يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التصعيد في الصومال.. «الشباب» تهدد بالإطاحة بالحكومة الفيدرالية

الثلاثاء 21/يونيو/2022 - 03:22 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
في إطار سياسة التصعيد التي تمارسها حركة الشباب الإرهابية في الصومال، بهدف إدخال البلاد في نفق مُظلم، أعلنت الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة، الخميس 16 يونيو 2022، رفضها أي تفاوض مع الحكومة الفيدرالية.

الشباب تتحدى الحكومة الفيدرالية

وفي مقابلة أجراها نائب زعيم حركة "الشباب" عبد الرحمن أحمد المعروف بـ"مهد كرتاي" ـــ يعد أهم المطلوبين ورصدت واشنطن خمسة ملايين دولار مقابل أي معلومات عنه ـــ  قال للقناة الرابعة البريطانية، إن حركة الشباب لا تعترف بوجود حكومة شرعية في البلاد، وتسعى بدلًا من ذلك للإطاحة بها.

وردت الولايات المتحدة الأمريكية على تصريحات "كرتاي"، إذ قال السفير الأمريكي في الصومال "لاري أندريه" إن ما حدث في أفغانستان وسيطرة حركة "طالبان" على الحكم هناك لن يتكرر في الصومال، واصفًا تصريحات نائب زعيم حركة الشباب بأنها أهداف غير واقعية.


وبالرغم من نفي السفير الأمريكي، قدرة الحركة على فرض سيطرتها على البلاد وتولي مقاليد الحكم، فإنه اعترف بأنها أثرت أمنيًّا وتجاريًّا على العاصمة مقديشو، من خلال فرضها ضرائب على التجار.

وقال السفير الأمريكي إن للصومال شركاء أمنيون من بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول الجوار، وهم مستعدون للدفاع عنه ضد أي تهديد يأتي من قبل حركة الشباب.

وجددت الولايات المتحدة استعدادها التام لدعم الحكومة الصومالية، خصوصًا مع إعادة انتخاب الرئيس حسن شيخ محمود، إذ قرر الرئيس الأمريكي جو بايدن بعدها بساعات، إعادة القوات الأمريكية إلى الصومال.

وكان الرئيس الصومالي المنتخب حسن شيخ محمود، قد صرح بنيته فتح سبل التواصل مع حركة "الشباب" بعد تقليص قدراتها الحالية وإضعافها عسكريًّا، إلا أن نائب زعيم حركة الشباب مهد كرتاي أعلن رفضه لذلك، وأكد أنه لا يثق بالحكومة الحالية لانتهاكها الشريعة الإسلامية، على حد تعبيره.

حالة الإضرار المتبادل

تمر الحكومة الفيدرالية الانتقالية في صراعها مع حركة الشباب، بما أسماه الباحث في الشأن الأفريقي وليام زارتمان، "حالة الإضرار المتبادل" بحيث لا يمكن لأي من الطرفين هزيمة الآخر، والأهم من ذلك أن كلا الطرفين يدرك هذا الوقع الآن، إضافة لتغير الأمور على الأرض منذ السنوات الثلاث الأخيرة، ما يجبر الطرفين على إعادة النظر في استراتجيتهما.

ومقارنة بالسنوات الماضية باتت حركة الشباب ضعيفة ومقسمة، وتعاني نقصًا في السيولة، ولا تحظى بشعبية كبيرة، فقد فقدت الحركة السيطرة على سوق البكارة في مايو 2011 بعد شهور من المعارك مع تحالف القوات الصومالية وقوات بعثة الاتحاد الإفريقي، ما أدى إلى فقدان "الشباب" أهم مصدر للإيرادات بالنسبة لهم.


وتوفر سوق البكارة ما يربو على 40% من موازنة حركة الشباب، وطورت حركة الشباب نظامًا ضريبيًّا متقنًا شمل حوالي أربعة آلاف مصدر للمال منها البنوك والمصانع وأكبر شركات الاتصال بالدولة، وشركات تحويل الأموال والمحلات التجارية العادية. 

وعندما أدرك مقاتلو حركة الشباب أنه لم يعد بإمكانهم الدفاع عن سوق البكارة قرروا الانسحاب من أغلب مناطق مقديشو التي كانت آنذاك مدينة أشباح، ولم تعد تستحق كل تلك الخسائر من المقاتلين.
"