يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لعبة الاستقواء بالخارج.. تداعيات الحكم بسجن المنصف المرزوقي على إخوان تونس

السبت 25/ديسمبر/2021 - 03:40 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لا يزال الإخوان في تونس يشعرون أن لهم الكلمة في مؤسسات الدولة، إلا أن القضاء كان له رأي آخر، إذ أطاح بهذا الاعتقاد الذي راود الكثيرين خاصة بعد هيمنة حزب النهضة الموالي للإخوان طيلة 10 أعوام على الحكومة، ومحاولته اختراق مفاصل الدولة. ليأتي الحكم بالسجن الغيابي على الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي ليطرح عددًا من التساؤلات حول مستقبل القضايا والأحكام الصادر في حق عدد من قيادات الحزب في البلاد.


السجن للمرزوقي


في 22 من ديسمبر الجاري أصدرت محكمة تونسية حكمًا ابتدائيًّا غيابيًّا على الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي بالسجن 4 سنوات مع النفاذ العاجل.

 

وكان مكتب الاتصال بالمحكمة الابتدائية أعلن في 4 نوفمبر الماضي أن قاضي التحقيق المتعهد بملف رئيس الجمهورية الأسبق محمد منصف المرزوقي قد تولى إصدار مذكرة اعتقال دولية بحقه.


ووجهت المحكمة للمرزوقي تهمة العبث بأمن البلاد بعد أن أعرب في مداخلة تلفزيونية يوم 12 أكتوبر 2021 على قناة «فرانس 24» عن فخره على إثر قرار المجلس الدائم للفرنكوفونية المنعقد قبل ذلك، والذي أوصى بتأجيل عقد القمة الفرنكوفونية بعام بعد أن كان من المزمع تنظيمها في تونس يومي 20 و21 نوفمبر 2021 بجزيرة جربة.


استقواء بالخارج


أثارت تصريحات المرزوقي وقتها موجة من الغضب في الداخل التونسي، الذي ظهر استقواؤه بالخارج مثلما يفعل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عند فشلهم في الوصول للحكم أو الاستمرار فيه، ويبدأون موجة من التحريض على الدولة.


وتضمنت تصريحات المرزوقي انتقامًا من الرئيس المنتخب قيس سعيد الذي فشل حزب النهضة في السيطرة عليه، وبدأ في اتخاذ تحركات ضد الدولة نفسها. تحت مزاعم أنه يرفض إقامة مؤتمر دولي  في بلد يشهد ما سماه «انقلابا» هو تأييد للدكتاتورية والاستبداد وفق تعبيره.


وأضاف المرزوقي، في تصريحاته التي أثارت الكثير من الجدل والغضب بين التونسيين، أنّه يفتخر بما قام به، وقال إنه لا يعترف بقيس سعيد رئيسا شرعيًّا للبلاد، مضيفًا أنه يعتبر نفسه غير معني بالقرارات الصادرة عن سلطات البلاد الحالية.


كما دعا المرزوقي، دعا قبل أيام من تصريحاته المثيرة، قوات الجيش والأمن التونسي للتخلي عن الرئيس قيس سعيد.


ردود فعل تونسية


اعتبرت السلطات التونسية تصريحات المرزوقي دعوة للتدخل الأجنبي في البلاد، وطلب الرئيس التونسي قيس سعيد، من وزيرة العدل ليلى جفال فتح تحقيق قضائي فيما قاله الرئيس السابق منصف المرزوقي، بناء على الفصل 23 من مجلة الإجراءات الجزائية، قائلاً: «لا مجال للتآمر على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء التونسية.


وتابع: «تونس دولة حرة مستقلة ولا مجال للتدخل في شؤونها.. نعرف جميعا إمكانياتنا وحجمنا ولكن لا نقبل ولن نقبل أبدًا بأن توضع سيادتنا على طاولة أي مفاوضات أجنبية.. القضية هى قضية الشعب التونسي وليست قضية دولية حتى يتدخل فيها آخرون.. السيادة للشعب وحده وتونس دولة حرة مستقلة ومن يتآمر عليها فى الخارج يجب أن توجه إليه تهمة التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي».


وذكر الرئيس التونسي، خلال اجتماع مجلس الوزراء: «سأسحب جواز السفر الدبلوماسي من الرئيس السابق المنصف المرزوقي بعد مطالبته فرنسا بوقف مساعدتها لتونس».


وطالبت نقابة السلك الدبلوماسي من رئاسة الجمهورية ووزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بسحب جواز السفر الدبلوماسي الممنوح للمرزوقي نظرًا لإخلاله بواجب التحفظ والمس من مصالح البلاد، مؤكدة أن هذه أفعال تتعارض مع المهام الدبلوماسية النبيلة، كما تخالف أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961.

 

تهديد للإخوان


أثار الحكم القضائي الصادر بحق الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، حالة من الرعب داخل صفوف جماعة الإخوان تحسبًا لدور أحكام شبيهة في القضايا المطروحة أمام المحاكم والمتعلقة بالفساد والإرهاب والحصول على تمويلات مشبوهة، إضافة إلى تورط عدد من قيادات النهضة في جرائم ضد أمن البلاد خلال السنوات الماضية.


ويأتي الحكم ليعطي دفعة إلى المحاكم التونسية في عدد من الملفات المؤجلة، ومنها الاغتيالات السياسية، ودعا حزب التحالف من أجل تونس إلى التسريع في عمل القضاء، خاصة في القضايا المتعلقة بالفساد الذي شهدته العشرة أعوام الماضية التي شهدت صعود حزب النهضة الإخواني.


ودعا الحزب، الرئيس قيس سعيد، لحض القضاء على البت سريعًا في قضايا الفساد السياسي والمالي والإداري، سواء تعلق الأمر بأحزاب أو سياسيين ومسؤولين سابقين، ورؤساء حكومات ممن تعلقت بهم شبهات، وأشار إلى الحكم تأكيد على أن عهد الإفلات من العقاب قد ولى وانتهى.

"