يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أبعاد الواقع الاقتصادي التونسي.. كيف تتعامل الحكومة الجديدة؟

الخميس 14/أكتوبر/2021 - 03:51 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

بعد مرور ما يزيد عن شهرين على القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو الماضي، وأسبوع على تسمية رئيس الحكومة المكلف، تسيطر على تونس حالة من الترقب تجاه الفترة المقبلة، التي يتفق المراقبون على صعوبتها.

أبعاد الواقع الاقتصادي

وتتنوع مستويات التحدي التي تنتظر تونس بشكل عام والحكومة بشكل خاص، إذ يضع المواطنون آمالًا عريضة على الحكومة لتحسين الأوضاع الاقتصادية التي ستلقي بالضرورة بظلالها على مستوى المعيشة، لا سيما مواصلة الكشف عن ملفات الفساد، وتحسين الأوضاع الصحية التي فضحها تفشي فيروس كورونا.


الأرقام تكشف تردي الأوضاع الاقتصادية


في استطلاع المؤشر العربي 2019- 2020 المعد بمعرفة المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، تأتي تونس ضمن قائمة الأسوأ اقتصاديًّا على المستوى العربي، إذ حلت في المرتبة الثانية بعد لبنان التي تعاني أزمة اقتصادية طاحنة.


وقيّم 85 في المائة من التونسيين المشاركين بالاستطلاع أن الوضع الاقتصادي في البلاد سيئ، من بينهم 53 في المائة، أي أكثر من النصف، يصفه بأنه سيئ جدًا.


تكشف الأرقام تدهور الاقتصاد التونسي خلال العشرية الماضية، أكثر من التدهور الذي ثار عليه التونسيون قبل عشر سنوات.

أبعاد الواقع الاقتصادي

تدهور بفعل النهضة


ويحمّل التونسيون حركة النهضة (ذراع الإخوان في تونس)، المسئولية، باعتبارها القوة السياسية الأولى بالمشهد خلال العشر سنوات الأخيرة، إذ تفضح الأرقام الفشل الذريع الذي أوصلت النهضة البلاد إليه.


ووصلت الديون الخارجية لأكثر من 35.7 مليار دولار، فضلًا عن حاجة البلاد لنحو 5.4 مليار دولار للسداد قبل نهاية العام الجاري، أي ما يزيد على 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها بحاجة لحوالي 6 مليارات دولار لسد العجز في ميزانية 2021.


وبلغت نسبة الدين العام المستحق على البلاد 55 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية عام 2010، ليقفز لنحو 90 في المئة خلال العام الجاري.


وفي عام 2010، بلغ متوسط الدين العام المستحق على تونس 16 مليار دولار، وصعد تدريجيًّا مع عهد الإخوان ليستقر عند 20.63 مليار دولار بنهاية 2016، مواصلًا الصعود إلى 25 مليار دولار في 2017، ثم 29 مليار دولار بنهاية 2020، ومن المتوقع أن يسجل الدين العام 35 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري.


وبلغ العجز المالي 11.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وهو الأعلى منذ ما يقرب من 4 عقود.


ومع بداية الألفية وحتى 2011، واصل اقتصاد تونس، الذي كان يوصف بأنه أكثر الاقتصادات العربية تنوعًا، معدلات نمو سنوية لا تقل عن 5 في المئة، وبعد 10 سنوات فقط على حكم الإخوان انكمش الاقتصاد بنحو 9 في المئة خلال العام الماضي.


وبعد متوسط نمو بلغ 9 في المئة خلال عامى 2010 و2011، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.15 في المئة، ولم يتجاوز النمو حاجز 1.5 في المئة خلال الفترة من 2017 وحتى 2019، قبل أن يسجل انكماشا بنحو 9 في المئة خلال العام 2020، بحسب بيانات رسمية للبنك الدولي.


كذلك ارتفعت معدلات البطالة الرسمية من 12 في المئة قبل عام 2010، إلى 18 في المئة بالربع الأخير من 2020، في الوقت الذي يتوقع وصوله بين الشباب إلى أكثر من 30 في المئة.


ومنذ عام 2011، وعلى مدار حكم الإخوان لم تتراجع معدلات البطالة دون 15 في المئة وسط عجز حكومي في خلق فرص عمل جديدة تستوعب العمالة الجديدة سنويا، ما فاقم أزمة البطالة.


آمال الرئيس


في ضوء هذه الأرقام، تبدو بارقة أمل من تصريحات الرئيس التونسي، عندما تحدث عن استرداد الأموال العمومية المنهوبة من الفاسدين.


ويعطي سعيد أولوية لكشف ملفات الفساد المالي والسياسي، هذه الفترة، وفي تقديره لعدد المتورطين في عمليات النهب، قال إنهم يبلغون 460 شخصًا نهبوا 13.5 مليار دولار، وفق تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق.


وتعهد باستصدار قانون لتنظيم إجراءات مصالحة قانونية للسماح باسترجاع الأموال المنهوبة.


ثلاث ملفات على طاولة الحكومة


يقر الخبير الاقتصادي التونسي قيس مقنى، بالمرحلة الخطرة التي وصل إليها الاقتصاد التونسي مشبها بتلك المرحلة التي مرضت فيها الدولة العثمانية. 


وتوقع في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أن تكون ثلاثة ملفات على طاولة الحكومة الجديدة بشكل عاجل، أولها يحتاج إلى تعامل عاجل، هو إعادة الأمن للتونسيين بعد 11 عامًا من فوضى السياسة والفساد المالي والإداري والتمويلات الأجنبية للعمل السياسي بتونس.


وتابع قائلا إن الملف الثاني اجتماعي اقتصادي، ستلجأ فيه الحكومة إلى تكوين فريق من الوزراء المختصين بالملف الاقتصادي المتشعب، لبحث الاستحقاقات المالية مع العالم وخاصة الديون، وكذلك المطالبة الملحة لميزانية تكميلية وميزانية 2022.


أما الملف الثالث، وفقًا لـمقني سيركز على المسألة الأمنية على الحدود التونسية الليبية، في ظل التهييج الإخواني على الدولة التونسية.


وفيما إذا كانت ستمضي تونس في طريق الاقتراض حتى النهاية، أوضح أن هذا الخيار لم يعد متاحا في ظل رفض الجهات المانحة الإقراض بعد ارتفاع مستوى الديون. 


وختم الخبير الاقتصادي التونسي بأن الحل أمام الحكومة اليوم هو البحث عن شركاء نقديين جدد، فضلًا عن محاولات تعبئة الميزانية بوسائل تمويل جديدة يكون التونسيون في الخارج العنصر الأهم بها، لافتا إلى أنه ربما تحتاج تونس إلى أبنائها في الخارج لتجد حلول مع المنصات الدولية المانحة.


للمزيد.. جمد أغلب مواد الدستور.. قيس سعيد يمضي نحو تصويب المسار السياسي التونسي

الكلمات المفتاحية

"