يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رفع ميزانية الحرس الثوري.. دلالات صدامية وتصعيد محتمل

الأحد 26/ديسمبر/2021 - 08:51 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
يعاني الإيرانيون من ظروف اقتصادية طاحنة ألقت بظلالها على جميع القطاعات، ما تسبب في احتجاجات لا تهدأ في أوساط جميع القطاعات العاملة في إيران، حيث يعاني العاملون في هذه القطاعات من تردي الدخل الذي لا يكفي متطلبات الحياة وسط موجات ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، والمطالبة برفع موازنة هذه القطاعات لتحسين الظروف المعيشية للعاملين فيها، إلا أن هذه المطالب يقابلها تجاهل من النظام الذي يتزرع بعجز الموازنة العامة.

موازنة الحرس الثوري

على الرغم من التجاهل لمطالب القطاعات العاملة برفع الموازنة وزيادة الرواتب، فإن النظام لم يتردد في رفع موازنة الحرس الثوري، الذي يسيطر بالأساس على قرابة ٧٠% من المؤسسات الاقتصادية في البلاد، ويتحكم في جميع الموارد، ويدير شبكات التهريب واقتصاد الظل في إيران.

وفي أول موازنة للرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي أعلن رفع ميزانية الحرس الثوري بنسبة 2،4% عن العام الماضي، حيث قدم رئيسي الأسبوع الماضي مشروع موازنة إيران للعام المقبل إلى البرلمان الذي يهيمن عليه التيار المتشدد، حيث يبدأ العام المالي في إيران في 21 مارس المقبل.

وبلغت ميزانية الحرس الثوري 93 ألف مليار تومان (الدولار يساوي 42 ألف تومان تقريبا) فيما كانت في عهد الرئيس السابق حسن روحاني للعام الجاري 38 ألفا و564 مليار تومان، أي بنسبة زيادة قدرها 2.4%.

وتأتي هذه الزيادة على الرغم من المزايا الاقتصادية العديدة التي يتمتع بها الحرس الثوري، فضلًا عن الموازنة الخاصة المخصصة للحرس الثوري من المرشد علي خامنئي من صندوق الائتمان الوطني، إضافة إلى الموازنة المخصصة لبرنامج تعزيز الدفاع وبحوث الدفاع الاستراتيجي، أربعة مليارات وخمسمائة مليون يورو، ويتضمن هذا البرنامج أيضًا جزءًا من الأنشطة البحثية والتنفيذية في المجال العسكري.

دلالات رفع الموازنة

يأتي رفع الموازنة المخصصة للحرس الثوري في ظل تجاذبات متعددة تعيشها إيران، واتجاه إلى التصعيد العسكري من القوى الدولية كخيار أصبح مطروحًا بشدة حال فشل المفاوضات غير المباشرة التي تخوضها طهران مع الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة النمساوية فيينا، حيث دخلت هذه المفاوضات جولتها الثامنة ولم تحقق أي تقدم يذكر في ظل التعنت الإيراني الذي يتمسك بمطالبة كاملة، والتي يأتي على رأسها رفع العقوبات كاملة وتقديم ضمانات أمريكية بعدم الانسحاب مرة أخرى من الاتفاق كما حدث عام ٢٠١٨ في ظلِّ إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

ويبدو من خلال الاتجاه الإيراني بتعزيز قدرات الحرس الثوري تمسك إيران بتطوير برنامجها الصاروخي، إضافة إلى الطائرات المسيرة، استعدادًا للتصعيد العسكري الذي قد تنجر إليه إيران حال تجميد واشنطن للمسار الدبلوماسي والاتجاه للخيار العسكري، والرد أيضًا على الضربات الإسرائيلية التي تطال أذرع إيران في المنطقة.

وتأتي خطوة إبراهيم رئيسي للتأكيد على رسائل سابقة بعدم التخلي عن الاستراتيجية الإيرانية بدعم الأذرع وتسليحها وتدريبها، حيث يتولى الحرس الثوري الجانب الأكبر من هذه المهمة، على الرغم من الرفض الداخلي أيضًا لهذه السياسة التي تنفق مبالغ ضخمة على وكلاء إيران في المنطقة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يدفع ثمنه الشعب الإيراني.

الكلمات المفتاحية

"