يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رئيس الاستخبارات الإندونيسية الأسبق: نجحنا في التصدي لـ«الإسلاموفوبيا» (حوار)

الخميس 30/سبتمبر/2021 - 03:40 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
* «القاعدة» يريد استعادة نفوذه مرة أخرى
* أدعو لتشكيل جبهة دولية لتحرير المرأة 
* إندونيسيا نجحت في التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا
الحكومة الإندونيسية شكلت الفرقة الخاصة 88 لمكافحة الإرهاب

أكد الفريق أول متقاعد، عبدالله محمود هيندروبريونو، الرئيس الأسبق لهيئة المخابرات الإندونيسية، أن بلاده نجحت في التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا منذ فترة طويلة، حتى بدون استخدام خطابات «مكافحة الإسلاموفوبيا»، وحذر فى حواره مع «المرجع» من أن سيطرة حركة طالبان في أفغانستان على السلطة، ستعطي فرصة للجماعات الإرهابية في أي مكان في العالم لقلب الحقائق بالخطابات المؤثرة المحرضة وكأن نجاح «طالبان» هو نجاح لها أيضًا. 

وتحدث «هيندروبريونو» الذي قاد المخابرات الإندونيسية فى الفترة ما بين عامي 2001 – 2004، ويعمل أستاذًا للفلسفة الاستخباراتية بالمعهد العالي للمخابرات والمعهد العالي للقانون العسكري، أيضًا عن الإرهاب وكيفية مواجهته، وعن سمات النموذج الحضاري الإندونيسي ورؤيته لبعض القضايا التي تشغل المشهد الإقليمي، فإلى نص الحوار:


حدثنا بداية عن سمات النموذج الحضاري الإندونيسي


 يختلف النموذج الإندونيسي للحضارة عن الأمم الأخرى في العالم لأن إندونيسيا تشكلت على أساس «البانجاسيلا» وهي أساس فلسفة المواطنة التي تم استخلاصها من الثقافات الأصلية لـ 1340 مجموعة عرقية مع 718 لغة إقليمية و 6 ديانات رئيسية والطوائف الموجودة في إندونيسيا، فالبانجاسيلا هي أساس الدولة والهوية الوطنية لأمتنا التي تعيش معًا وتعي دائمًا الوحدة. 


ومع ذلك، لم نفقد هوياتنا الخاصة كعرق ولغة ودين لكل فرد. وهذا يعني أن البانجاسيلا هي هوية وحدة الأمة الإندونيسية، فإذا نص الدستور المصري على أن مصدر التشريع هو مبادئ الشريعة الإسلامية، ففي إندونيسيا تفعيل مبادئ الشريعة الإسلامية في البانجاسيلا، أي الإيمان بإله واحد أعلى، وإنسانية عادلة ومتحضرة والوحدة الإندونيسية والشعبية بقيادة حكمة الشورى النيابية والعدالة الاجتماعية لجميع الشعب الإندونيسي. 


ومنذ عام 1986، أعلنا أن أيديولوجية «البانجاسيلا» هي أيديولوجية أو فلسفة منفتحة، وهذا الانفتاح ليس على مستوى القيم الأساسية، ولكن على المستوى العملي التطبيقي.


وعلى المستوى الأساسي رفض مؤسسو الأمة الإندونيسية ومعظمهم من المسلمين منذ تأسيس هذه الأمة ، نظام الدولة الذي نظر له «الماوردي» الذي يركز السلطة في يد زعيم واحد فقط وهو ما يسمى بـ"الخليفة" الذي يتولى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الوقت نفسه. 



في رأيكم هل حصلت المرأة لديكم على كامل حقوقها أم أن الطريق ما زال طويلاً؟


 يكاد يكون مثاليًا إذا تذكرنا تسلسل تاريخ أمتنا في الماضي، والذي تمت إعاقته في الوقت الحاضر من قبل المدارس الأصولية الحركية الإرهابية التي ظهرت معاصرة لحقبة الإصلاح لعام 1998 في إندونيسيا.


** تشكيل جبهة دولية لتحرير المرأة 


ولهذا السبب أعربت منذ فترة عن أملي في تشكيل الجبهة الدولية لتحرير المرأة، لإنقاذ مصير النساء من مختلف أشكال ضبط السلوك لأني اعتبر أن ذلك يمثل انتهاكًا للأخلاق العالمية، التى نادى بها نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم»، والتي تتطلب الحفاظ على كرامة المرأة. 


والمرأة شريكة على قدم المساواة مع الرجل في بناء الحضارة، وليست تابعة للرجال، ولا توجد تعاليم دينية تهين شرف المرأة.


وتشارك الإندونيسيات حاليًا في التنافس على المنصة السياسية، بحيث تم انتخاب عدد غير قليل من السيدات كرئيسات للبلديات والمحافظات، وعلى المستوى الوطني فجمهورية إندونيسيا كانت تقودها امرأة وهي الرئيسة ميجاواتي سوكارنو بوتري بين عامي 2001-2004، وهو أمر لم يحدث أبدًا في دول القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا.


بذلت بلادكم جهودًا بارزة لمكافحة ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، كيف ترى أبعاد هذه الظاهرة؟


«الإسلاموفوبيا» مغالطة عقلية منطقية في النظر إلى الإسلام، لذلك علينا أن نحاربها، والمسلمون في إندونيسيا في وضع ديمقراطي مختلف تمامًا عمن يعتبرون مسلمين مستبدين كما ينظر إليهم الغرب، ولا يمكن الحكم على رفضنا للعلمانية مثلاً على أنه تفكير غير ديمقراطي، كما أنه لا علاقة بين الإسلام والعنف لكن هناك مجموعة من الأشخاص الذين لديهم أيديولوجية أصولية حركية إرهابية هنا هم الذين يروجون للعنف، ونتعامل معهم قانونيًا في ظل دولة القانون.


