يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تأثير خطاب «الظواهري» على التوجهات السياسية والتنظيمية لحركة طالبان

الأحد 02/يناير/2022 - 04:04 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

اتخذت حركة «طالبان» الحاكمة فى أفغانستان مؤخرًا حزمة من القرارات صُنفت كتقييد للحريات الشخصية والسياسية، مثل القيود على تنقلات المرأة وغيرها من القرارات، ما يمثل انقلابًا على خطابها الإنساني الناعم الذي حرصت على الترويج له عقب سيطرتها على الحكم في أغسطس 2021، فلماذا عادت «طالبان» إلى وجهها الحقيقي بهذه السرعة؟، وماذا عن المتغيرات الدولية حيال الأمر؟.


تأثير خطاب «الظواهري»

برز الاعتراف الدولي بالحركة كأهم متغير في القضية الأفغانية، ولأجله نظمت عقب سيطرتها على العاصمة كابل مباشرة مؤتمرات وخطب إعلامية روجت خلالها لإيمانها بحق المرأة في العمل والتعلم، إلى جانب استعدادها لقبول تيارات سياسية مختلفة عنها كشريك للحكم، داعية المجتمع الدولي لإعطائها فرصة لإثبات توجهاتها الحديثة نحو الحكم، كما طالبت بحقها في الانضمام لهيئة الأمم المتحدة، فما أسباب عودتها السريعة لإيديولوجيتها القديمة؟، وهل سيؤثر ذلك على الاعتراف الدولي بحكمها، وما علاقة هذه التبدلات بالخطاب الأخير للظواهري؟.


القرارات الأخيرة لـ«طالبان» وتأثيرها على التعاطي الدولي مع الحركة


1)    قيود طالبان الأخيرة ضد النساء


أصدرت حركة «طالبان» مؤخرًا مجموعة من القرارات أبرزها كانت ضد حرية النساء، ففي 26 ديسمبر 2021 أصدرت بيانًا لقائدي المركبات بعدم نقل السيدات لمسافة أكثر من 72 كيلو مترًا دون وجود محرم، كما قررت منع ركوب غير المحجبات لوسائل النقل، مع عدم تشغيل الموسيقى في وسائل المواصلات.


وفي 28 ديسمبر 2021 حظرت الحركة عرض المسلسلات الأجنبية على وسائل الإعلام المحلية، مع عدم عرض البرامج الأجنبية التي تتعارض مع ثقافة البلاد، وفرض ارتداء الحجاب حتى على الفتيات اللائي يظهرن في الإعلانات، وكانت «طالبان» قد قررت إلغاء وزارة شؤون المرأة واستبدالها بهيئة الأمر المعروف والنهي عن المنكر.


2)    قيود طالبان الأخيرة ضد الديمقراطية والانتخابات


شملت قرارات طالبان الأخيرة حل اللجنة المستقلة للانتخابات في 26 ديسمبر 2021، وقد أشرفت هذه اللجنة على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية منذ تأسيسها في 2006، وروجت الحركة في ديباجتها للقرار بأن اللجنة لم يعد لها داع، وأن استمرارها في العمل غير مجدٍ.


وبغض النظر عن مستقبل الانتخابات في أفغانستان تحت حكم «طالبان» وإذا ما كانت ستتمتع بقدرٍ ولو ضئيلًا من الحرية من عدمه، فإن إلغاء اللجنة المشرفة على الانتخابات وصدور القرار في خضم قرارات تقييدية أخرى أصدرتها الجماعة يؤشر على أحادية التوجه السياسي في البلاد إلى جانب عدم نية الحركة، إجراء انتخابات بشكلها التقليدي أو على الأقل رغبتها في التحكم الكامل في مسار هذه الانتخابات إن عقدت.


3)    تأثير حزمة القرارات الأخيرة على التعامل الدولي مع طالبان


توجهات «طالبان» الفقهية معروفة، وأن ما أبدته من انفتاح مؤقت إبان سيطرتها على الحكم، كان هدفه الأوضح نيل الاعتراف الدولي وتهدئة الرأي العام العالمي تجاه الاستيلاء العنيف على السلطة، ولكن هل ستتسبب أفعال الحركة في إحراج الدول الأكثر قربًا من الاعتراف بها؟.


في تصريح سابق لـ«المرجع»، قال الباحث بالملف الآسيوي بمعهد ويلسون بواشنطن، «مايكل كوجلمان» إن روسيا والصين هما الأقرب للاعتراف بالحركة كحاكم جديد لأفغانستان، لكن الدول الغربية ستنتظر حتى تُقدم طالبان مؤشرات على احترامها لحقوق الإنسان وبالأخص النساء.


