يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اتجاه روسي للاعتراف بـ"طالبان" الأفغانية.. والمجتمع الدولي يترقب

الثلاثاء 21/يونيو/2022 - 06:34 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
بعد أقل من سنة من عودة حركة طالبان لحكم أفغانستان ورفض المجتمع الدولي الاعتراف بحكومتها، خرج تلويح روسي بإمكانية اعترافها بحكومة حركة "طالبان"، وسط حيرة دولية في الاعتراف بالحركة، على الرغم من إعلان واشنطن قبيل استيلاء الحركة على الحكم بأنها لن تعترف بسلطتها على أفغانستان.

اعتراف روسي

خلال مقابلة مع القناة الروسية الأولى، قال زامير كابولوف ممثل الرئيس الروسي في أفغانستان، ردًّا عن سؤال حول احتمالات الاعتراف بحكومة طالبان: "من الواضح أن مثل هذه الآفاق موجودة، فالشروط أشار إليها كل من رئيس روسيا ووزير خارجيتها. والخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي سلطة عرقية وسياسية شاملة".
ولفت المسؤول الروسي إلى أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي سلطة عرقية وسياسية شاملة، مشيرًا إلى أنه جرى إبلاغ ممثلي السلطات الأفغانية الحالية بهذا الأمر أكثر من مرة، وعندما يحدث ذلك، سيكون هناك أساس لمحادثة جادة، حسب تعبيره.
وفي أكتوبر 2021، أكد الرئيس الروسي "فلاديمير بويتين"، أنه لا داعي للتسرع في الاعتراف الرسمي بالحركة الأفغانية، قائلًا خلال اجتماع رؤساء بلدان رابطة الدول المستقلة، "نحن نتفهم أننا بحاجة إلى التفاعل معهم، لكن يجب ألا نتسرع.. سيكون من الصعب على "طالبان" التخلي عن مصدر دخل مثل تهريب المخدرات.
وكانت الخارجية الروسية، أوضحت في وقت سابق، أن موسكو ستدرس احتمال الاعتراف بسلطة حركة "طالبان" في أفغانستان بعد تشكيل حكومة شاملة تشارك فيها جميع الأطراف في البلاد، والتزامها بوعودها حول مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.

حيرة دولية
خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت عقب استيلاء طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان، والوعود التي قطعت بها الحركة دون التزام بها حتى الآن، طرح سؤال حول ما إذا كان ينبغي على المجتمع الدولي الاعتراف بنظام طالبان الجديد في أفغانستان، وهل يجب دمج الحركة المتشددة في المنظمات الدولية الكبرى لإجبارها على التطور، أم ينبغي على العكس التفاوض على آلية تدريجية لتطبيع العلاقات معها وإزالة العقبات المالية مقابل قيامها بخطوات سياسية جذرية، حيث طلبت حركة طالبان التحدث باسم أفغانستان فيما يطالب سفير الحكومة السابقة المخلوعة بتمثيل بلده.
وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس"، قال إن قيام طالبان باستعراض في الجمعية العامة للأمم المتحدة لن يفيد في شيء، معتبرًا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست الإطار الملائم لذلك، وأنه ينبغي التحاور مع طالبان.
ورأى المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أنه من الضروري إجراء محادثات مع طالبان.. ومن خلال الحوار يمكننا ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ويمكننا أيضا خلق مساحة لإثارة قضايا أكثر تعقيدا، مثل الحقوق والأقليات والنساء والتعليم".
"ديريك غروسمان" من مؤسسة "راند" في واشنطن، قال هو الآخر: "حتى لو لم تتمكن بكين من الوثوق بطالبان، من غير المتوقع أن تنتظر بكين وقتًا طويلا للاعتراف بها رسميا"، معتبرا أن هذا الأمر من شأنه تعزيز فكرة أن بكين ليست واشنطن، هي التي ترسم النظام الإقليمي المستقبلي".
وكان الممثل الأمريكي الخاص لشؤون أفغانستان توماس ويست، أعلن أن الإدارة الأمريكية لا تنوي في هذه المرحلة تطبيع العلاقات مع حركة طالبان أو الاعتراف بها حكومة شرعية في أفغانستان، قائلًا خلال مقابلة مع المعهد الأمريكي للسلام بواشنطن، «في الوقت الحاضر هناك إجماع في المجتمع الدولي يشير إلى أنه لا يستحق التسرع في الاعتراف بطالبان»، مؤكدًا أن «الدول تسعى بالإجماع تقريبًا من طالبان لضمان حقوق جميع الأفغان، والمضي قدما نحو إنشاء حكومة أكثر تمثيلية، فضلًا عن إدارة مسؤولة للاقتصاد»، منوهًا إلى أن بعض الدول تقبل بالفعل دبلوماسيين معينين من قبل طالبان.. نحن لم نتخذ مثل هذه الخطوة أبدا، ولكن بشكل عام، أجد حقا درجة عالية من الإجماع إلى حد ما.
وبالرغم من ذلك، ما زال الغرب يحتفظ ببعض الأدوات للضغط على كابول، فقد جمدت العديد من الحسابات المصرفية الأفغانية الموجودة في الخارج، وعلّق صندوق النقد الدولي مساعداته لأفغانستان حتى تتّضح لدى المجتمع الدولي مسألة الاعتراف بالحكومة.
وتحاول طالبان استمالة الدول المجاورة لأفغانستان والتي تتشارك معها المصالح الاستراتيجية، خصوصا فيما يتعلق بطرق التجارة والبنى التحتية وسياسة الطاقة. 


"