يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مراوغات فاشلة للإخوان مع القضاء النمساوي

الجمعة 01/أكتوبر/2021 - 07:24 م
المرجع
آية عز
طباعة

منذ أن أعلنت الحكومة النمساوية مطلع العام الجاري، فتح تحقيق في ملف جماعة الإخوان وتمويلها للإرهاب، تراوغ الجماعة في محاولة إبعاد التهمة عنها، وذلك باستغلال ثغرات القانون، وتعطيل التحقيقات التي يقودها الادعاء العام في مدينة جراتس ضدها، في تهم تتعلق بتمويل الإرهاب، وممارسة أنشطة إرهابية ونشر التطرف.


كانت آخر تلك المحاولات، مساعي محامٍ مشتبه به في التحقيقات، لإقصاء خبيرين قدما في السابق تقريرين عن أنشطة الإخوان في النمسا، كانا ضمن أسباب المداهمات ضد الجماعة في نوفمبر الماضي، وهما «هايكو هاينش»، و«نينا شوتس»، من ملف التحقيقات.


وحاول محامي الجماعة، الطعن في إمكانيات «هاينش» و«شوتس»، واتهامهما بعدم الحيادية، أمام المحكمة الإقليمية في جراتس، على أمل أن تقرر المحكمة إقصاءهما من ملف التحقيقات.

مراوغات فاشلة للإخوان
وخلال الأسابيع الماضية، روجت جماعة الإخوان أن المحكمة قررت بالفعل وقف عمل الخبيرين واستبدالهما، واحتفت بهذا، لكن ما حدث بالفعل كان عكس مزاعم الإخوان، إذ أيدت محكمة جراتس الإقليمية الاستعانة بشوتس وهاينش كخبراء في ملف تحقيقات الإخوان، وفق ما نقلته مجلة «أكسبرس» النمساوية عن قرار المحكمة.

وقال الادعاء العام في جراتس للمجلة إن ادعاءات الإخوان في ملف الخبيرين غير صادقة بشكل صارخ، ويستمر هاينش وشوتس في تقديم المشورة للادعاء العام في تحقيقاته.

الوجود الإخواني في النمسا

نشر الخبير الأمريكي «لورينزو فيدين»، مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة «جورج واشنطن»، دراسة تحدث فيها عن تغلغل جماعة الإخوان في المجتمع النمساوي، وتأسيسها شبكات مؤسساتية مؤثرة، تدير العمليات المالية والفكرية الإخوانية في دول أوروبا، بغرض دعم نشاطات الجماعة في الشرق الأوسط.

وتفيد الدراسة بأن الإخوان يديرون مختلف نواحي الحياة الإسلامية في النمسا، ويشكلون حلقة وصل بين الجالية المسلمة الكبيرة، والحكومة النمساوية.

وتأسست شبكات الإخوان في النمسا في ستينيات القرن الماضي، على يد عدد من أعضاء التنظيم المصريين المهاجرين، أبرزهم يوسف ندا، وأحمد القادي.

وعمل ندا على إنشاء إمبراطورية مالية إخوانية بين الشرق الأوسط وأوروبا، قبل أن يتولى منصب رئيس العلاقات الخارجية في التنظيم بالنمسا، كما لعب، دورًا كبيرًا في إدارة الخلايا المالية الإخوانية في الغرب بشكل عام، والنمسا بشكل خاص.
مراوغات فاشلة للإخوان
واعتمدت الجماعة في بداية وجودها بالنمسا على بناء المساجد، بهدف الحصول على التبرعات المالية، ثم أسست بعد ذلك منظمات ومؤسسات متنوعة، اتخذت أشكالًا عدة، كان بعضها تجاريًّا وبعضها الآخر خيريًّا، وجميعها تعمل على جمع الأموال لصالح الإخوان في الشرق الأوسط.

لم تكتف الجماعة بالأنشطة المالية والتجارية التي أسستها، إذ تولت أيضًا القيام بدور المعلمين والمرشدين الدينيين للمسلمين والمهاجرين إلى النمسا كافة، على مرأى ومسمع من الحكومة النمساوية.

النمسا.. الحاضنة الأولى

ووفقًا لدراسة بحثية بعنوان «إخوان النمسا» نشرتها منظمة «عين أوروبية على التطرف»، فإن النمسا تشكل الحاضنة الأولى لجماعة الإخوان في أوروبا، خاصة أنها تعترف بالإسلام ديانة رسمية، وقانونها القضائي يسمح بالشراكات المتعددة بين الدولة والمجتمعات الدينية.

كما اتخذ الإخوان من النمسا مقرًا وملاذًا آمنًا لهم، إذ يعمل الأفراد والمنظمات المرتبطون بالجماعة الإرهابية، منذ عشرات السنين في النمسا، واستطاعوا تأسيس شبكة معقدة من الهيئات والجمعيات والمشاريع التجارية والأكاديميات التعليمية.
"