يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عدوِّي صار حليفي.. دعم الشيعة الأفغان لطالبان يفتح باب الأسئلة المرة

الثلاثاء 30/نوفمبر/2021 - 08:16 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

رغم ما بين طائفة الشيعة الأفغان وبين حركة طالبان من تاريخ دموي طويل، عقد حزب الأمة الشيعي برئاسة جعفر مهدوي مؤتمرًا لدعم حكومة طالبان في السبت 26 نوفمبر الجاري، والذي عقد بأحد الفنادق بمنطقة داشت بارجي غرب العاصمة كابول، الأمر الذي يفتح الباب أمام عدد من التساؤلات، حول ما الجديد بين الحركة وبين طائفة الهزارة الشيعية التي يمثلها الحزب، أم أن هناك عدوًا مشتركًا يترقب.


وقائع المؤتمر


أعلن حزب الأمة الشيعي في أفغانستان الخميس 26 نوفمبر، أن أكثر من 1000 أفغاني من طائفة الهزارة عقدوا مؤتمرًا تحت رعاية الحزب لدعم حكومة طالبان بحضور ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة، وأكد جعفر مهدوي رئيس الحزب ترحيبه بحكومة طالبان الجديدة، ونهاية الفترة السابقة التي وصفها بالمظلمة.


وغازل مهدوي الحركة زاعمًا أن الحكّام الجُدد (طالبان) وضعوا حدًّا للحرب والفساد وانعدام الأمن المتزايد، عندما استلمت الحركة السلطة في منتصف أغسطس!!.


وقال خلال كلمته التي ألقاها في المؤتمر- وفقًا لبيانات متحدثي طالبان-: «لم تكن أفغانستان مستقلّة، وكانت السفارات تتحكّم بقرارات الحكومة إلى أن جاءت طالبان، الحمد لله على انتهاء هذه الفترة القاتمة».


ودعا القيادي البارز في طائفة الهزارة آية الله واعظ زادة بهسودي إلى المصالحة مع طالبان، مؤكدًا على ضرورة التسامح من أجل دعم الحكومة.


تاريخ دموي


ورغم هذه التصريحات التي تتسم بالغزل من قيادات الهزارة، فإنها تعيد إلى الأذهان المعارك الدموية بين الطرفين، وما تعرض له الهزارة على يد حركة طالبان في العقود الماضية، أبرزها رفض الهزارة لاستيلاء الحركة على الحكم في أغسطس الماضي.


وكان محمد كريم خليلي، نائب الرئيس الأفغاني السابق وزعيم أقلية الهزارة بأفغانستان، أعلن بداية ديسمبر الماضي أن الطائفة ستلجأ للمواجهة المسلحة مع حركة طالبان إذا لم تف الحركة بوعودها وتمتنع عن الاستبداد.


وقال خليلي: لقد رأينا حتى اليوم مجلس وزرائهم المؤقت، وهو غير شامل بأي شكل من الأشكال، واستمرار هذه العملية غير مقبول بالنسبة للقوى والمجموعات العرقية الأخرى. ليس هناك شك في أن هذا الوضع سيصبح غير مُحتمل أيضًا لكل من الطاجيك والأوزبك، وسيعودون إلى ساحة المعركة سوية مع الهزارة.


كما يحمل الماضي ذكريات أليمة للهزارة على يد حركة طالبان، ففي يوم 8 أغسطس 1998، تمكنت عناصر حركة طالبان من دخول مدينة مزار شريف التي تعد أهم معاقل الهزارة، وعقب معارك ضارية استنفدوا الهزارة خلالها كامل ذخيرتهم، وخسرت القوة التي تكونت من نحو 1500 مقاتل المعركة، واضطر ما تبقى منها للاستسلام أو الفرار.


وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في ذلك التوقيت، فقد استقلت عناصر حركة طالبان عرباتهم، وأطلقوا النار على المدنيين بشكل عشوائي.


ويطرح هذا التحول بين الهزارة وطالبان التساؤلات حول أسبابه ومآلاته.


داعش كلمة السر


تحمل الكلمات التي ألقيت خلال المؤتمر جزءًا كبيرًا من الإجابة، وهو أن هناك عدوًا مشتركًا، إضافة إلى خطابات الطمأنة التي تتبناها الحركة من استيلائها الثاني على السلطة في أغسطس الماضي.


فقد أعرب المجتمعون في مؤتمر حزب الأمة الشيعي بقيادة مهدوي، عن خوفهم من أن ينفذ تنظيم داعش هجمات جديدة غير التي نفذها خلال الفترة السابقة ضد الشيعة.


وقال القيادي بالحزب، قاري محمد رضا حيدري: «في هذه الأشهر الثلاثة شهدنا انفجارات وهجمات انتحارية عدة.. الناس يشعرون بالقلق نفوذ تنظيم داعش الذين قد يسيطرون على بعض أجزاء البلاد».


وتتوافق تصريحات حيدري من التحذيرات التي أطلقتها الحركة قبل أيام من انعقاد المؤتمر من إمكانية سيطرة داعش على أجزاء من البلاد إذا لم يعترف المجتمع الدولي بحكومة طالبان.

"