يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تناقضات «طالبان».. هل يؤدي احتضان الجناح الباكستاني لانهيار مخرجات اتفاق الدوحة؟

الثلاثاء 11/يناير/2022 - 07:17 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لم يمر الشهر الثالث على استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان بعد سقوط العاصمة كابول في يد الحركة منتصف أغسطس 2021، إلا وبدأت بوادر التراجع في تهديد مخرجات اتفاق الدوحة، التي كان على رأسها نبذ العنف وعدم السماح لأية جماعة إرهابية باستغلال الأراضي الأفغانية في تهديد دول الجوار، بصفة عامة، أو تهديد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة؛ لكن وضع الحركة نفسها بات مثيرًا للقلق، من خلال التهديد بتصدير ما فعلته إلى دول الجوار، خاصة الجارة النووية باكستان، والتلويح بزيادة نشاط تنظيم داعش ولاية خرسان على الأراضي الأفغانية.


مخرجات اتفاق الدوحة


تضمنت مخرجات اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وبين قيادات حركة طالبان، عدد من البنود منها بنود متعلقة بالولايات المتحدة ومصالحها، ومنها بنود عامة تخص المجتمع الدولي ودول الجوار على وجه الخصوص، إضافة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.


تركزت البنود الخاصة بالمجتمع الدولي ودول الجوار حول مكافحة الإرهاب، وعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية في تهديد الدول الأخرى، وتعهدت طالبان باتخاذ 4 تدابير للحيلولة دون استخدام أي مجموعات أو أفراد بمن فيهم تنظيم القاعدة للأراضي الأفغانية كمنطلق لتهديد أمن المنطقة وأمن الولايات المتحدة وحلفائها، وتمثلت الإجراءات في التالي:


– تتعهد الحركة بتوجيه رسالة واضحة بأن هؤلاء لا مكان لهم في أفغانستان وستلزم الحركة أفرادها بعدم التعاون مع أي مجموعات أو أفراد من هذه الجماعات.


– ستمنع طالبان أي تجنيد او تدريب أو تمويل أو إيواء تقوم به مجموعات أو أفراد تابعين لهذه الجماعات، وأيضًا ألا تمنح الحركة أي تأشيرة أو جواز سفر أو وثيقة سفر وباقي الوثائق القانونية للأشخاص الذين يهددون أمن الولايات المتحدة وحلفائها تمكنهم من دخول الأراضي الأفغانية.


ووعد أمير خان متقي وزير الخارجية بحكومة طالبان باستمرار الحركة في تنفيذ هذه التعهدات خلال لقائه مسؤولين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة في أكتوبر 2021.


وأكد متقي خلال اللقاء التزام الحركة بما تم الاتفاق عليه، قائلا: نريد علاقات إيجابية مع كل دول العالم، ونؤمن بعلاقات دولية متوازنة، ونعتقد أن العلاقات المتوازنة من الممكن أن تنقذ أفغانستان من عدم الاستقرار، موضحا أن التنفيذ الكامل لاتفاق الدوحة هو أفضل طريقة لحل المشاكل.


نقض الاتفاق


وبدأت بوادر نقض الاتفاق من جهة حركة طالبان في عدد من تصرفات الحركة، أبرزها:


أولا: الانفراد بالسلطة وتهميش باقي المكونات السياسية في البلاد، إذ أعلنت حركة طالبان تشكيل حكومتها المؤقتة بداية سبتمبر 2021، وجاء تشكيل الحكومة بالكامل من أعضاء وقيادات داخل الحركة بينهم مصنفون على قوائم الإرهاب، وتعمدت الحركة إقصاء جميع الفصائل والمكونات السياسية الأخرى.


ثانيًا: دعم جناح الحركة في باكستان في هجماتها ضد الحكومة الباكستانية، إذ صعدت الحركة منذ استيلائها على السلطة من علاقاتها بحركة «طالبان باكستان» ووفرت لقيادتها حاضنة آمنة على الأراضي الأفغانية، بدءًا باستقبال نور ولي محسود زعيم الجناح الباكستاني لطالبان فور إعلان سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي الحركة، الذي بدأ جولة غير مسبوقة في أفغانستان، والتقط صورًا لهذه الجولة نشرتها المواقع المقربة من الحركة.


وبدأت الحركة اعتبار أن طالبان باكستان جزء لا يتجزأ من الحركة الأفغانية، وأن أي تهديد لها من الحكومة الباكستانية يعتبر تهديدًا لطالبان أفغانستان، وهو ما أعلنه نور ولي محسود، الخميس 10 ديسمبر 2021، إذ أكد أن حركته فرع من حركة طالبان الأفغانية، بعد رفض تمديد وقف إطلاق النار مع الحكومة الباكستانية، وتعهد بأن حركته ستطبق النظام الإسلامي في باكستان (على غرار أفغانستان).

"