يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

براجماتية نظام الملالي.. استغلال العملية العسكرية الروسية لتعظيم مكاسب طهران

الإثنين 28/فبراير/2022 - 09:48 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

 أثارت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا خلال، جدلًا كبيرًا ما بين مؤيد ومعارض، لكن اللافت كان الموقف الإيراني من تلك الأزمة، ودعمه لموسكو، إذ بادر الرئيس الإيراني «إبراهيم رئيسي» بالاتصال الهاتفي بنظيره الروسي «فلاديمير بوتين» لتأكيد دعم طهران للعملية، والتشديد على أن توسع حلف شمال الأطلسي "ناتو" يشكل خطرًا على أمن واستقرار الدول المستقلة.


أثار هذا التأييد، انتقادات التيار الإصلاحي في إيران، مؤكدًا أن ذلك سيؤثر بالسلب على مفاوضات فيينا النووية، في حين أكدت الصحف المحسوبة على نظام الملالي، أن الدعم الإيراني لروسيا سيجلب من ورائه مكاسب سياسية واقتصادية جمة، حيث سيكون أمام طهران فرصة لتصدير غازها إلى أوروبا ومنافسة روسيا وإحياء الاتفاق النووي بشكل سريع.


براجماتية نظام الملالي..

هجوم صحف النظام 


وشنت صحف النظام الايرانى هجومًا حادًا على أوكرانيا، محملة واشنطن وحلف الناتو مسؤولية الأزمة، لتخليهم عن كييف التي وثقت في الولايات المتحدة والغرب، واستفزت روسيا وكانت النتيجة أنها تدفع الآن فاتورة ثقتها بالغرب.


الدعم الإيراني لروسيا، أثار انتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أكد ناشطون إيرانيون، أن تلك الأزمة ستؤثر بالسلب على مفاوضات فيينا النووية وليس كما يتوقع نظام الملالي، وأن طهران ستكون الخاسر الأكبر من تلك الأزمة، قائلين إنه من المعروف أن روسيا لا تريد نجاح مفاوضات الاتفاق النووي، لأنه في حال نجاحها، فسيكون بمقدور إيران تصدير الغاز إلى أوروبا وهذا ما لا تريده موسكو، وطالبوا المسؤولين في إيران بإدانة الهجوم الروسي.


إلى جانب ذلك، خرج عدد من الإيرانيين في احتجاجات أمام سفارة أوكرانيا في طهران، مؤكدين تضامنهم مع كييف، ورددوا شعارات ضد الرئيس الروسي وداعميه، بالقول «الموت لبوتين»، و«يحيا السلام»، و«الموت لداعمي بوتين»، و«السفارة الروسية وكر تجسس».


أسامة الهتيمي
أسامة الهتيمي

براجماتية نظام الملالي 


وحول الدعم الإيراني للهجوم الروسي، أوضح «أسامة الهتيمي»، الكاتب المصري المختص في الشأن الإيراني، أن موقف طهران من الحرب الروسية الأوكرانية - وإن كان بشكل غير مباشر - كان داعمًا وبقوة للجانب الروسي، إذ اعتبرت إيران أن توسع حلف شمال الأطلسي «ناتو» يعد تهديدًا جادًا لأمن الدول، وذلك بعد ساعات من إعلان موسكو عمليتها العسكرية في أوكرانيا، ما يعني القبول بمبررات روسيا لهذه العمليات ودعمًا لرواياتها حول أن ذلك يعد دفاعًا عن أمنها القومي، وهو الموقف الذي يرضي الإدارة الروسية.


ولفت «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع»، الى أن دعوات إيران للحوار والتفاوض ليس إلا دعوات استهلاكية لا قيمة لها، محاولة بمختلف السبل أن تركز جهودها على تحقيق أكبر قدر من المكاسب من الأزمة، فهي تبدو بهذا الموقف غير مكترثة بالمرة بما ستؤول إليه أوضاع الكثير من البلدان خاصة من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تؤكد كل التحليلات أنها المتضررة الأولى جراء تلك الحرب.


وأضاف الكاتب المختص في الشأن الإيراني، أن المكاسب الإيرانية تتعدد نتيجة تلك الأزمة، فمنها ما هو سياسي يتعلق بتخفيف الانشغال الدولي بمفاوضات فيينا، إذ لم تعد القضية الأولى التي تشغل بال العالم كما كان الوضع منذ أيام قلائل، ما سيمنح إيران فرصة أكبر للمناورة وتنفيذ مطالبها لاستئناف تنفيذ الاتفاق النووي أو توقيع اتفاق جديد، فيما ضمنت طهران موقفًا روسيًّا أكثر دعمًا كونها في نفس خندق الممانعة ضد الولايات المتحدة، ثم تأتي المكاسب المالية المحتملة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز واللذان يعتمد عليهما الاقتصاد الإيراني بشكل كبير وتزايد الاحتمالات بأن تفتح الأبواب أمام تصديرها للمزيد من النفط.

الكلمات المفتاحية

"