يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالمستندات.. «المرجع» يكشف تفاصيل «المؤامرة الإيرانية - الإخوانية» على دول «اللاتينية»

الأربعاء 12/سبتمبر/2018 - 07:43 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
منذُ عقودٍ استطاعت عناصر متطرفةٌ – سواء من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، أو من الموالين لإيران- إيجاد موطئ قدمٍ لهم في عددٍ من دول العالم، وبمرور الزمن تحول هذا «الموطئ الصغير» إلى «وكرٍ كبير»ٍ تتجمع به العناصر لتخطط وتنفذ ما من شأنه العبث بالأمن القومي للدول الحاضنة، بعد أن باتت هذه الدول بمثابة ملاذات آمنة وجاذبة لكثير من المتطرفين.

وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت بوضوح معالم مؤامرة إيرانية ــــ إخوانية، ضد دول أمريكا اللاتينية، وبخاصة البرازيل، عبر مجموعة كبيرة من الأنشطة التي كانت بعيدة عن الأعين إلى وقت قريب، إلى أن كشفها «المرجع»، عبر عدة تحقيقات نشرها حول هذا الموضوع.
بالمستندات.. «المرجع»
خريطة المد الشيعي في البرازيل
وكما كان للوجود السني المتطرف دور فاعل في أمريكا اللاتينية، فإن الوجود الشيعي الموالى لإيران، لم يقل خطورةً عن ذلك، خاصة أن الأخيرة عملت في أمريكا اللاتينية، وعلى وجه الخصوص داخل كبرى دول القارة، وهي البرازيل، فور نجاح الثورة الإسلامية 1979 ، حتى صار لها بعض المرجعيات الشيعية الكبيرة هناك، والتي باتت ذات تأثير كبير منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، وهو ما أكده تقرير منشور بمجلة «ناشيونال إنترست»، الأمريكية المهتمة بالشؤون الخارجية، ويصدرها مركز «نيكسون» البحثي. 

وفي عددها الصادر فى أبريل 2016، نشرت المجلة تقريرًا بعنوان: «حزب الله.. أتباع إيران المخلصون في البرازيل»، أوضحت خلاله أن توسيع قاعدة الدعم الإيراني بشكل علني وجاذب واستعراضي، في البرازيل، بين أوساط الشيعة المهاجرين المحليين وعن طريق العمل الدعوي، أصبح أمرًا واضحًا، وله تأثيره على المجتمع، مشيرة إلى أن أغلبُ الشيعةِ الموجودين في البرازيل، مهاجرون لبنانيون، وعراقيون، يحتشدون في ولايتي «بارانا»، و«ساو باولو»، وهم مؤيدون لحزب الله اللبناني، التابع لإيران.

وتمتد خريطة الوجود الشيعي في البرازيل، لتشمل معظم الولايتين السابق الإشارة إليهما؛ حيث يتمركزون في مدينة «فوز دو إيجواسو»، على الحدود مع الأرجنتين وباراجواي، ويبلغ عددهم أكثر من سبعة آلاف ، ولديهم مسجد يسمى «الإمام الخميني» تابع للجمعية الإسلامية، والمدرسة العربية البرازيلية التي يدرس فيها عدد كبير من الطلاب، وحسينية الإمام الخميني.

كما يسيطر الشيعة على الجمعيات الخيرية الإسلامية في مدينة «كوريتيبا»، وتشير المعلومات التي نشرها موقع مركز الجمعيات الشيعية الإثنا عشرية، في أمريكا الشمالية، إلى أن الشيعة يصدرون مجلة بالبرتغالية، وهي اللغة الرسمية للبرازيل، ويسيطرون على المساجد، وهو ما لا يختلف كثيرًا في مدينة «بونتا جروسا»؛ حيث يسيطر الشيعة على مساجدها أيضًا.

ينتشر الشيعة في مدينة «براس»، بولاية ساوباولو، أيضًا، ولهم فيها مسجد كبير، خاضع للجمعية الخيرية الإسلامية، وإمامه مبعوث من بيروت، ولديهم أيضًا مركز إسلامي يديره «طالب الخزرجي»، يتولى إصدار شهادات الذبح الحلال للحوم المصدرة.

