يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم وصفها سابقًا بـ«الأوثان».. «طالبان» تحمي تماثيل «بوذا» من أجل الاستثمارات الصينية

الأحد 03/أبريل/2022 - 05:40 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

داخل كهوف نحتت في الصخر في ريف أفغانستان، تجلس تماثيل من الفخار لبوذا، مرت عليها عهود غابرة، وعلى عمق مئات الأمتار في هذا المكان يوجد ما يعتقد أنه أكبر مخزون للنحاس في العالم.


وعندما كانت حركة «طالبان» تمسك بالسلطة في أفغانستان قبل نحو عقدين، أثارت غضب العالم من خلال تفجير تماثيل بوذا العملاقة فى باميان، معتبرة إياها «أوثانًا» ينبغي التخلص منها، أما اليوم فإنها تبقى على التماثيل وتقوم على حمايتها من أجل عيون الاستثمارات وجلب الأموال للدولة التي جمدت أصولها في العديد من الدول الغربية.

رغم وصفها سابقًا
حماية التماثيل

تسعى حكومة طالبان في أفغانستان إلى الاستفادة من منجم يعتقد أنه يحوي أكبر مخزون للنحاس في العالم بعد عقود من الفشل في استغلال تلك الثروة الهائلة، إذ تجري الحركة -التي تواجه أوضاعًا اقتصادية خانقة- محادثات مع شركات صينية لاستخراج هذا المعدن، ما قد يعطي بكين نفوذًا في الدولة الآسيوية التي تترنح تحت العقوبات.

وبحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية، فإنه من المثير للسخرية أن الحركة الأفغانية التي أثارت غضب العالم قبل نحو عقدين عندما كانت في السلطة بسبب تدميرها لتماثيل بوذية معتبرة إياها أوثانًا ينبغي التخلص منها، تعود اليوم لحماية هذه التماثيل في محاولة لاسترضاء الصين والاتفاق معها على الاستثمار في المنجم.

ويعلو منجم النحاس الذي يقع في مدينة «مس عينك» القديمة، تماثيل بوذية يقف لحراستها مقاتلو طالبان الذين لطالما استهدفوا هذه التماثيل بوصفها بـ«الوثنية» يومًا ما، حيث يضم الموقع الضخم، الذي تم اكتشافه في ستينيات القرن الماضي من قبل علماء جيولوجيا فرنسيون، أربعة أديرة وورش نحاسية قديمة وقلعة، ويعتقد أنه كان مستوطنة بوذية رئيسية ومفترق طرق للتجار القادمين من الغرب ومن الصين، وكان يعتقد أنه محطة مهمة على طريق الحرير منذ القرون الأولى للتاريخ الميلادي. 

وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، حفر الروس أنفاقًا للتحقق من وجود النحاس، ولا تزال هناك ثقوب ظاهرة للعيان في الكهوف، واستعملها تنظيم «القاعدة» الإرهابي كملاذٍ يختبئ فيه مقاتلوه، كما تعرضت تلك الكهوف للقصف الأمريكي سنة 2001.

ويقع على عمق مئات الأمتار من هذا الموقع الأثري في مدينة ايناك جنوب كابل، الذي بناه رهبان بوذيون في القرن الأول، ما يُعتقد أنه أكبر مخزون من النحاس في العالم، يصل حجم المعدن فيه وفق دراسات إلى 12 مليون طن.

رغم وصفها سابقًا
من أجل الاستثمار

بحثت حركة «طالبان» مع شركات صينية سبل الاستثمار في أفغانستان، وينتظر أن يصل أعضاء شركة «أم سي سي» الصينية خلال الأسابيع المقبلة إلى أفغانستان لمعالجة العراقيل المتبقية والخاصة بالمشروع، وسيكون نقل التماثيل هو المفتاح، لكن تسعى الشركة الصينية إلى إعادة التفاوض على الشروط، خاصة ما يتعلق بخفض الضرائب ومعدل رسوم، يصل إلى 19.5 في المائة، إلى النصف تقريبًا، وهي النسبة العائدة إلى الحكومة الأفغانية عن كل طن يباع من النحاس، إذ ترى الشركات الصينية أن الوضع الحالي مثالي بالنسبة إليها، في غياب المنافسة الدولية ووجود دعم قوي من الحكومة الأفغانية، أما السفير الصيني في أفغانستان وانغ يو، فقال إن المحادثات جارية، ولا شيء أكثر من ذلك.

وفي حين لم تعترف الصين بحكومة طالبان، إلا أنها على عكس المجتمع الدولي، دعت إلى إلغاء تجميد الأصول الأفغانية، وواصلت عمل بعثتها الدبلوماسية في كابول، حيث حثّ «شاه الدين ديلوار» وزير التعدين والبترول بالإنابة في طالبان، بعد أشهر قليلة من استيلاء الحركة على العاصمة في أغسطس 2021، موظفيه على إعادة إشراك الشركات الصينية المملوكة للدولة، الذين استعانت بهم حكومة «حامد كرزاي» من قبل لاستغلال الموقع وفشلت بسبب مشكلات لوجستية.

أما بالنسبة للأفغان فإن مشروع «أيناك» يمكن أن يجلب إيرادات تتراوح بين 250 و300 مليون دولار سنويًّا، إلى جانب 800 مليون دولار طيلة فترة العقد، وفق مسؤولين في الحكومة والشركة الصينية، وهذه مبالغ مهمة لبلد يعاني من انتشار الفقر الآخذ في التوسع، في وقت جمدت الإدارة الأمريكية الأصول الأفغانية وتوقفت جهات مانحة عن التمويل.

ووعدت الحركة الأفغانية القرويين في المنطقة بتوفير ما يقرب من 3 إلى 4 آلاف وظيفة مباشرة بسبب هذا المشروع، ونحو 35 ألف وظيفة غير مباشرة، إذ يمكن وفق تقرير «أسوشييتد برس» أن يجلب الاستثمار في «ميس عينك» ما بين 250 إلى 300 مليون دولار سنويًّا لعائدات الدولة، بزيادة قدرها 17 في المائة، بالإضافة إلى 800 مليون دولار في الرسوم، وفقًا لمسؤولي الحكومة وشركات، إذ يعد هذا المبلغ كبيرًا في الوقت الذي تعاني في البلاد من الفقر مع تجميد الأصول ووقف المنح الدولية. 

الكلمات المفتاحية

"