يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» بين جناحي طالبان.. هل يجد التنظيم الحاضنة الآمنة في ولاية خراسان؟

السبت 08/يناير/2022 - 07:56 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

يقف تنظيم داعش ولاية خرسان في موضع حساس للغاية بعد صعود حركة طالبان الأفغانية، ومحاولات قرينتها الباكستانية أن تحذو حذوها، منذ استيلاء طالبان على السلطة الأفغانية في أغسطس الماضي، ويأمل التنظيم في الحصول على جزء من الكعكة أو الانفراد بها في إطار منافساته التقليدية مع الحركة، من أجل الحصول على حاضنة آمنة في أفغانستان تحقق للتنظيم الإرهابي بعضًا من حلمه الذي تبعثر بسقوط خلافته المزعومة في العراق والشام.


«داعش» بين جناحي

محاولات مبكرة


لم تعر تعهدات حركة طالبان أمام المجتمع الدولي قبل وصول الحركة للسلطة، بأن تكبح جماح الجماعات المسلحة وعلى رأسها تنظيم «داعش» في المنطقة، أي اهتمام أمام أحلام تنظيم داعش، الذي بعث برسائله التي تعبر عن عدم اكتراثه بها، مبكرًا، فعشية استيلاء حركة طالبان على الحكم نفذ تنظيم داعش الإرهابي واحدة من أكبر عملياته في العاصمة كابول، باستهداف مطار العاصمة الذي أدى إلى مصرع العشرات من المدنيين والعسكريين بينهم ما يزيد على 10 من القوات الأمريكية.


وتعد هذه العملية رسالة مزدوجة من داعش خرسان؛ واحدة منها إلى حركة طالبان، والثانية للمجتمع الدولي بصفة عامة والولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة.


فالتنظيم الإرهابي بهذه العملية وجه رسالة قوية لطالبان بأن انفرادها بالحكم لن يمكنها من الانفراد بالكعكة الأفغانية وحدها، وتنبهها في الوقت ذاته أن هناك شركاء آخرين على الأرض، يستطيعون إقصاء طالبان بشكل أو بآخر ليحلوا محلهم.


وفي الوقت نفسه بعث التنظيم برسالة إلى المجتمع الدولي بأن المفاوضات مع طالبان وحدها لم تكن في محلها، وأن هناك أطرافًا أخرى يمكنها أن تعدل مسار أي اتفاق يحدث بين طالبان والمجتمع الدولي، وأن التنظيم لا يزال مؤثرًا، وكان ينبغي على الجميع أن يضع ذلك موضع الاعتبار.


«داعش» بين جناحي

خيوط اللعبة


ولإثبات أن خيوط اللعبة ليست في يد طالبان وحدها، بدأ تنظيم داعش يعبث بإجراءات الطمأنة التي لعبتها حركة طالبان مع جيرانها، خاصة الصين في قضية الإيجور، هذا من جانب ومن جانب آخر، مع الشيعة الذين يمثلون نسبة غير قليلة في أفغانستان.


ففي أكتوبر الماضي، أعلن تنظيم «داعش» (ولاية خراسان)، تنفيذ عملية أخرى تعد واحدة من أكبر عملياته منذ جلاء القوات الأمريكية من البلاد، في بيان نشره على قنواته عبر «تلجرام»، و«أكدت أن انتحاريًا من الإيجور فجّر سترته الناسفة وسط جموع الشيعة داخل مسجد تابع لهم، ما أدى إلى سقوط أكثر من 300 قتيل وجريح في صفوفهم».

 

وكشفت وكالة أعماق التابعة للتنظيم أن منفذ الهجوم من مسلمي الإيجور، الذين تعهدت «طالبان» بطردهم وإقصائهم استجابةً لمطالب الصين.


ويكشف تخطيط التنظيم الإرهاب في تنفيذ العملية، بأن التنظيم في إمكانه إفساد أي اتفاق تنفذه حركة طالبان مع دول الجوار بقدر ما يستطيع أن يؤثر عن سياسة الحركة الداخلية عن طريق مقدرته على ضم المنشقين عن الحركة، خاصة من القيادات التقليدية الرافضين لسياسة الحركة الحالية التي تخلت- من وجهة نظرهم- عن نهجها الجهادي.

«داعش» بين جناحي

الاعتراف بمخاطر «داعش»


بدأت الحركة التلويح بزيادة مخاطر تنظيم داعش على أفغانستان، فعشية قرار الأمم المتحدة بإرجاء الاعتراف بحكومة طالبان في الأول من ديسمبر الجاري، قال سهيل شاهين المتحدث باسم حركة طالبان في تغريدة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «نأمل أن يتم تسليم هذا الحق في المستقبل القريب إلى ممثل حكومة أفغانستان في الأمم المتحدة حتى يمكن حل مشاكل الشعب الأفغاني بشكل أكثر فعالية وكفاءة، ويمكننا أن يكون لدينا تفاعلات إيجابية مع المجتمع الدولي».


وأضاف المتحدث باسم الحركة: «إذا فشل المجتمع الدولي في الاعتراف بالجماعة، فسوف يستعيد داعش السلطة».


ويأتي ذلك في ظل تنامي تهديدات حركة طالبان باكستان لحكومة إسلام اباد وتأكيد أنها جزء من حركة طالبان الأفغانية، الأمر الذي يفتج جبهة جديدة أمام الحركة تضعها في مواجهة مباشرة مع باكستان تلك الدولة النووية، الأمر الذي يسمح مستقبلًا لتنظيم داعش استغلال انشغال الحركة بشقيها في معتركاتها الخاصة لزيادة نشاط التنظيم في أفغانستان لتحقيق حلم التنظيم بالحصول على الحاضنة الآمنة في خرسان.

"