يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستغلة التراجع الأمريكي..«الشباب» الصومالية تطور إرهابها أمام حكومة ضعيفة

الخميس 13/يناير/2022 - 07:49 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
استغلت حركة الشباب الصومالية الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي، الصراع السياسي والتطورات الإقليمية، في توسيع مناطق نفوذها وزيادة نشاطها الإرهابي، ولا سيما بعد الانسحاب الأمريكي وقرب خروج قوات الاتحاد الأفريقي، حيث سحبت ألف جندي في 2017، كما تم سحب قوات إضافية في 2019، مع خطط لتسليم المسؤوليات الأمنية إلى القوات الصومالية بصورة كاملة بحلول نهاية 2021، فضلًا عن الاضطرابات الإقليمية في السودان وإثيوبيا والصراع السياسي الداخلي، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى.

حركة الشباب الإرهابية، استفادت من التطورات الإقليمية والداخلية لتوسيع رقعة سيطرتها على الصومال، مستغلة أيضًا الخلافات السياسية والأمنية في الحكومة، وتراجع الضربات الأمريكية ضد الحركة، مما ينذر بانهيار البلاد في حرب أهلية.

لقد نجحت حركة الشباب في تحقيق الانتصارات الأخيرة، ضد القوات الصومالية، مستغلة الانقسامات بين الحكومة وحلفائها السابقين من جماعة أهل السنة والجماعة، التي لعبت دورًا محوريًّا في القتال ضد الحركة في الشهور الأخيرة، ساعدها في ذلك الأزمة السياسية التي تسبب فيها الرئيس محمد عبدالله فرماجو، برفضه عقد الانتخابات الرئاسية في موعدها فبراير 2021 مع انتهاء ولايته، ساعيًا إلى تمديد ولايته لمدة عامين من دون إجراء انتخابات، وهو ما ترتب عليه اندلاع مواجهات عنيفة في مقديشو بين القوات الموالية للحكومة والقوات التابعة للمعارضة، حتى توصل في النهاية لاتفاق مع المعارضة في 27 مايو، والذي نص على إجراء الانتخابات في غضون 60 يومًا،  ولكن لم يتم الالتزام بهذا المسار الزمني حتى الآن، مما وفر فرصة ذهبية لحركة الشباب 

للتوسع في السيطرة على المزيد من المناطق بعيدًا عن مناطق سيطرتها التقليدية التي تتركز في وسط وجنوب الصومال.

الدعم العسكري الإيراني المتزايد لحركة الشباب في الفترة الأخيرة ساهم في زيادة نشاطها العسكري، سعيًا لعرقلة إجراء الانتخابات البرلمانية قبل انعقاد الانتخابات الرئاسية كما أعلنت، وتهدف إيران من وراء ذلك توسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، عبر التعاون مع الجماعات الإرهابية، كما تعتمد طهران عليها في نقل الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن، وإلى دول أفريقية أخرى، مثل تنزانيا وكينيا وغيرهما، فضلًا عن تهريب النفط إلى الصومال، ليتم بيعه في مرحلة لاحقة إلى دول أفريقية، في إطار مساعي طهران للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على صادراتها النفطية، مما دعم الحركة اقتصاديًّا بشكل كبير وساهم في زيادة إيراداتها.

الغريب في الأمر أن ميزانية حركة الشباب، من الضرائب تفوق ما تجمعه الحكومة الصومالية من التجار، بالإضافة إلى فرضها ضرائب في مناطق أخرى مثل وسط وجنوب الصومال، ومناطق في بونتلاند، وتستخدم الحركة هذه الأموال لتطوير قدراتها العسكرية.

وفي ضوء ذلك شهدت الفترة الأخيرة تصاعدت حدة الهجمات الإرهابية التي شنّتها حركة الشباب الصومالية، ونتج عن ذلك السيطرة على مدن استراتيجية، إذ سيطرت الحركة على 3 مدن استراتيجية في ولاية جلمدج، وهي متبان، وعيل طيري وغدون، وتقف الآن على أبواب مدن أخرى إذ تستهدف استعادة المناطق التي خسرتها خلال عملية عسكرية واسعة شنّها الجيش الصومالي في ولاية جلمدج الحيوية، نظرًا لامتلاكها منافذ بحرية تسمح لها بعمليات تهريب الأسلحة، والعناصر الإرهابية، خلال شهري يونيو، ويوليو 2021، فضلًا عن السيطرة على بلدة ياق أرار قرب مدينة كيسمايو، أكبر مدن ولاية جوبالاند الفيدرالية. 

الفراغ الأمني منح حركة الشباب الإرهابية، الفرصة، لتنفيذ عمليات الاغتيالات ضد المسؤولين السياسيين والأمنيين في مقديشو، والتي كان آخرها تفجير سيارة مفخخة في سبتمبر الماضي بالقرب من القصر الرئاسي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، من بينهم حبق أبوبكر حسن، مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة وحقوق الإنسان، فضلًا عن زيادة استهداف قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أمصيوم» من خلال تبنيها عملية انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مدرسة في العاصمة الصومالية في نوفمبر الماضي استهدفت قافلة عسكرية، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من عشرة بجروح، ومهاجمة ثكنات القوات الكينية التابعة لقوة حفظ السلام الأفريقية في بلدتي هوسينغو وتابتو جنوب الصومال في ديسمبر 2021، مستغلة قدراتها الأمنية في جمع المعلومات عبر شبكة من الخلايا الأمنية السرية في العاصمة، فضلاً عن عواصم الولايات الفيدرالية الصومالية.
"