وعطفًا على تصريحات «كوجلمان» كجانب مما يراه الغرب تجاه الملف، فإن ما تبديه الحركة سيتسبب في حرج أكبر للدول الغربية وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية للاعتراف بالحركة كحاكم ينضم للأمم المتحدة.


ويبقى الأبرز في هذا الإطار هو المصالح الدولية، بمعنى أن الملف الحقوقي لن يخرج عن دائرة الحرج السياسي والشعبي كمجرد شعور يمكنه التبدد وفقًا للمصالح الغربية والشرقية أيضًا.


وظهر مفهوم المصالح الإستراتيجية والاقتصادية كمتغيرات أساسية في التعاملات السياسية، بأوضح صوره في التعامل الدولي مع الملف الأفغاني، فعلى الرغم من كون الحركة متطرفة المنهج واشتركت في تدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ، مع تنظيم القاعدة، وذلك وفقًا لتصريحات واشنطن التي شنت حربًا في البلاد لهذا السبب، فإن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب أبرمت في فبراير 2020 اتفاقًا تاريخيًّا للتفاهم مع الحركة يقضي بخروج القوات الأمريكية وحلفائها من البلاد ومهد لسلطة طالبان الأحادية بعد انتقائها كطرف داخلي وحيد لإبرام الاتفاق.


ومن ثم فإن ما يتجرعه المواطنون الأفغان سواء رجالًا أو نساءً لن يوضع في الاعتبارات الدولية حين التعامل مع الحركة، ولكن ما سيحتكم له الجميع هو المصالح ومدى قدرة الحركة على تنفيذ المتطلبات الدولية منها وفقًا لجغرافيتها وأيضًا لقوتها، فالقوة التي تتمتع بها الأنظمة تكون عاملًا مهمًا في التعامل الدولي معها ومقدار ما يُطلب منها تنفيذه أو تطلبه هي.


تأثير خطاب «الظواهري»

هل هناك علاقة بين قرارات «طالبان» والخطاب الأخير للظواهري؟


قرارات «طالبان» الأخيرة والتي صدرت مجتمعة تدفع نحو التفكير في زمنية الأخبار المتلاحقة، وبالأخص لأن الحركة كانت حريصة جدًا في مطلع سيطرتها على إبداء انفتاحها على الأعراف الدولية، فهل هناك علاقة بالخطاب الأخير لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.


تنتظم «طالبان» وغيرها من الجماعات المتطرفة حول قواعد فقهية ودينية بتفسيرات خاصة تعتمد عليها في استقطاب عناصر التنظيم، ويبقى إرضاء وإشباع العناصر الدنيا من التنظيم فقهيًّا ودينيًّا عاملًا مهمًا لاستتباب الأوضاع في التنظيم وقدرته على الاستمرارية، وهو ما دفع بالبحث حول العلاقة الزمنية والتنظيمية بين خطاب أيمن الظواهري الصادر في أواخر نوفمبر 2021 والذي فند خلاله رؤية التنظيمات حول الانضمام لهيئة الأمم المتحدة وبين القرارات الأخيرة لـ«طالبان».


وبدت قرارات «طالبان» في أهم توجهاتها وأهدافها كقرارات تتسق مع التعاليم التي بثتها الحركة لسنوات في نفوس عناصرها، أي أن الحركة تسعى للتأكيد على ثوابتها الفقهية لدى العناصر الدنيا من التنظيم والحفاظ عليهم في صفوف الحركة، وبالأخص؛ وهي في فترة تحتاج خلالها إلى استتباب الأوضاع الداخلية لتتمكن من إحكام قبضتها على الحكم، كما أن لديها منافسة مع تنظيمات متطرفة أخرى كـ«داعش» وأخيرًا القاعدة التي ظهر زعيمها مؤخرًا ليكفر من يسعى للانضمام لهيئة الأمم المتحدة باعتبار بنودها مخالفة للشريعة الإسلامية.


وفي إطار الزمنية يأتي متغير آخر وهو العلاقة مع واشنطن، فمؤخرًا عادت العلاقات التفاوضية بين الطرفين عبر جلسات للتفاهم في قطر، فهل ضمنت الحركة إتمام مصالحها مع الدول الكبرى؟، ولكن إذا سلمنا بجدوى هذا المتغير في هذه الفرضية فلماذا تسعى الحركة لإرضاء عناصرها، فغالبية العوامل المتعلقة بالقضية تسير في اتجاه رغبة «طالبان» في جمع صفوفها والحفاظ على عناصرها قيميًّا وتنظيميًّا.


المزيد.. تنظير إرهابي.. الظواهري يشكك في مواثيق الأمم المتحدة لهذه الأسباب

الكلمات المفتاحية

"