يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

النفط الإيراني.. ورقة الربح بين كابول وطهران على طاولة المصالح المتبادلة

السبت 30/يوليو/2022 - 09:27 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
اتفاق متبادل بين حركة طالبان الأفغانية وإيران لتزويد أفغانستان بالنفط الإيراني وإنقاذ الحركة، بعد أن كان تصديره متوقفًا من قبل طهران بسبب القتال الداخلي الذي اندلع عقب سيطرة الحركة على الحكم منتصف أغسطس 2021، حيث يعد النفط الورقة التي يلعب بها الطرفان لتخفيف ضغوط واشنطن والتحايل عليها، اذ تشكل الحركة مصدرًا رئيسيًّا لإيران للحصول على الدولار الأمريكي الذي حرمت منه بسبب العقوبات. 

النفط الإيراني 

على صعيد متصل، أعلنت حركة طالبان الأفغانية، أنها وقعت اتفاقًا مع إيران لشراء 350 ألف طن من النفط من الدولة المجاورة، حيث قالت وزارة مالية طالبان، إن وفدًا رفيع المستوى زار طهران الأسبوع الماضي (منتصف يوليو 2022)، حيث توصل الجانبان إلى اتفاق للمساعدة في خفض سعر الوقود في أفغانستان.

وذكرت أن استيراد المنتجات البترولية من إيران سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيؤدي إلى خفض الأسعار بشكل كبير في أفغانستان ولم يشارك البيان أي تفاصيل أخرى.

وارتفعت أسعار الوقود والبنزين بمعدل غير مسبوق في البلاد، حيث يبلغ سعر لتر البنزين 99 سنتًا والديزل بسعر 1.32 دولار.
 
بيان وزارة مالية الحركة الأفغانية، ذكر أن الجانبين الأفغاني والإيراني اتفقا أيضًا على تشكيل لجنة مشتركة لاقتراح سبل تسهيل التجارة وعبور المنتجات البترولية وإنشاء خط أنابيب غاز لواردات الطاقة وبناء مصافي تكرير في أفغانستان.

رئيس مؤسسة النفط والغاز الأفغانية «عبدالغفور»، أكد أن العقد الموقع مع إيران سيسمح لكابل باستيراد ما يصل إلى 350 ألف طن من النفط على أساس سعر مناسب، قائلًا: «إن المحادثات مع روسيا وتركمانستان جارية أيضًا لتوقيع اتفاقيات لواردات الطاقة»، بحسب وسائل إعلام أفغانية محلية. 

 تضخم مرتفع

وتقول الأمم المتحدة في أحدث تقييم لها إن زيادة أسعار الطاقة والغذاء العالمية تؤثر على الاقتصاد الأفغاني، مما زاد من ارتفاع معدلات التضخم.
وفي يونيو 2022، ارتفعت أسعار الديزل بنحو 23%، وارتفعت الأسعار السنوية للسلع المنزلية الأساسية بنسبة 50%.

وأدرجت الأمم المتحدة أفغانستان التي مزقتها الحرب ضمن أكبر حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، حيث تقدر أن 18.9 مليون أي ما يقرب من نصف السكان قد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين يونيو ونوفمبر 2022، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى الجفاف الشديد والأزمة الاقتصادية. 

مصالح متبادلة

وعقب سيطرة الحركة الأفغانية على مقاليد الحكم في أفغانستان، باتت تشكّل مصدرًا رئيسيًّا لإيران للحصول على الدولار الأمريكي الذي حرمت منه بسبب العقوبات، في مقابل تصديرها للنفط الذي تحتاج إليه الحركة، في ما بات يشكل "زواج مصالح" للتحايل على ضغوط واشنطن. 

ففي تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أكدت أن طالبان توفر لإيران حاليًا مداخيل بالدولار تدعم الاقتصاد الإيراني الذي سحقته العقوبات، لافتة إلى أن العلاقة التجارية المزدهرة بين طهران وطالبان، تهدد بتقويض حملات الضغط الأمريكية الرئيسية ضد الطرفين.

 وتسببت العقوبات الأمريكية في حرمان إيران من العملة الصعبة، ومن ثم عرقلة وصولها إلى السوق العالمية، غير أن استعداد طالبان للتبادل التجاري مع البلد الجار، يمنح إيران وصولًا نادرًا إلى الدولارات الأمريكية التي تحتاج إليها لاستيراد السلع الأساسية وتعزيز قوة عملتها المتدنية.

في غضون ذلك يُمكِّن هذا التنسيق حركة طالبان التي انقطعت أيضًا عن التجارة والتمويل بسبب العقوبات الدولية، من شراء السلع الأساسية الحيوية للحفاظ على استمرار الاقتصاد الأفغاني المتعثر.

وتوقف الموردون الإيرانيون الذين كانوا يتعاملون مع الأفغان تحت إشراف الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول، عن إرسال النفط المكرر إلى جارتهم الشرقية، بعد تصاعد القتال بين الجيش الأفغاني وطالبان.

وبعد انتهاء القتال مع سيطرة طالبان على كابول الأسبوع الماضي، سمحت طالبان باستئناف تجارة المنتجات البترولية عبر الحدود، وفقاً للتقرير.

وتوقع التقرير أن يرتفع حجم هذه التجارة سريعًا في ظل حاجة طالبان للنفط، مع نقص الشركاء التجاريين الآخرين، واحتياج إيران بشكل ملح إلى السيولة النقدية.

وقال المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني في طهران، حميد حسيني، إن عائدات مبيعات الوقود الإيراني «مودعة بالدولار في الفرع الأفغاني لبنك "ملي" المملوك للدولة في إيران»، من بين شركات مالية أخرى.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك "ملي" منذ عام 2018 بسبب تورطه في عمليات تحويل مالي إلى الجماعات المسلحة العراقية.

 


"