول "طالبان" على حق تكوين جيش وطني يسمح لها باستخدام القوة العسكرية ضد خصومها.

وفي سبيل ذلك لم تهدأ محاولات طالبان عن مخاطبة المنظمات الأممية، ففي 20 سبتمبر 2021، توجهت برسالة إلى الأمم المتحدة، تطالب فيها بتعيين المتحدث باسم مكتبها السياسي سهيل شاهين مندوبًا لما يُسمى بـ«إمارة أفغانستان الإسلامية» لدى الأمم المتحدة.

وأكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، فى تصريحات لوكالة "تاس" الروسية، أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تلقت رسالة من وزير الخارجية في الحكومة التي شكلتها طالبان بأفغانستان، أميرخان متقي، بشأن المشاركة في الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكررت حركة طالبان تلك المطالبات مرارًا، ولكنها منيت بالفشل، فلم تحصل إلى الآن على الاعتراف الأممي، كما لم تحصل على اعتراف رسمي من حلفائها.

البدائل

وفي سبيل التغلب على تلك المشكلة، بدأت الحركة مبكرًا التحرك على ثلاثة محاور لتعويض عدم الاعتراف الدولي بها وهي:

المحور الأول، هو توسيع العلاقات مع بعض الدول الإسلامية ذات التأثير الدولي، إذ تؤمن الحركة بأنه لا أمل في الحصول على الاعتراف الدولي من الدول الأوروبية أو حتى الولايات المتحدة التي سهلت وصولها إلى السلطة، وكانت شريك لها في مفاوضات العاصمة القطرية الدوحة، قبل سقوط نظام الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني في أغسطس 2021، رغم محاولات الحركة في التواصل الدبلوماسي مع كل من الجانب الروسي والصيني.

ومن هنا بدأت تحركات "طالبان" نحو الدول الإسلامية، التي لا تمانع من التعامل معها مثل تركيا وماليزيا وأندونيسيا وقطر وتركمنستان وإيران وتأمل الحركة في الحصول على مساندة هذه الدول كعامل ضغط للاعتراف الدولي بها.

المحور الثاني، هو الدعم الدولي، إذ يحتاج الوضع الإنساني الداخلي في أفغانستان، إلى تدخل المنظمات الدولية، خاصة منظمات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، نظرًا لما تعانيه البلاد من انهيار اقتصادي واجتماعي كبير، ما يجعلها معرضة لخطر المجاعة خاصة في ظل الكوارث الطبيعة الناتجة عن التصحر وموجات الجفاف في العديد من المناطق، وتتصدر الحركة للتعامل مع الجهات المانحة مستغلة سياسة الأمر الواقع، فالحكومة المؤقتة التي تسيطر على البلاد هي حكومتها، وبالتالي فمؤسسات الدولة جميعها تقع تحت يدها.

وبالفعل تغاضى المجتمع الدولي عن هذا الواقع، وتمكنت أفغانستان من الحصول على مساعدات إنسانية من العديد من الدول والمنظمات الأممية، وتبنى مجلس الأمن الدولي في وقت مبكر انطلاقًا من مسؤوليته الإنسانية قرارًا بالإجماع، يهدف إلى وصول المساعدات إلى الأفغان، وقد قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار حمل الرقم 2615 لسنة 2021 في ديسمبر 2021، ووصف مارتن غريفيثس، وهو أيضًا وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، القرار بأنه "دليل على مدى جدية الدول الأعضاء في التعامل مع المستويات المروعة للحاجة والمعاناة" في أفغانستان.

المحور الثالث، وهو دعم القضية الأفغانية، حيث تلعب حركة طالبان على قضية الدعم السياسي الخارجي لقضيتها، من خلال المشاركة والدعوة لعقد المؤتمرات الدولية في الخارج، وتحاول الظهور خلالها في صورة الحكومة الوطنية التي تقدم التنازلات مقابل دعم الاستقرار في الداخل وطمأنة الفارين واللاجئين في الخارج بعروض تشمل الدعوة إلى عودتهم للبلاد وممارسة حياتهم السياسية بصورة طبيعية، رغم التحديات التي يواجهها غير المنتمين إليها في الداخل.

الكلمات المفتاحية

"