يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صحفيون يمنيون لـ«المرجع»: نتعرض لأشد أنواع التعذيب في سجون «الحوثي»

الجمعة 24/يونيو/2022 - 09:43 م
المرجع
آية عز
طباعة

جاء مقتل الصحفي اليمني «صابر الحيدري»، في انفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارته في مدينة عدن، ليسلط الضوء على الفظائع المتواصلة للجماعة الحوثية المدعومة إيرانيًّا ضد صحفيي اليمن.


يقع اليمن في تصنيف نشرته منظمة «مراسلون بلا حدود»، في المرتبة 169 من أصل 180 بلدًا، على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، فيما وثقت نقابة الصحفيين اليمنيين 1504 انتهاكات منذ اندلاع الحرب في 2014، وحتى فبراير 2022.


كما وثقت النقابة 30 حالة اختطاف واحتجاز وملاحقة ومضايقة، و12 حالة تهديد وتحريض ضد الصحفيين، و19 حالة اعتداء على صحفيين ومقار إعلامية وممتلكات خاصة، و12 حالة لمحاكمات ومساءلة لصحفيين، و11 حالة اعتداء، وأربع حالات قتل.


ومنذ الإنقلاب الحوثي في اليمن في 2014، وحتى الوقت الحاضر، لقى 40 صحفيًّا مصرعهم، ما بين القتل العمد أثناء تغطية الأحداث أو في الطرق العامة أو داخل السجون.


ومنذ اللحظة الأولى التي سيطرت فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية على العاصمة اليمنية صنعاء وبعض المحافظات الأخرى، أدخلت الإعلاميين والصحفيين في أتون حربها وجعلتهم أهدافًا لها.


عقوبة الإعدام 


ويواجه حاليًا، أربعة صحفيين يمنيين محتجزين لدى سجون الجماعة الإيرانية في صنعاء منذ عام 2015، الحكم بالاعدام، وهم: «عبدالخالق عمران، أكرم الوليدي، حارث حمید، وتوفیق المنصوري».


وتم القبض عليهم مع خمسة صحفیین آخرين في التاسع من یونيو 2015 في فندق بصنعاء، بتهمة الخيانة ونشر أخبار تخدم «العدوان» وإرباك الوضع الداخلي، بحسب بيان لنقابة الصحفيين اليمنيين، حصل «المرجع» على نسخة منه.


ومن جهته دعا الاتحاد الدولي للصحفيين، المنظمات النقابية، وكل الصحفيين والإعلاميين حول العالم، للمشاركة في حملة أطلقها للضغط على جماعة الحوثي لإطلاق سراح هؤلاء الأربعة ووقف حكم الإعدام ضدهم.


وتعرض هؤلاء الصحفيون الأربعة منذ اعتقالهم لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والإخفاء وحرموا من حق زيارة ذويهم لهم، ومن حق الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في انتهاك صارخ لجميع القوانين والأعراف الدولية.


روايات من داخل السجون 


واقع مرير عاشه صحفيون يمنيون وأسرهم خلال فترة احتجازهم في سجون الانقلابيين، واستطاع «المرجع» التواصل مع البعض منهم، ليرووا ما تعرضوا له من انتهاكات وفظائع فاقت حدود المنطق.


يقول (إ. م): إنه تعرض للاعتقال على يد ميليشيات الحوثي عام 2016، بسبب معارضته لسياسات الجماعة الإنقلابية، ولكونه دائمًا كان يرصد الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها الجماعة بحق الشعب اليمني.


وتابع: «ألقت الميليشيات القبض عليَّ من منزلي بصنعاء في الفجر، بتهمة التحريض ونشر أخبار كاذبة والخيانة، وفي البداية تم وضعي داخل أحد السجون الحوثية بصنعاء، وظللت ثلاثة أيام معصوب العينين ومكبل اليدين، وعقب ذلك تم اقتيادي إلى مكان آخر وتم التحقيق معي في التهم السابقة وهو ما كنت أنفيه، وفي كل مرة أنفي فيها التهم، يتم ضربي ضربًا مبرحًا لا يحتمل، بالإضافة إلى الصعق بالكهرباء، ما تسبب في خلل جسدى عقب خروجي من سجونهم».


وواصل متأثرًا: «أثناء فترة اعتقالي كنت أسمع أصوات التعذيب من الزنازين المجاروة لزنزانتى، وكانت من أبرز طرق التعذيب، تعليق المعتقلين في أسقف الغرف وسكب المياه المغلية على أجسادنا وكهربتنا، مع الضرب المبرح بالعصي»، مستكملًا: «قضيت في سجونهم عامًا كاملًا، ثم تم الإفراج عني، ولكن هناك آلاف المواطنين والكثير من الصحفيين مازالوا في سجونهم لا يعرفون مصيرهم، وهناك عدد كبير منهم قُتل بسبب التعذيب».


أما ( م. س) وهو شقيق أحد الصحفيين المعتقلين حتى الآن، فأكد لـ«المرجع» أن أسرته تعرضت للتنكيل بسبب اعتقال أخيه الصحفي في أحد سجون الحوثي بتهمة الخيانة، مضيفًا أن مكان احتجاز أخيه في البداية لم يكن معلومًا، وظلت الأسرة تبحث عنه لمدة أكثر من شهر، حتى تبين أنه معتقل في أحد سجون الانقلابيين بصنعاء.


وأكمل: «أخي معتقل حتى الآن ولم يفرج عنه، وهو معتقل منذ عام في سجونهم، وأُصيب بكسور حادة في إحدى قدميه ويحتاج إلى تركيب شرائح، لكن الميليشيات تتعنت معه وتمنع عنه العلاج وزيارة الطبيب، وهذا الأمر سيجعله عاجزًا عن الحركة في المستقبل». 

"