يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طالبان وإيران.. فصول من العلاقات المرتبكة «1-3»

الثلاثاء 27/يوليه/2021 - 04:47 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

 

بعد قرابة الـ20 عامًا جاء القرار الأمريكي بسحب القوات الأمريكية من الأراضي الأفغانية، خاصة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الخميس الموافق 31 أغسطس 2021 سيكون تاريخ انتهاء انسحاب قوات بلاده من أفغانستان.


الرئيس الأمريكي برر قرار الانسحاب بقوله: «"إن واشنطن حققت أهدافها" في مكافحة التهديد الإرهابي، ولم تذهب إلى أفغانستان "لبناء أمة" بل تلك "مسؤولية" الأفغان»، حسب تعبيره، معربًا عن "ثقته في قدرة «الجيش الأفغاني» للتصدي لحركة طالبان، التي تحاول استغلال الانسحاب الأمريكي والتوسع عبر مجموعة من المناطق، وهو الأمر الذي سيلقي بظلاله على مرحلة جديدة من العلاقات بين الحركة ونظام ولاية الفقيه في إيران يستعرضها "المرجع " في عدة حلقات.

.

طالبان وإيران.. فصول

طالبان وإيران


يأتي الانسحاب ليجدد الحديث عن طبيعة العلاقة بين حركة طالبان التي أعلنت سيطرتها على 85% من الاراضي الأفغانية، وإيران، خاصة أن الركيزة الأولى التي كان يعتمد عليها الجانبان في أي تقارب تتمثل في التعاون لمواجهة العدو لكلا الجانبين والمتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي لم يعد موجودًا، وعلى هذا الأساس قد يتغير شكل العلاقة في المرحلة المقبلة وفقًا لهذه المتغيرات.


العلاقة بين إيران وحركة طالبان تفرضها أمور كثيرة يأتي على رأسها الحدود الجغرافية المشتركة بين البلدين؛ والتي تصل إلى 920 كيلو مترًا، خاصة إذا كانت هذه الحدود متاخمة لمناطق قلقة تسكنها القوميات أو الشعوب غير الفارسية، وعلى رأسها إقليم بلوشستان الذي يقطنه البلوش، والذي خرجت منه الحركة البلوشية المسلحة «جيش العدل»، وهي جماعة سنية معارضة إيرانية بدأت نشاطها ضد النظام الإيراني بعد أشهر من إعدام عبدالمالك ريغي زعيم حركة «جند الله البلوشية» في يونيو 2010.


مراحل العلاقة


بالنظر إلى العلاقة بين إيران وطالبان، يتبين مرور هذه العلاقات بمراحل مضطربة، خلال فترة حكم طالبان لأفغانستان، خاصة بعد دعم إيران لحركات مناوئة لحكومة طالبان، خوفًا من دعم طالبان للحركات السنية المعارضة في إيران .


وفي عام 1998، كانت الأمور على وشك الحرب بين إيران وطالبان بعد تحميل الحركة مسئولية مقتل عشرة دبلوماسيين إيرانيين في قنصليتهم في مزار الشريف في شمال البلاد، وفي عام 2001، دعمت طهران على الأرض الغزو الأمريكي لإسقاط نظام طالبان، وصدر تقرير اللجنة البرلمانية الإيرانية الخاصة بالأزمة الأفغانية، وأوصى بفتح حوار مع الولايات المتحدة ولو عبر مجموعة « 6 + 2 »، وقد صرح الناطق باسم اللجنة إبراهيم باي سلامي بأنه ينبغي على إيران استغلال ما وصفه بحاجة أوروبا وأمريكا الحالية لإيران ودورها في حل الموضوع الأفغاني، وتوظيف ذلك لتحقيق مكاسب وطنية.


وفي سبيل ذلك كشفت تقارير عن اتصالات هي الأعلى منذ قيام الثورة الإيرانية بين المخابرات المركزية الأمريكية وحكومة خاتمي في إيران، وقد انصبت هذه الاتصالات على أمرين، هما: الإطاحة بحكومة طالبان، والإتيان بنظام حكم جديد في بغداد، وقد أجريت هذه المحادثات في السفارة الأمريكية في أنقرة في 11 أكتوبر 2001م.


وقد سهلت هذه المحادثات دخول إيران في الخطط العسكرية المعلنة للإطاحة بحكومة طالبان وتنصيب حكومة جديدة يراعى فيها وضع الشيعة المرتبطين بإيران، وقام مجلس الأمن الإيراني، وهو أعلى جهة تدير أمور النظام في إيران بإصدار ما يمكن أن يسمى بـ «الصفح عن الولايات المتحدة» وأمر بفتح صفحة جديدة للتعاون معها.


وفي ظل استمرار الدور الإيراني في مواجهة حركة طالبان ومحاولة إسقاطها كشفت تقارير أن إيران قدمت ملايين الدولارات لشراء ولاء مسؤولين في حكومة الرئيس السابق حامد كرزاي.


ومؤخرًا بعد توسع حركة طالبان وسيطرتها على معابر مشتركة تسعى إيران إلى الانفتاح على حركة «طالبان»، خاصة بعد دخولها على خط الأزمة في أفغانستان، والقيام بدور الوساطة ولو شكليًّا، وذلك عن طريق عقد مفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان»، وسبق هذه المفاوضات سلسلة اجتماعات لمسؤولين أفغان، وقيادات لحركة «طالبان» في طهران.

"