ويحاول الشيعة أيضًا مد نفوذهم إلى بعض مراكز السنة في الشمال، أو إنشاء غيرها، للسيطرة على هذه الأماكن التي تلعب دورًا مهمًا في الحياة الاجتماعية بالبرازيل، وسبق أن قدمت إيران دعمًا مشروطًا يصل إلى مليون دولار لأحد المساجد بمدينة «كويبا»، وكان الشرط إخضاعه للنفوذ الشيعي.
أحمد الصيفي
أحمد الصيفي
تعاون تآمري 
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ مد شيعة البرازيل جسور التعاون مع أتباع الجماعات الإسلاموية المنتشرين في البلاد، وكان من أبرزهم القيادي الإخواني أحمد الصيفي، رئيس مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية، الذى زار طهران أكثر من مرة بحسب ماهو منشور على مواقع ايرانية.

وكشف «المرجع» فيما سبق تفاصيل الزيارة التي أجراها «الصيفي» إلى طهران ، وأشاد خلالها بالنظام الإيراني قائلًا: «قطعت 20 ألف كيلومترًا لأزوركم.. أتقدم بعظيم الشكر والتقدير لهذه الدولة المباركة إيران حكومة وشعبًا ولسماحة حجة الإسلام محمد على تسقيلي، على استضافتي».

 ويهدف «الصيفي» - من وراء هذا التمجيد- إلى التواصل مع الجماعات المتطرفة، لتحقيق أهداف اختراق المجتمعات المختلفة في أنحاء العالم، مستغلًا وضعية مراكز الدعوة الإسلامية المنتشرة في أنحاء الكرة الأرضية، لترويج الفكر المتشدد، واستقطاب الأتباع، لتعويض الخسائر التي تتكبدها هذه الفرق، في مواطنها الأصلية.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها «المرجع» من مصادره الخاصة، يستغل «الصيفي» إمكانات المركز الذي أسسه بنفسه عام ١٩٨٧، في البرازيل، لترويج أفكار الجماعة، عبر سلسلة طويلة من الأنشطة، التي مكنته من التوغل في أعماق المجتمعات بتلك الدول، والسيطرة على المسلمين هناك، عبر امتلاكه صلاحية إصدار شهادات الذبح الحلال، وإقامة المخيمات الترفيهية، وإصدار المطبوعات والمشاركة في معارض الكتاب، وعقد مؤتمر سنوي للمسلمين في أمريكا اللاتينية، وهي أنشطة تساعده على استقطاب الكثير من الشباب، وإخضاعهم لأفكاره المتطرفة.

وأحمد الصيفي، لبناني الجنسية، تعرض للاعتقال عام 1964 في سوريا، وسلمته السلطات إلى الجهات المعنية بالأمن اللبناني، لاتصاله بحركة الإخوان السورية، عن طريق بعض زملائه أثناء الدراسة، وسجلت السلطات السورية واللبنانية، في ذلك الوقت، على أحمد الصيفي لقاءه مع عدد من قيادات الإخوان، مثل: عصام العطار، وزهير الشاويش، وعمر الخطيب.

ويرتبط «الصيفي» بعلاقات وطيدة مع قيادات إخوانية كبرى، منها مصطفى السباعي، ومارس الأنشطة المتعلقة بضم أتباع جدد لحركة الإخوان السورية، وذلك بحسب ما نشر في كتاب «الجماعة الإسلامية في لبنان»، الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات.
بالمستندات.. «المرجع»
الاستقطاب والاختراق
وطبقًا لمصادر «المرجع»، تعمل إيران على استقطاب أساتذة الجامعات البرازيلية لزيارتها، تحت ستار السياحة، فيخترقون بذلك الجامعات هناك، وهو ما بدا واضحًا عندما تمت دعوة الدكتورة «فرانس هوزي»، من جامعة ساو باولو «أوسبي»،  كبرى جامعات البرازيل، والدكتور «باولو حلو» من جامعة ريو دي جانيرو، لزيارة إيران قبل عام، بل تطور الأمر لأن تسعى إيران لاختراق البرلمان البرازيلي، عن طريق بعض المسلمين العاملين به.

وتستعد الجماعات الشيعية الموالية لإيران في البرازيل أيضًا ، لإنشاء جامعة في مدينة «ساو باولو»، تهدف لتأهيل الدعاة والأئمة  لتدريس الإسلام باللغة البرتغالية، وفق المذهب الشيعي، وهذا ما يرمى إلى وجود خطر متنامٍ على الأمن القومي لدول أمريكا اللاتينية، وكذلك على علاقتها مع الدول العربية والإسلامية.

