يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحقيقة الخفية.. دلالات إعلان فصائل العراق حل أجنحتها العسكرية

الثلاثاء 30/نوفمبر/2021 - 06:15 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يشهد العراق حاليًّا تخلي بعض الفصائل حل أجنحتها المسلحة، إذ تقرر تجميد أنشطة سرايا الدفاع الشعبي، التابعة لكتائب حزب الله العراقي وإغلاق جميع مقراته، وحل تشكيل لواء اليوم الموعود، الموالي لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتسليم سلاحهم إلى الحشد الشعبي الذي المؤكد أن هذه المبادرة لها العديد من الأهداف التي يسعى أصحابها لتحقيقها.

الفصائل المتصارعة على حكم العراق تهدف من قرارها المشاركة في الحكومة الجديدة، فالتيار الصدري على قناعة أن هدف الفصائل السياسية الشيعية من رفض نتائج الانتخابات والتلويح بالعنف هو ضمان مشاركتها في الحكومة القادمة، لذا بادر بالإعلان عن ضرورة التخلي عن الأسلحة كشرط أساسي للمشاركة في العملية السياسية، ويمثل إعلان كتائب حزب الله العراقي حل الميليشيات المرتبطة به استجابة لدعوة مقتدى الصدر، محاولة لغسيل سمعتها ويدها من محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي، الفاشلة في 7 نوفمبر 2021.

وبحسب مراقبون فإن الطرف الوحيد المؤهل والقادر على نزع سلاح الميليشيات المنفلتة، في الوقت الراهن هو التيار الصدري الذي يملك من القوات المسلحة ما يمكنه من التصدي الحازم والقوي لهذه العصابات المسلحة.

كان مقتدى الصدر أعلن في 29 أكتوبر 2021، أي بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، غلق كل مقار «سرايا السلام»، عدا خمس مدن، وهي النجف وكربلاء وصلاح الدين وسامراء والعاصمة بغداد.

كما تهدف المبادرة العمل على وقف أي تصعيد ضد واشنطن أو دول الجوار عبر فرض ضغوط على الفصائل المسلحة الموالية لإيران لمنعها من الدخول في حرب ومواجهات مع الجيش الأمريكي، متذرعة بحجة عدم الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق، ولا سيما بعد فتح ميليشيات كتائب سيد الشهداء باب التطوع لقتال القوات الأمريكية.

كما يعكس إعلان حزب الله العراقي حل ميليشياته ودمجها في الحشد الشعبي تهديدًا ضمنيًّا للصدر، إذ إن دمج مختلف الميليشيات في كيان واحد يعد محاولة لاستنساخ تجربة الحرس الثوري الإيراني عبر محاولة دمج الفصائل كافة المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي في إطار كيان واحد، خاصة عقب تصريحات رئيس الحشد الشعبي، فالح الفياض، عن ضرورة الاقتضاء بالحرس الثوري الإيراني، وضرورة الاستفادة منها في منتصف أغسطس 2021.

كما يسعى التيار الصدري من خلال هذه المبادرة إلى فتح الباب أمام حل الحشد الشعبي، حيث أكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في أحد خطباته إلى ضرورة إعادة هيكلة الحشد الشعبي، بل وإمكانية حله، وذلك بهدف إنهاء ازدواجية الانتماء الحالية في داخل الحشد من خلال تحويله إلى مؤسسة عسكرية عراقية مهنية وإبعاده عن المشروع الإقليمي الإيراني الذي يضر بالمصالح العراقية بشكل مباشر.

جدير بالذكر أن مصطفى الكاظمي رئيس وزراء العراق تعرض إلى محاولة اغتيال مطلع نوفمبر 2021، وأعلن الكاظمي عقب نجاته أن الجهات المنفذة معلومة ومعروفة، وسيصل إليها القضاء، في إشارة إلى منه إلى أن الميليشيات الموالية لطهران هي المتورطة في محاولة تصفيته، وخاصة أن الطائرات التي تم استخدامها في الهجوم عليه مشابهة لطائرات نفذت هجمات على معسكرات أمريكية في أوقات متفرقة من العام الحالي، والتي سبق وأعلنت بعض الفصائل المسلحة تبنيها تلك الهجمات، وهو ما يحصر التحقيقات في جهتين فقط، وهما كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، على اعتبار أن الفصيلين يمتلكان الطائرات المسيرة المفخخة، إيرانية الصنع، والهدف من ذلك رفع سقف التوتر والتهديد بمواجهات عسكرية مباشرة أو للضغط على  القوى التي فازت في الانتخابات، وتحديدًا الكتلة الصدرية، وتيار التقدم السني، والكتلة الكردية، لتطويع مواقفها والوصول إلى صيغة تضمن مشاركة القوى الشيعية الخاسرة في الانتخابات في الحكومة الجديدة.
"