يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاستشارات الشعبية.. جدل يزيد تعقيدات المشهد التونسي

الأحد 27/فبراير/2022 - 07:08 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لا يزال الجدال دائر حول الاستشارات الإلكترونية التي أطلقتها تونس منتصف يناير الماضي لتلقي المقترحات الشعبية، فيما يخص التعديلات الدستورية التي وعد بها الرئيس قيس سعيد منتصف ديسمبر الماضي.

ورغم الإعلان المستمر عن عدد المشاركين ومستجدات الاستشارات، فإن ثمة أطراف تشكك في جدواها للمشهد التونسي، الأمر الذي يطرح سؤالًا حول تقييم الخطوة، ومدى فعاليتها.

وتعد الاستشارات وفقًا لها ستعقد لجنة للاستقرار على تعديلات دستورية تستند إلى الاستشارات التي يتقدم بها المواطنون داخل تونس وخارجها، خلال تلك الفترة.

الاستشارات الشعبية..
موقع إلكتروني خاص بالاستشارات

مطلع يناير الماضي طرحت السلطات التونسية موقعًا إلكترونيًّا خاصًّا بالاستشارات، محددًا ستة مجالات يفترض أنها تغطي اهتمامات المواطنين هي: الشأن الاقتصادي، التنمية والانتقال الرقمي، الشأن التعليمي والثقافي، الشأن السياسي والانتخابي، جودة الحياة، الشأن الاجتماعي.

ووفقًا للموقع بلغ عدد المشاركين حتى الآن حوالي 218 ألفًا، بواقع 161319 من الذكور، و56717 من الإناث، كما مثلت الفئة العمرية بين 30 و 39 عامًا الشريحة الأكثر مشاركة بنسبة 29.4% من إجمالي المشاركات، تلتها الفئة التى يتراوح عمرها بين 40: 49 عامًا بواقع 23%.

وفيما يخص المجالات الأكثر تلقي استشارات بخصوصها، حل الشأن السياسي والانتخابي على رأس القائمة بنسبة 17.8% بفارق طفيف عن الشأن الاقتصادي الذي حظا بنسبة 17.2%.

وحلت التنمية المستدامة في المرتبة الثالثة من حيث اهتمامات التونسيين بنسبة 16.2%، فيما حصلت جودة الحياة على 16.1% من إجمالي الاستشارات، وحل الشأن التعليمي والثقافي في المرتبة الأخيرة بواقع 15.9% من المقترحات المقدمة.

تشكيك في جدواها

رغم الإحصائيات المتجددة التي تُعلن عنها الجهات المسئولة عن الاستشارات، يتحفظ بعض المراقبين والحزبيين على الاستشارات لأسباب منها عدم الثقة في التواصل عن بعض لمناقشة أمور حساسة مثل التعديلات الدستورية.
في الوقت نفسه يذهب البعض لأبعد من ذلك، إذ يرون أن الأمر برمته يفتقد إلى الشفافية، إذ دعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، والذي يعد أحد أشد المعارضين لخطوات الرئيس التونسي قيس سعيد، والمحسوب على فريق حركة النهضة الإخوانية، عبر حسابه على «فيس بوك»، التونسيين إلى عدم المشاركة بالاستشارات، واصفًا الخطوة بـ«عملية تحايل جديدة سيذهب ضحيتها السذّج» ـحسب وصفه- لا يعلمون أن المطلوب بياناتهم لاستخدامها في إعادة انتخاب الأخ القائد، يقصد بذلك الرئيس التونسي.

وزعم المرزوقي أن الغرض من تلك الاستشارات، وما تتطلبه من تسجيل بيانات للمشاركين، هو معرفة المعارضين للرئيس وتعقبهم.
الاستشارات الشعبية..
وبخلاف المنصف المرزوقي، الصادر في حقه مذكرة جلب دولية على خلفية دوره في تشويه الدولة التونسية، بحسب السلطات، قال أمين عام حزب حركة الشعب، زهير المغزاوي في تصريحات صحفية إن تلك الاستشارات لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحوار الوطني، مطالبًا إسنادها بحوار مع الأطراف الداعمة لمسار 25 يوليو.

ومن جانبها، عبرت عبير موسي، رئيس الحزب الدستوري الحر، عن تخوفها على الدولة المدنية، منتقدة في حوار مع إذاعة "شمس"، خارطة الطريق الموضوعة من قبل الرئيس قيس سعيد، مشككة في قدرة الاستفتاء المرتقب على التعبير عن الإرداة الشعبية.

تمسك بالتجربة

وعلى الجهة المقابلة تمسكت أصوات داعمة للرئيس بتجربة الاستشارات، مبررة عدم تعزيزها بحوار وطني، بفشل كل الحوارات الوطنية التي شهدتها تونس، خلال العشرية الأخيرة.

وينبع هذا الموقف من عدم ثقة يكنها الرئيس التونسي للأحزاب السياسية، إذ يراها مسؤولة عن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المتأزم، وليس حركة النهضة وحدها، ولهذا يحجم عن الجلوس معها، ملمحًا في خطاباته إلى فساد يسيطر عليها.

وفي أحدث تعليق له على الإستشارات قال الرئيس قيس سعيد في لقاء جمعه بوزير تكنولوجيا الاتصال، نزار بن ناجي الثلاثاء 22 فبراير 2022: إن هناك أطرافًا تعمل على إحداث عطل بالموقع الرسمي للاستشارات.

ووصف الرئيس الوضع في بيان رسمي صادر عن مؤسسة الرئاسة قائلا: «يريدون تكميم الأفواه وإجهاض هذه التجربة الأولى من نوعها في تونس».

ما بعد التناقضات

تعكس هذه المواقف المتناقضة مدى صعوبة الموقف الذي تمر به البلاد، وهو ما أبرزه محمد فوزي، الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، في تقدير موقف بعنوان «أبعاد وعقبات خارطة الطريق الرئاسية في تونس».

ويقول فوزي: يمكن القول إن مسار الانتقال الديمقراطي في تونس حاليًّا يمر بمرحلة من أخطر مراحله، ويتابع: يتوقف نجاح هذه المرحلة على بعض المحددات التي يأتي في القلب منها وجود رغبة سياسية في بناء مسارات توافقية وتشاركية لتجاوز هذه المرحلة.

وتناول الباحث، الوضع الاقتصادي باعتباره أحد العقبات أمام خيار الانتخابات والاستفتاء الذين ينص عليهما خارطة الطريق، قائلًا إن نجاح الخط الذي تسير فيه تونس يتوقف على مدى القدرة على إيجاد حلول اقتصادية ناجزة للأزمات التي تواجهها البلاد، وهو هدف لا يمكن تحقيقه بمعزل عن التنسيق مع الكيانات النقابية الاجتماعية - الاقتصادية وفي مقدمتها اتحاد الشغل.
الاستشارات الشعبية..

يشار إلى أن الرئيس قيس سعيد أعلن نهاية يناير الماضي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن 82 بالمئة من المواطنين يفضلون النظام الرئاسي، و92 بالمئة يؤيدون سحب الثقة من النواب البرلمانيين، متابعًا: «89 بالمئة من المواطنين ليست لديهم ثقة في القضاء، و81 بالمئة يؤيدون أن الدولة هي التي تتولى تنظيم الشؤون الدينية».


وعلق سعيد «هذه الأرقام ليست مزيفة، ولم يضعها أشخاص من مكاتب أو جهات».


للمزيد.. احذروا الثغرات.. بوابة جديدة يمر من خلالها الإخوان لرياض الأطفال في تونس

"