يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكاسب تركيا الاقتصادية والعسكرية من الحرب الروسية الأوكرانية

الإثنين 06/يونيو/2022 - 10:06 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تعتبر تركيا من الدول التي استفادت من الحرب الروسية الأوكرانية، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يفوت الفرصة للتقارب مع الولايات المتحدة من جهة، وتسوية الخلافات مع روسيا في الملف السوري من جهة أخرى. 

الحرب الروسية الأوكرانية، سلطت الضوء على أهمية تركيا الجيوسياسية؛ التي تراجعت في أعقاب الحرب الباردة، إذ لعبت دور الوسيط، ولقي التحرك التركي ترحيبًا كبيرًا من دول حلف شمال الاطلسي «ناتو»، التي تخشى اتساع رقعة الحرب، بما ينذر حال حدوثه باشتعال حرب عالمية ثالثة، ما شجع أنقرة على استغلال الفرصة لتحقيق بعض المكاسب السريعة، حتى أن الرئيس التركي طالب الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى بلاده من نفس منظور نظرته إلى أوكرانيا، رغبة في إنهاء ملف عضوية أنقرة بالاتحاد، خصوصًا أن بلاده مرشحة لهذه العضوية منذ العام 1987,

عودة المباحثات التركية الأوروبية 

وعادت اللجنة البرلمانية الأوروبية التركية المشتركة إلى الاجتماع مجددًا بعد انقطاع استمر لمدة ثلاث سنوات لمناقشة كيفية البدء في اتخاذ خطوات ملموسة في علاقاتهما معًا، واستئناف مفاوضات العضوية في الاتحاد الأوروبي، بعد أن حان الوقت لعودة التقارب بينهما مرة أخرى، والعمل على إنهاء خلافاتهما بسبب الاختلافات في قضايا سياسية.

الولايات المتحدة الأمريكية حذت حذو الاتحاد الأوروبي، إذ سعت مؤخرًا لإعادة التواصل المباشر مع تركيا بعد فترة انقطاع طويلة، حيث أجرى الرئيس الأمريكي جون بايدن اتصالًا هاتفيًّا مع نظيره التركي، استغرق ساعة كاملة وفق تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض، لبحث التطورات على الأرض فيما يخص الحرب الروسية على أوكرانيا، وضرورة وقف تلك الهجمات في أسرع وقت ممكن.

وأعرب «بايدن» عن تقديره لجهود أنقرة الهادفة إلى دعم الحل الدبلوماسي للأزمة، بهدف عودة الهدوء والاستقرار والسلام إلى المنطقة، ليطالب أردوغان نظيره الأمريكي بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده.

خطوات تقارب أمريكية 

الحرب الروسية الأوكرانية، جعلت واشنطن تدرك أهمية تركيا، لذا دعمت تأمين أنقرة لمطار حامد كرزاي الدولي فى العاصمة الأفغانية لضمان حركة السفر من وإلى كابل، وتراجعت حدة التصريحات الهجومية، التي استهدفت المسؤولين الأتراك على لسان الأمريكيين، كما قامت محكمة الاستئناف بمدينة نيويورك بتعليق إجراءات القضية المتهم فيها مصرف خلق التركي، لدى المحكمة الفيدرالية، وبهذا يحق للبنك الطعن لدى المحكمة العليا في الدعوى المرفوعة ضده.

يذكر أن خلق بنك يواجه قضية فيدرالية بشأن خرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، الأمر الذي يعني أن واشنطن راغبة في استرضاء الرئيس التركي شخصيًّا، وطي صفحة الخلافات.

وعلى الصعيد الاقتصادي تحفظت إدارة «بايدن» على مشروع يوناني- قبرصي- إسرائيلي لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز المتنازع عليه شرق المتوسط إلى أوروبا، المعروف بمشروع إيست ميد، مؤكدة أنها لن تساهم في توفير الغطاء المالي أو السياسي للمشروع، وأنها عوضًا عن ذلك ستعطي أولوية لمشاريع الطاقة المتجددة والكهرباء شرق المتوسط، مثل محطة ألكسندروبولي للغاز الطبيعي، ومشروع خط أنابيب بلغاريا وشمال مقدونيا، الأمر الذي اعتبرته اليونان هزيمة لها وانتصارًا لتركيا التي عارضت المشروع منذ الإعلان عنه.

عسكريًّا كثفت واشنطن خلال الأسابيع الماضية مباحثاتها مع أنقرة بهدف إيجاد حل لأزمة طائرات إف- 35، والتي فجرتها صفقة منظومة الصواريخ الدفاعية إس-400 التي قامت تركيا بشرائها من روسيا، وتسببت في خلافات حادة بين أنقرة وواشنطن، قامت الأخيرة في أعقابها بفرض عدة عقوبات على تركيا وتحفظت على أموال عدد من مسؤوليها، وهي العقوبات التي طالب «أردوغان» «بايدن» بإلغائها.

إنهاء أبرز خلافات 

كما تسعى كلٌ من واشنطن وأنقرة إلى التوافق حول كيفية إعادة مبلغ 1.4 مليار دولار التي دفعتها تركيا خلال مشاركتها في برنامج تصنيع طائرات إف- 35، إذ من المرجح أن يتم ذلك في صورة صفقة جديدة تتسلم بموجبها تركيا عددًا من طائرات إف-16، الأمر الذي يعني إنهاء أبرز خلافات الجانبين.

يذكر أن تركيا تمتاز بصلاتٍ وثيقة مع كلٍ من روسيا وأوكرانيا في آنٍ واحد، فإلى جانب علاقاتها الدبلوماسية مع كلا البلدين، لدى أنقرة مصالح اقتصادية مشتركة مع موسكو وكييف أبرزها في مجالات الطاقة والمواد الغذائية أيضًا، ففي العام الماضي استوردت أنقرة 80% من حاجتها من القمح من روسيا وأوكرانيا.

كما أن تركيا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي لسد احتياجاتها من الطاقة، ويزورها عدد كبير من السياح الروس سنويًّا، وتعتبر روسيا سوقًا مهمًا للمنتجات الزراعية التركية.

وتتمتع أنقرة أيضًا بعلاقات استراتيجية وثيقة مع أوكرانيا حيث اتفق البلدان في عام 2011 على تأسيس المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، وتمت ترقية العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، كما بلغ حجم التجارة بين البلدين 7.4 مليار دولار عام 2021، وتخطط الدولتان لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 10 مليارات دولار.

وتعد أوكرانيا من أبرز مستوردي الطائرات التركية المُسيّرة، وتشترك أيضًا في إنتاجها، فبجانب تصنيع طائرات «بيرقدار» على الأراضي الأوكرانية، تنتج أوكرانيا محركات بعض الطائرات المُسيّرة التركية مثل آقنجي، عبر  شركة مشتركة Black Sea Shield متخصصة في الصناعات الجوية، لتصميم وتطوير أجيال جديدة من الطائرات المُسيّرة بعيدة المدى، بالإضافة لتصنيع صواريخ وأنظمة رادار وتوجيه.

وتقوم شركات أوكرانية بتزويد تركيا بمحركات لمروحيتها القتالية ATAK-2، فضلًا عن وضع هيكل أول فرقاطة أوكرانية حديثة يتم بناؤها في تركيا.
"