ونجحت إندونيسيا بالفعل في التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا منذ فترة طويلة، حتى بدون استخدام خطابات «مكافحة الإسلاموفوبيا».


هل تعتقد أنه سيكون لسيطرة طالبان تأثير دولي أم ستبقى آثارها محصورة في أفغانستان؟


نعم، ستعطي هذه الأحداث فرصة للجماعات الأصولية الحركية الإرهابية في أي مكان في العالم لقلب الحقائق بالخطابات المؤثرة المتحرضة كأن نجاح «طالبان» هو نجاح لها أيضًا. 


وعلى الرغم من أن «طالبان» تختلف مع «القاعدة» في الفكر والعقيدة، كما أن قادة طالبان وعدوا أيضًا بأنهم لن يكونوا حماة لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، ولكن بعد انسحاب القوات الأمريكية وحلف الناتو من أفغانستان، هنأت «القاعدة» فجأة بهذا الحدث، وادعت أن انتصار «طالبان» كان انتصارًا لها أيضًا، ولذا فمن الواضح أن خطاب القاعدة الاستفزازي يهدف إلى رغبتها في استعادة نفوذها .


وإذا عادت طالبان إلى حماية تنظيم القاعدة كما كانت
 بين عامي 2006 ـ 2001، فإنها ستفقد الدعم الروسي والصيني للحركة الأفغانية، وبالتالي سيكون تأثيرها محدودًا داخل أفغانستان فقط، وهذا واضح من موقف امتناع روسيا والصين عن مناقشة القرار 2593 في مجلس الأمن الدولي بشأن طالبان.


هناك قواسم فكرية مشتركة بين شعبكم والشعب الأفغاني، فهل يمنح ذلك دورًا أكبر لكم للتأثير فيهم خلال الفترة المقبلة؟


هناك طريق مفتوح لإندونيسيا للعب دورها السلمي، لأن المسلمين في إندونيسيا وأفغانستان لديهم أوجه تشابه، فهم مثلا من أهل السنة والجماعة ويتمذهبون في الفقه بالمذاهب الأربعة ويلتزمون أيضًا بالتصوف. 


كما هو الحال في مصر وإندونيسيا، للمسلمين في أفغانستان أيضًا تقاليد زيارة مقامات الأولياء؛ خاصة في منطقة الشهداء والصالحين في وسط مدينة كابول العاصمة الأفغانية.


ما الملامح العامة للإستراتيجية الإندونيسية لمحاربة الإرهاب؟


أعطى القانون رقم 15 لعام 2003 للحوار مع الشخصيات المتطرفة وتم تعزيزه لاحقًا بالقانون رقم 5 لسنة 2018 لمواجهة انتشار الأفكار المتطرفة.


ونرى أن إرهاب جماعة الإخوان في مصر مثلا كان في البداية يستهدف مسؤولي الدولة فقط، ثم تحول إلى استهداف المرافق العامة مثل الجسور والسكك الحديدية والمصانع وسدود المياه ومحطات الكهرباء، وفي سبيل منع تكرار ذلك في إندونيسيا، شكلت الحكومة الفرقة الخاصة 88 لمكافحة الإرهاب، الذي يدعمها الجيش وتتعاون مع الوحدات الاستخباراتية في القضاء على الإرهاب.


حدثنا عن دور الأزهر الشريف في مكافحة الإرهاب ببلادكم..


يلعب الأزهر الشريف دورًا محوريًا في الجانب الفكري لواضعي السياسات العامة ونخب المجتمع للحفاظ على نقاء التعاليم الإسلامية. 


وجامعة الأزهر الشريف ساعدت إندونيسيا في تخريج زعماء وعلماء لهم تأثير قوي في الدولة والشعب. 


**علماء الأزهر في مواجهة التطرف 


وبإنشاء مركز الدراسات الإسلامية والعربية (PUSIBA) بمدينة بيكاسي في جاوة الغربية، ستزيد مساهمة وتأثير دور الأزهر الشريف في إندونيسيا، والآن يشارك العديد من العلماء من خريجي الأزهر بشكل مباشر في جهود وقف نمو التطرف، الذي يُعد أرضًا خصبة لنمو الجذور الأيديولوجية الأصولية الإرهابية في إندونيسيا.


ما مهددات الأمن القومي الإندونيسي؟


أرى أن أخطر مهددات الأمن القومى الإندونيسي هو الرأي العام الضال المضل، وذلك بسبب الخداع المربك على وسائل التواصل الاجتماعي، هو أخطر تهديد حقيقي اليوم، كما أن إثارة العنف باسم الدين الذي يذهب ضحيته الأبرياء تؤدي إلى الفوضى.


وأدركت الحكومة هذه المشكلة، واعتمدت على القانون، لاسيما قانون المعلومات والمعاملات الإلكترونية (UU ITE) منذ عام 2008، كما أن رجال الدين الذين لديهم شعبية وقوة تأثير، يحذرون الجمهور بشكل مستمر من الوقوع فيما وقعت فيه الشعوب التي تعاني بسبب الحروب بالوكالة مثلما حدث في سوريا.

الكلمات المفتاحية

"