يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القارة السمراء.. ساحة نفوذ «داعش» المقبلة

الجمعة 17/يونيو/2022 - 11:12 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

باتت القارة السمراء واجهة تنظيم «داعش» الإرهابي المقبلة، لا سيما بعد سقوط مركزيته في الرقة السورية والموصل العراقية، إذ أصبحت جاذبة لتنظيمات العنف والتطرف بسبب وضعها الجغرافي الذي يسمح بذلك، وكذلك وضعها السياسي الهش غير المستقر، فضلا عن وضعها الاقتصادي الضعيف.


واجهة مقبلة

أشارت دراسة لمركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، إلى أنه يمكن قراءة اتجاه تنظيم «داعش» الإرهابي إلى أفريقيا من زاوية هروب التنظيم من المناطق التي خسرها في الشرق الأوسط؛ أمام مواجهة شرسة من قوات التحالف الدولي التي تشكلت في عام 2014، ومواجهة أخرى للقوات المحلية والإقليمية، لذا اضطر التنظيم للبحث عن أراض جديدة، وانتصار جديد ولو بشكل رمزي، وسط ركام الهزائم التي مُني بها بعد سقوط دولته المزعومة ومقتل 2 من زعمائه.


وتشير الدراسة إلى أن هناك نقطتين مفصليتين كانتا وراء إعلان هذه الولاية الجديدة؛ النقطة الأولى هي سقوط دولة التنظيم الإرهابي في مارس 2019، والثانية تنامي نشاطه وسط القارة السمراء بعد تنفيذ عشرات العمليات.


وربما ارتبط ذلك بتولي المدعو «أبو الحسن الهاشمي القرشي» الملقب بـ«أبو إبراهيم الهاشمي القرشي»، شؤون التنظيم بعد مقتل «أبوبكر البغدادي» (أكتوبر 2019)، وهو ما استدعاه البحث عن انتصار جديد.


ودعت الدراسة إلى وضع استراتيجيات لمواجهة جماعات العنف والتطرف، وليس مجرد الاعتماد على مواجهات غير مدروسة، على أن يُراعى في هذه الاستراتيجيات طبيعة التنظيمات المتطرفة في أفريقيا، وخطرها وحجم التحديات التي تعوق عملية المواجهة، وضرورة اعتماد تلك الاستراتيجيات إلى جانب الأدوات العسكرية والأمنية، على معالجة الأزمات التي تسمح بنمو الجماعات الإرهابية داخل القارة، بحيث لا تتحول أراضي أفريقيا إلى مفرخة للعناصر الإرهابية التي لن تتورع عن هدم أي مقومات للتنمية والتقدم.


وأكدت الدراسة أهمية استمرار عمل التحالف الدولي لمواجهة التنظيم الإرهابي، نظرًا لنجاح التنظيم بشكل كبير في التمركز بالقارة السمراء، مع طرح مبادرات تساعد في مواجهة التنظيمات المتطرفة في القارة بأكملها، وأن يكون ذلك بتنسيق وترتيب مع المجتمع الدولي، الذي سيتضرر بطبيعة الحال من وجود الإرهاب وتمدده.


دعم إرهابي

ولوجود العديد من الجماعات المنضوية تحت التنظيم الإرهابي، دور بارز في دعمه وتواجده داخل القارة السمراء، أبرزها «قوى تحالف الديمقراطية، التي تنشط في كل من أوغندا والكونغو، بجانب «حركة الشباب الموزمبيقية»، إذ أسهمت تلك الجماعات في ترسيخ الوجود الداعشي في القارة السمراء، وجعلته قادرًا على تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية، خاصة في وسط القارة؛ إضافة إلى وجود عدد من الجماعات التي انشقت عن تنظيمات أخرى، وانضمت لداعش، أبرزها «بوكو حرام» النيجيرية، وحركة «الشباب» الصومالية، وحركة «أنصار الدين» و«التوحيد والجهاد» بغرب أفريقيا.


ولعب ما يسمى بـ«تحالف القوى الديمقراطية» دورًا هامًا في تنامي قوة «داعش» وسط القارة الأفريقية، حيث يُعد من أهم التنظيمات التي تنشط في أفريقيا عمومًا وفي منطقة الوسط على وجه الخصوص، بجانب حركة «الشباب الموزمبيقية» والتي تُعرف محليًا بـ«أنصار السنة والجماعة» التي لعبت دورًا مهمًا في دعم التنظيم، حيث ترفض هذه الحركة علمانية الدولة، وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية.


ويبلغ عدد مقاتلي «داعش» التابعين لحركة «الشباب الموزمبيقية» ما بين 600 و 1200 عنصر، وتعتمد الحركة في التجنيد أساسًا على السكان المحليين، كما تجند أيضًا المقاتلين من تنزانيا وجزر القمر.


مكافحة الإرهاب

في المقابل، تتصدى القوات الحكومية في كل من موزمبيق والكونغو الديمقراطية وأوغندا، للخلايا الإرهابية، كما يشارك الجيش الصومالي مع قوات إثيوبية وكينية في التصدي لأنشطة حركة «الشباب» الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة».


وعلى الرغم من الجهود المبذولة داخل القارة السمراء لمكافحة الإرهاب، فإن تلك الجهود لا تزال غير كافية، وليست على المستوى المطلوب، كما أنها ليست بالقدر الذي يوازي خطر التنظيمات المتطرفة، ويرجع ذلك إلى مجموعة من المعوقات من بينها ضعف إمكانات الدول، فضلًا عن عدم إبداء المجتمع الدولي الجدية اللازمة، سواء في محاربة التنظيمات المتطرفة أو في تقديم الدعم لدول القارة للقيام بهذه المهمة.


للمزيد: «سادك» تمدد مهام قواتها في موزمبيق لوقف الزحف الداعشي

الكلمات المفتاحية

"