التورط الواضح
تشير كثير من الوقائع إلى تورط جماعات شيعية موالية لحزب الله وإيران، في أعمال تضر بالأمن القومي والاجتماعي لدول أمريكا اللاتينية، وتهدد العلاقات مع الدول الإسلامية؛ حيث أوضحت تقارير إعلامية عدة، وقوع جرائم غسل الأموال، وتجارة مخدرات وشراء ذمم، (بحسب ما نشرته صحيفتا «عكاظ» السعودية، و«العين» الإماراتية).
 ومؤخرًا نجح مسئولو مكافحة الإرهاب في الأرجنتين، في القبض على «فادي حسن نابهة»، العضو السابق في حزب الله اللبنانى، إضافة إلى 12 برازيليًا من مناصري تنظيم «داعش»، كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية خلال الأولمبياد الصيفية الـ31 بمدينة ريو دي جانيرو العام الماضي.

فيما ذكر تقرير لمركز الدراسات، الأمريكي،«Foundation For Defence Of Democracie» ، أن النيابة في باراجواي، أمرت بالقبض على أحد كبار ممولي حزب الله، والمصنف إرهابيًا، وهو أسعد أحمد بركات.

وأوضح تقرير المركز أن رئيس باراجواي، ماريو بينيتيز، أمر بفتح تحقيق بشأن حصول «بركات» على جواز سفر تابع لبلاده بصورة غير شرعية في أبريل الماضي.
بالمستندات.. «المرجع»
تأثير فائق الخطورة
يعد أسعد بركات ذو الأصول اللبنانية، من الشخصيات بالغة الخطورة والتأثير، نظرًا لما يديره من أنشطة إجرامية تدور رحاها بين الأرجنتين والبرازيل وبارجواي، كما فرضت واشنطن عقوبات مالية، بحقه منذ عام 2004 لتمويله حزب الله، ثم فرضت عقوبات على شقيقيه حمزة وحاتم بعدها بعامين.

ويبدو هذا واضحًا في الإجراءات التي اتخذتها ضده الحكومة الأرجنتينية، بعد أن جمدت أصولًا مملوكة له، موضحة في بيان أصدرته جهات التحقيق الأرجنتينية أن القرار جاء بعد تحقيق أجرته، كشف عما لا يقل عن 14 شخصًا مرتبطين ببركات، ومتورطين في جرائم تهريب وتزوير أموال ووثائق وابتزاز وتهريب مخدرات واتجار بالأسلحة، وغسل أموال وتمويل إرهاب.

ودعا التقرير التابع لمركز«Foundation For Defence Of Democracie» ، الدول اللاتينية الثلاث، لاتخاذ خطوات قوية لمواجهة «عشيرة بركات»، موضحًا أنه من الضروري الانتباه إلى حجم التهديد المتواصل لتمويل حزب الله، والتعامل معها تبعًا لذلك

الشرق الأوسط مجددًا
لا تكتمل الصورة حول هذه المخاطر، دون ربطها بتطورات الأحداث في الشرق الأوسط، خاصة الدول التي تعاني من تمدد أنشطة العناصر المتطرفة بشكل عام، وما يعود به ذلك على أمن تلك الدول من مخاطر استعادة الإرهاب لقدرته على ارتكاب جرائم خطيرة، إذا تمكن من الحصول على التمويل الذي تسعى العناصر الموجودة في أمريكا اللاتينية إلى توفيره.

وفي هذا الشأن أبدى أعضاء لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بالبرلمان المصري اهتمامهم بما يكشفه «المرجع» من حقائق حول النشاط المشبوه لبعض المراكز الإسلامية في دول أمريكا اللاتينية، وفي الخارج، ودعت اللجنة، إلى فرض سيطرة الأزهر الشريف على المراكز الإسلامية خارج مصر؛ لإنقاذ مسلمي تلك الدول من السقوط ضحية للأفكار المتطرفة، والتكفيرية، التي يروج لها القائمون على بعض هذه المراكز، من معتنقي أفكار العنف، وذلك باعتبار الأزهر أكبر الهيئات الإسلامية الرسمية في العالم.
"