يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العملية العسكرية في شمال تشاد.. الأسباب والمآلات

الأربعاء 22/يونيو/2022 - 06:01 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
 تصاعدت المواجهات المسلحة في شمال جمهورية تشاد بوسط أفريقيا، بعد فشل جلسات الحوار الوطني بين الحكومة والجماعات المسلحة، ما دفع محمد إدريس ديبي - كاكا -، رئيس المجلس العسكري الحاكم في البلاد، مؤخرًا إلى إطلاق عملية لنزع السلاح بعد تصاعد حدة الاشتباكات المسلحة في منطقة كوري بوغودي بإقليم تيبيستي، والتي أسفرت عن أكثر من 100 قتيل وإصابة العشرات.

ويزخر أقليم تيبيستي بمناجم الذهب التي تم اكتشافها منذ عام 2012، وهو ما جعله بؤرة للتنافس الحاد بين الباحثين عن الذهب، سواء من داخل تشاد، أو من قبل البلدان المجاورة، على غرار ليبيا والسودان والنيجر.

دلالات العملية 

العملية العسكرية التي أطلقها رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد، محمد إدريس ديبي، شمال البلاد تعكس العديد من الدلالات، أولها الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد، إذ أعلنت حالة الطوارئ الغذائية، ولذا تحاول الحكومة السيطرة على المناطق الشمالية التي تزخر بالذهب وغيره من المعادن لإيجاد مصادر مالية، إذ تخسر 3.12 مليار دولار سنويًّا بسبب عمليات التنقيب عن الذهب بالطرق غير القانونية.

وتعد منطقة «كوري بوغودي» بؤرة توتر قبلي، حيث تسكنها قبيلة التيدا، التي تتشكل من نحو 40 قبيلة فرعية، وهي ذات امتداد واسع في كل من النيجر وجنوب ليبيا.

وتفاقمت التوترات القبلية بعد عام 2012 عندما تم اكتشاف الذهب، وانخرطت العديد من الأطراف المحلية والإقليمية في التنقيب عنه، بما في ذلك مجموعات عرقية من قبيلة الزغاوة، التي ينحدر منها الرئيس التشادي الراحل، إدريس ديبي (يونيو 1952 ــ أبريل 2021)، فضلًا عن مجموعات من ليبيا والسودان والنيجر، ما أدى إلى اندلاع مواجهات متكررة بين التيدا والمنقبين عن الذهب، لذا يرى النظام الحاكم في تشاد أن الصراعات الأخيرة التي شهدتها شمال البلاد بأنها لا تعدو كونها أحد التوترات المعتادة بين القبائل المختلفة المنتشرة في شمال البلاد.

قلق «ديبي» من الاستعانة بفاجنر 

العملية العسكرية التي أطلقها رئيس المجلس العسكري الحاكم في البلاد، شمال البلاد تعكس قلقه من تنامي قوة المجموعات المسلحة في هذه المنطقة، خاصةً في ظل ارتباطات بعضها بمجموعة فاجنر الروسية، وهو ما يثير القلق من احتمالية استعانة تلك المجموعات بدعم «فاجنر» لإعادة شن هجمات عسكرية ضد الحكومة التشادية مرة أخرى.

كما تؤكد العملية العسكرية انهيار وفشل الحوار الوطني، حيث حملت بعض قوى المعارضة التشادية، السلطات الحكومية مسؤولية تفاقم الوضع في منطقة كوري بوغودي، وذلك وفق تصريحات محمد نور عبيدو، الأمين العام للوفاق التشادي للدفاع عن حقوق الإنسان، إذ أكد أن القوات التي أرسلتها الحكومة أطلقت النار على المدنيين.

بؤرة للاغتيالات 

كما أعلنت جبهة التغيير والوفاق أن شمال تشاد أضحت تمثل بؤرة للاغتيالات خلف الأبواب المغلقة، متهمةً المجلس العسكري الحاكم بتدبير هذه الأحداث لخدمة أهدافه السياسية، بالإضافة إلى غضب قوى المعارضة التشادية من السلطات الحاكمة بعدما قضت محكمة في نجامينا، في السابع من يونيو الجاري، بسجن ستة من زعماء المعارضة تم اعتقالهم منتصف مايو الماضي.

ومن جهته قرر اتحاد نقابات العمال التشادي الدخول في إضراب عام والانسحاب من الهدنة الاجتماعية التي كان قد تم توقيعها في أكتوبر 2021 بين الحكومة والنقابات، ما ينذر بتكرار سيناريو المواجهات بين السلطات الحكومية والمجموعات المسلحة، والتي أسفرت قبل نحو عام عن مقتل الرئيس الراحل، إدريس ديبي، ويعزز ذلك السيناريو التدخل السريع من قبل التحالف العسكري من أجل التغيير في تشاد في منطقة الصراع. 

الكلمات المفتاحية

"