يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل تنجح «طالبان» في تشكيل جيش نظامي جديد لكل الأفغان؟

الأحد 22/مايو/2022 - 09:53 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

قبل استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، انهار الجيش والقوات التابعة للنظام السابق برئاسة أشرف غني، فصارت البلاد بعد هذا التاريخ بلا قوات نظامية، إذ تحاول حركة «طالبان» حاليًا تعويض غياب القوات الحكومية بعناصرها القتالية، كبديل للجيش وهو ما ترى فيه الحركة أنه حل مؤقت لحين تدشين جيش نظامي للبلاد، فهل تنجح الحركة في تكوين جيش يعمل لصالح جميع الأفغان وليس لصالح الحركة وحدها؟.


انهيار الجيش السابق 


تأسس الجيش الأفغاني في مايو 2002، على يد القوات الأمريكية وكان يقدر قوامه  بـ300 ألف و699 جنديًّا، في مقابل 73 ألف مقاتل يتبعون حركة طالبان، وفقًا لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية. 


ويتكون الجيش الأفغاني من إثنيات مختلفة، على رأسها البشتون والتي تشكل 70% من قوام الجيش، بالإضافة إلى 30% من بقية المكونات الأفغانية.


وقبل ساعات من إعلان حركة «طالبان» سيطرتها على العاصمة الأفغانية كابول منتصف أغسطس 2021، كان الجيش الأفغاني قد انهار تمامًا، نتيجة عدد من الأسباب ساهمت في هذا الانهيار السريع، منها تفشي الفساد داخل الجيش، واعتماده شبه الكامل على الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت انسحاب قواتها من أفغانستان دون إيجاد بديل لذلك، إضافة إلى فرار الكثير من قيادات وكبار قيادات الجيش إلى الخارج قبل وصول قوات «طالبان» إلى العاصمة.


وأشار قيادات في حركة «طالبان» حينها إلى أن المروحيات الأمريكية كانت تهبط بشكل متواصل في قاعدتين عسكريتين بالعاصمة قبل الانسحاب مباشرة لنقل العسكريين الأفغان خاصة القوات الخاصة، مع ذويهم إلى الولايات المتحدة.


ونقلت القوات الأمريكية أفراد القوات الخاصة مع ذويهم إلى الولايات المتحدة، حسب ما يقوله عطاء الله شقيق فيض الله، أحد أفراد القوات الخاصة، مضيفًا أن «فيض» تم نقله مع أسرته في الأيام الأخيرة بعدما أغلقت طالبان كل الطرق المؤدية إلى المطار.


وفي تسجيل صوتي اعترف القائد السابق للقوات الخاصة، الجنرال هيبة الله علي زاي رئيس أركان الجيش الأفغاني السابق، مخاطبًا عدد من الجنود، قائلًا: «لن نترك أحدًا من القوات الخاصة في أفغانستان كما سنحاول أن نخرج الباقين، أما الموجودون من قوات الجيش فينتظرون إعلان طالبان عودتهم إلى العمل».


أزمة أمنية


وبعد انهيار الجيش الأفغاني، باتت البلاد بلا قوات مسلحة، ما أدى إلى أزمة أمنية كبيرة، في ظل الانهيار السياسي الكامل بالبلاد، وانتشار الجماعات والفصائل المسلحة وعدم قدرة «طالبان» على السيطرة على زمام الأمور، خاصة تعهداتها الأمنية بحماية البلاد وتحقيق الأمن والسلم بها، وعدم السماح للجماعات المسلحة باستخدام أراضيها لتهددي مصالح الولايات المتحدة في المنطقة أو اتخاذ الأراضي الأفغانية ملاذًا آمنًا لتهديد دول الجوار.


ونظرًا لأن عدم وجود جيش نظامي يشكل أكبر العقبات في إدارة البلاد، سعت حكومة طالبان لإيجاد بديل، فمقاتلو الحركة لا يتناسب وضعهم مع إدارة دولة بحجم أفغانستان تحتاج إلى جيش وطني.


وفي يناير الماضي أعلنت حكومة تصريف الأعمال الأفغانية التابعة لحركة طالبان أنها استكملت 80% من الجيش الجديد، وحسب مسؤول في وزارة الدفاع الأفغانية، فإن «القيادة» شكّلت لجنة من 20 عضوًا لوضع إستراتيجية تشكيل القوات المسلحة في أفغانستان، وستكون الأولوية فيها لمسلحي حركة طالبان.


وأعلنت الحركة الأحد 15 مايو الجاري، بلوغ عدد المسجلين حاليًا في الجيش أكثر من 130 ألف شخص.


وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية، «عناية الله خرازمي»: إن الوزارة قررت تشكيل جيش قوامه 150 ألفًا في البلاد، مضيفًا: «سيرى شعب أفغانستان جيشًا مجهزًا ومستقلًا وملتزمًا يوفر الأمن ويدافع عن أراضيها وحدودها».

الكلمات المفتاحية

"