يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بوركينا فاسو» تبتر أذرع «أنصار الإسلام» الإرهابية

السبت 14/يوليو/2018 - 04:57 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
في إطار الجهود الدولية الحثيثة لكبح جماح التطرف، نشرت أجهزة الأمن في بوركينا فاسو، اليوم، قائمة بأسماء 146 شخصًا على خلفية التورط في أعمال إرهابية والانتماء لجماعة «أنصار الإسلام» صاحبة الوجود الدموي في العمق الأفريقي.
«بوركينا فاسو» تبتر
فيما يعد «عبدالسلام ديكو»، المعروف باسم «جعفر» على رأس القائمة؛ حيث وصف بأنه القائد الحالي لجماعة «أنصار الإسلام»، خلفًا لشقيقه «إبراهيم مالام ديكو» الذي يُرجح مقتله في مايو 2017 جراء عملية عسكرية شنَّتها القوات الفرنسية في «باراخان» قرب الحدود مع مالي.

وتشمل القائمة «ديكو أومارو سالو»، الذي وصفته الحكومة بمنسق أنشطة الإرهابين، و«ديكو أومارو الحسن»، و«أبوبكر ساوادوغو» المعروف بـ«بوبا»، وساوادوغو سليمان الذي كان ينتمي في وقت سابق للجيش النظامي ببوركينا فاسو، إضافة إلى خمسة من أشقاء القائد عبدالسلام، ويواجه أولئك عدة تهم، منها ارتكاب أعمال إرهابية، والقتل والخطف والتمويل وحيازة الأسلحة والذخيرة.
«بوركينا فاسو» تبتر
أنصار الإسلام
وتنشط الجماعة الإرهابية التي ذكرها بيان الأمن في الجارتين الأفريقيتين «بوركينا فاسو، ومالي»، كما أنها تستند في الفقه المتأصل لعقيدتها إلى فكر السلفية الجهادية -«منهج تتبناه جماعات الإسلام الراديكالي، يدعي ضرورة قتال الأنظمة الحاكمة حتى يأمروا بشريعة الله، وفق ما يعتقدون»-.

وتتظاهر جماعة «أنصار الإسلام» بأنها امتداد لـ«أنصار الدين» في بوركينا فاسو، وهي جماعة متطرفة تنشر عنفها على أرض مالي، وتشتهر بعملياتها ضد القوات الشرطية والمسلحة، ويتزعمها حاليًّا «إياد أغ غالي»، وتذكر التقارير انتماءها الفكري وانتسابها لتنظيم «القاعدة»، لكن أميرها ينفي ذلك، معلنًا استقلاليته، وعدم ولائه لـ«أيمن الظواهري» الزعيم الحالي للقاعدة

هجمات دامية
ولطالما تبنت «أنصار الإسلام» العديد من العمليات الإرهابية، ولعل أعنفها الهجوم الذي وقع في مارس الماضي، مستهدفًا مقر القوات المسلحة والسفارة والمعهد الفرنسيين في العاصمة «واجادوجو»، والذي خلف 28 قتيلًا وعشرات المصابين.

وتفسر شبهات العلاقة بين أنصار الإسلام والقاعدة، إضافة إلى العداء الشديد الذي يكنه التنظيم الأم لفرنسا، تركز الإرهاب نحو مصالحها هناك، حيث تتوالى تهديدات «الظواهري» ومن قبله أسامة بن لادن للدول الأوروبية.

كما أدى حادث إطلاق نار في 13 أغسطس عام 2017 على مطعم بالعاصمة إلى مقتل 19 شخصًا وإصابة 21 آخرين، وفي 15 يناير 2016 استهدف مسلحون فندقًا ومطعمًا في البلاد؛ ما أسفر عن مقتل 30 شخصًا بينهم كنديون وأوروبيون.
«بوركينا فاسو» تبتر
لماذا؟
وكشفت دراسة بعنوان: «منع التطرف العنيف في بوركينا فاسو» نشرتها وزارة الخارجية الدنماركية، أسباب زيادة الإرهاب في الدولة الأفريقية إلى بعض العوامل الاجتماعية، ومنها التهميش والعزلة التي يعاني منها الشباب في البيئات الفقيرة وشبه الفقيرة، إضافة إلى مجموعات التأثير، وهي التي تحيط بالفرد، ويتشكل منها أصدقاؤه وأقاربه، والتي قد تنخرط في التطرف، كما يُعدُّ الفساد النسبي من المحركات القوية للعنف؛ حيث يؤثر على جودة التعليم والفرص الوظيفية التي يشوبها الواسطة والمحسوبية.

كما أشارت الدراسة إلى بعض الأبعاد السياسية التي تلعب دورًا رئيسيًّا في انحراف جزء من المجتمع نحو الإرهاب، ومنها ضعف الحريات المدنية والفساد المستشرى بين النخب، واتباع منهج العنف والقمع السياسي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قِبَل الدولة كحل وحيد للتعامل مع المواطنين، وذلك وفقًا للدراسة.

وتخلق النزاعات والصراعات المحلية فوضى تستغلها الكيانات المتطرفة لفرض أجندتها على المجتمع، كما أن ضعف مصداقية الحكومة، وغياب المعارضة الحقيقية، يُعدان من أهم الأسباب السياسية الدافعة نحو التطرف التي ذكرتها الورقة البحثية. 

أما بالنسبة للأسباب الاقتصادية، فتذكر الدراسة أن الحرمان من الزواج الذي يسببه ضعف الدخل المادي للمواطنين يخلق فراغًا فكريًّا يدفعهم نحو الهاوية.

آليات الاستقرار
وكما أوضحت الدراسة الدنماركية أسباب تفشي ظاهرة الإرهاب، عددت أيضًا سبل المواجهة، ومنها زيادة الوجود لمنظمات المجتمع المدني، التي تعزز التسامح والتماسك الاجتماعي، وتقليل الصراعات الداخلية.

وعظم البحث دور القوات النظامية والأمنية في استتباب الأمور في الدولة، لذا ينبغي تضافر الجهود لتعزيز قوتها، ومعالجة أوجه القصور بها، إضافة إلى ضرورة السيطرة على وسائل الإعلام؛ لمنع دعاة التطرف من الظهور عليها.

وبالطبع فلا يمكن التغاضي عن دور السلام الداخلي للدولة في منع التطرف بها؛ حيث عانت البلاد في السابق من الاضطرابات والانقلابات، فسبق لتوماس سانكارا أن انقلب في عام 1983 على مقاليد الحكم، وأصبح زعيم الدولة؛ ما أثر على اعتيادها على الاضطرابات والصراعات.

يُشار إلى أن الاهتمام الأوروبي الكثيف لبوركينا فاسو يعود إلى عصور الاحتلال والاستعمار، فكانت محتلة من فرنسا، كما أن أوروبا لاتزال تمتلك طموحات استثمارية على الأراضي الغنية في أفريقيا.
"