يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤشر الإرهاب الدولي لـ2022 يبرز دور الاضطرابات السياسية في استفحال الإرهاب

الأحد 27/مارس/2022 - 08:07 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أطلق معهد الاقتصاد والسلام (IEP) بسيدني الأسترالية نسخته التاسعة من مؤشر الإرهاب الدولي الذي يرصد من خلاله أرقامًا وإحصائيات حول عدد العمليات الإرهابية التي تُمنى بها البقاع الجغرافية المختلفة، إلى جانب نسب الضحايا والخسائر الاقتصادية، وسط مؤشرات جيوسياسية عن تحول بقاع دون غيره كبؤرة إرهابية.


رصد مؤشر الإرهاب الدولي لعام 2022 نسب العمليات الإرهابية خلال عام 2021، وسط مؤشرات حول انخفاض الوفيات الناتجة عن الحوادث الإرهابية بنسبة 1.2% عن العام السابق للدراسة، بالإضافة إلى أن مجموع هذه الوفيات يشكل ثلث عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب في 2015، الذي تعتبره الدراسة العام الأكثر ذروة في هذا الصدد.


تدفع الدراسة بأن انخفاض الوفيات الناجمة عن الإرهاب يقابله زيادة عددية في حوادث التطرف، ما يبرز ضعف التأثير نسبيًّا، بمعنى ارتفاع عدد الهجمات في حين انخفاض شدة تأثيرها على الأرض.


الاضطرابات السياسية كمدخل للإرهاب


يبقى أهم ما تبرزه الدراسة هو الارتباط بين بؤر الصراع السياسي وتوطن الإرهاب، إذ تقول الدراسة إن المناطق التي تعاني من صراعات سياسية وخلافات على الحكم تشكل البيئة الأكثر خصوبة لنمو الإرهاب، وإن هذه البقاع مُنيت بأكبر عدد من الضحايا الناجمين عن الإرهاب.


فيما يذكر أن هذه الأطروحة التي قدمتها الدراسة ليست مرتبطة فقط بعام 2022 أو العام السابق له ولكنها تكررت على مدار الدراسات التي أجريت في أخر عامين، وحول أحدث الإصدارات تقول الدراسة إن الإرهاب بات أكثر تركزًا في مناطق الصراع السياسي مثل أفغانستان ومنطقة الساحل بأفريقيا، كما أن 97% من الهجمات الإرهابية التي وقعت في عام 2021 كانت في مناطق النزاعات السياسية، وتبلغ نسبة الوفيات الناجمة عن الإرهاب في مناطق الصراع السياسي ستة أضعاف مثيلاتها في المناطق التي لا تشهد صراعات.


الساحل والصحراء كبؤر عنف خطيرة


 حول منطقة الساحل والصحراء بأفريقيا تشير الدراسة إلى وجود تدهور خطير في بعض بلدان هذه المنطقة، إذ بلغ مجموع وفيات الإرهاب بهذه المنطقة 48% من مجموع وفيات الإرهاب حول العالم، وأن أكثر الدول التي عانت من هذه التبعات كانت بوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي والنيجر.


وإلى جانب ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب في هذه المنطقة مقابل باقي مناطق العالم، فأن هناك تحسنًا في نسب الوفيات عن تلك المسجلة في الأعوام السابقة، كما تعزى ارتفاع الأرقام خلال هذا العام إلى سقوط قتلى من الإرهابيين أنفسهم، وذلك عبر عمليات عسكرية استهدفت معسكرات الإرهابيين وبالأخص بوكو حرام الممثلة لتنظيم داعش في المنطقة.


وعلى الرغم من ذلك تبقى توترات منطقة الساحل وما بها من إرهاب مصدرًا للقلق، إذ تتوسع المجموعات التابعة لتنظيم داعش، ووفقًا للدراسة ارتفعت وفيات الإرهاب في هذه المنطقة إلى نحو ألف في المائة خلال الأعوام ما بين 2007 و2021، إذ ارتفع ضحايا الإرهاب في النيجر لأكثر من الضعف على عام 2020.


تركز الدراسة على دور الاضطرابات السياسية في منطقة الساحل والصحراء  كعامل أساسي في استقطاب الإرهاب للمنطقة، مشيرًا إلى انقلابات السلطة في تلك الدول وما تفرزه من تدهور سياسي يؤثر على أداء القوات الأمنية ويشتت جهودها، فضلًا عن ما ينتج من عوامل اجتماعية واقتصادية تؤدي في النهاية لتدهور في البنى الأساسية لتماسك الحكم والمجتمع.

"