يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اتفاقية جزر سليمان.. دلالات التمدد الصيني في المحيط الهادئ

الخميس 28/أبريل/2022 - 08:44 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تنافس محموم بين الغرب والصين على المحيط الهادي الذي تبلغ مساحته نحو 169.2 مليون كيلو متر مربع، ويشكل نحو 30% من مساحة الكرة الأرضية، حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من جانب، والصين من جانب آخر، إلى البحث عن الأدوات والوسائل التي تساعد في نشر القواعد العسكرية، وبناء الشراكات والتحالفات السياسية مع شعوب وحكومات الجزر التي تنتشر بطول المحيط، وخاصة في الأجزاء الغربية القريبة من أستراليا والصين.

ويفسر ذلك توقيع المعاهدة الأمنية بين كل من الصين وجزر سليمان، وهو ما أثار مخاوف أستراليا ونيوزيلاندا، نظرًا لأن الجزيرة كانت حليفًا رئيسيًّا لهما، وجزر سليمان دولة تقع في جنوب المحيط الهادي، تتألف من مجموعة من الجزر، ويبلغ عدد سكانها 500 ألف نسمة.

مخاوف من الوجود الصينى فى جنوب المحيط الهادئ

وتخشى الدول الغربية من أن تمهد هذه الاتفاقية الطريق أمام أول وجود عسكري صيني في جنوب المحيط الهادئ، في حين اعتبرت الولايات المتحدة ذلك خطوة تصعيدية من بكين لنشرها قوات في مناطق النفوذ الأسترالي والأمريكي في جنوب المحيط، حيث تؤدي إلى تغيير الحسابات، وبناء قاعدة عسكرية صينية بحسب الجنرال جريج بيلتون قائد العمليات المشتركة لأستراليا.

يذكر أنه منذ انتصار الولايات المتحدة في معركة جزر سليمان التي دارت بين حاملات الطائرات الأمريكية، وبين البحرية اليابانية يوم 24 مارس عام 1942، دانت السيطرة والنفوذ للولايات المتحدة على غالبية جزر المحيط الهادئ، ومنها جزر سليمان، التي يصل عددها إلى نحو 990 جزيرة، ومساحتها نحو 28 ألف كلم، وتعاني غالبيتها من الفقر والبؤس، بعد أن كانت توصف بأنها جزر الذهب.

وتتضمن الاتفاقية مع الصين مقترحًا بأنه يمكن للصين وقت الحاجة، وبعد الحصول على موافقة سلطة جزر سليمان، إجراء زيارات للسفن، والقيام بعمليات تموين لوجستية، والتوقف والعبور في الجزر، كما تسمح للشرطة الصينية المسلحة، بالانتشار لإرساء النظام الاجتماعي، ونشر قوات صينية لحماية سلامة الأفراد والمشروعات الصينية التي تنفذها بكين في جزر سليمان.

وتعد اتفاقية جزر سليمان، ردًّا على اتفاقية أوكوس، بين كل من أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي تهدف إلى مراقبة التحركات الصينية في غرب المحيط الهادئ والهندي، عبر إمداد أستراليا بغواصات نووية، فضلًا عن تطوير صواريخ فرط صوتية في مواجهة تلك التي طورتها الصين بالفعل.

درع أمني لأستراليا

وتعود أهمية الجزر كونها تقع على الطريق البحري الرئيسي الذي يربط بين أستراليا وكبار شركائها الاستراتيجيين، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان، وكانت الأولى تنظر إلى جزر سليمان، باعتبارها جزءًا من الدرع الأمني لها.
 
وتعتبر أستراليا وجود قوات صينية على بُعد الفي كيلومترًا تهديدًا لها، وفق تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، وكذلك وزيرة الشؤون الداخلية، كارين أندروز، والتي اعتبرت الاتفاقية تهديدًا استراتيجيًّا في الفناء الخلفي لأستراليا، إذ تتخوف من لجوء الصين لوقف الممرات البحرية بحجة تأمين جزر سليمان في أوقات الأزمات الداخلية، كما أنه يمنح بكين القدرة على مراقبة ورصد التحركات الأسترالية في تلك المنطقة.

ويُعَدُّ الوجود العسكري الصيني في منطقة المحيط الهادئ عبر القواعد العسكرية تهديدًا مباشرًا لحرية حركة البحرية الأمريكية في المنطقة، إذ إنه يعني زيادة انكشاف تحركات القوات الأمريكية في مواقع استراتيجية محورية لواشنطن وحلفائها في المنطقة.

تراجع النفوذ الأمريكي عالميًّا 

المعاهدة الأمنية بين جزر سليمان وبين الصين تؤكد تراجع النفوذ الأمريكي عالميًّا، كما تفتح المجال أمام تعزيز الوزن الاستراتيجي للجزر الواقعة في المحيط الهادئ، إذ إن الولايات المتحدة ستتنافس مع بكين على ولاء هذه الجزر، وهو ما يؤكد تحوّل النظام العالمي إلى نظام متعدد الأقطاب، وتراجع الأحادية القطبية الأمريكية.

في المقابل تحاول الدول الغربية الضغط على جزر سليمان لعدم توقيع الاتفاقية الأمنية مع الصين، عبر زيارات دبلوماسية رفيعة المستوى من أستراليا والبيت الأبيض لمنع دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ.

ويمكن أن تلجأ الدول الغربية لتوظيف الأصوات الداخلية المعارضة لرئيس وزراء جزر سليمان، ماناسيه سوجافارا، أو استغلال الانقسامات بين جزر الإقليم، لوئد الاتفاق.

كما تسعى أستراليا لتحجيم التحركات الاقتصادية الصينية، عبر محاولة تقديم مساعدات اقتصادية للجزر الواقعة في المحيط الهادئ، وعلى نفس الدرب بدأت الولايات المتحدة تعزيز علاقاتها بدول المنطقة، وهو ما وضح في زيارة وزير الخارجية الأمريكى أنتوني بلينكن لجزر فيجي في فبراير 2022، في زيارة هي الأولى من 4 عقود، كما تعهد بزيادة الدعم لمحاربة كوفيد 19 وتبعات التغير المناخي.
"