يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاحتجاجات تتزايد والفقر يهدد حياة الإيرانيين

الأحد 30/يناير/2022 - 04:52 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

خرج عدد من متقاعدي شركة الصلب في طهران، مطلع الأسبوع المنصرم، في احتجاجات؛ للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية، وزيادة رواتبهم لمواجهة موجة الغلاء التي تعيشها البلاد في ظل العقوبات الأمريكية التي أدت إلى انهيار عملة البلاد، إذ رفع المحتجون لافتات كتب عليها، «إذا انخفضت حالات الاختلاس حالة واحدة، فستحل مشكلتنا».


واحتجاجات متقاعدي شركة الصلب ليست الأولى، إذ سبقتها احتجاجات المعلمين والعاملين في قطاعات الكهرباء والبتروكيماويات، على رواتبهم المتدنية نتيجة الارتفاع المستمر في التضخم، وتراجع القدرة الشرائية وتحديدًا خلال الأربع سنوات الماضية، فضلًا عن انهيار العملة المحلية للبلاد.


صمت النظام


وكشف عضو لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان الإيراني «بهروز محبي نجم آبادي»، في 12 يناير 2022، أن ما يقرب من ثلاثة ملايين أسرة، تضم حوالي 20 مليون مواطن، تعاني من الفقر المدقع.


ورغم المعاناة التي يعيشها الإيرانيون تحت حكم نظام الملالى، والاحتجاجات المستمرة، فإن النظام الحاكم يصم أذنيه عن تلك الاحتجاجات، رغم أن رئيس البلاد «ابراهيم رئيسي» سبق وأن وعد المواطنين بحل أزمتهم الاقتصادية، ومع ذلك يسير على نهج أسلافه في دعم الجماعات التخريبية الموالية لإيران المنتشرة في عدد من دول المنطقة، من أجل مخطط «تصدير الثورة».


الأسباب والتداعيات


يقول الكاتب المصرى المختص في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي إن احتجاجات متقاعدي الصلب في إيران حلقة من سلسلة طويلة من الاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد طيلة السنوات الماضية، على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية مؤخرًا، والتي انعكست بشكل سلبي كبير على الرواتب والأجور، وهي الأزمة التي فشلت كل محاولات وجهود الحكومات الإيرانية المتعاقبة في التعامل معها.


ولفت «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع» أن الأزمة التي تمر بها إيران ناتجة عن ثلاثة أسباب رئيسية، أولها الفساد المستشري في عموم البلاد، وتحكم بعض الشخصيات المحسوبة على الأجهزة الأمنية وخاصة الحرس الثوري في مقاليد النشاط الاقتصادي.


أما السبب الثاني، فتمثل من وجهة نظر الكاتب، في العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي بموجبها تم تحجيم الصادرات الإيرانية، وخاصة النفط الذي تعتمد إيران بنسبة كبيرة عليه في تسيير نشاطها الاقتصادي، والسبب الثالث والأخير يرجع إلى جائحة فيروس كورونا المستجد التي كانت سببًا في تعطيل الكثير من الأنشطة الاقتصادية ليس في إيران فحسب بل في العالم كله.


وأضاف الهتيمي أن تلاشي تلك الاحتجاجات مرهون باستجابة النظام الإيراني لمطالب المحتجين، وهو أمر يتعلق بالدرجة الأولى بتحسين الأداء الاقتصادي الذي يحتاج للكثير من الإجراءات، ومن ثم فإن المرجح استمرار هذه الاحتجاجات لفترة من الزمن، فيما لا شك أنها ستتصاعد إذا واصل النظام الإيراني تعنته في التعاطي مع الأسباب التي أدت إلى تأزم الموقف.

"