يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انتهاكات «طالبان» و«ولاية خراسان» تحت مجهر «الجنائية الدولية»

الأربعاء 29/سبتمبر/2021 - 01:26 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

يحفل تاريخ أفغانستان الحديث بانتهاكات لحقوق الإنسان، والكثير من جرائم الحرب، دون القدرة على إجراء تحقيقات فاعلة في هذه الانتهاكات، وتقديم الأشخاص الذين يعتقد تورطهم بها للمساءلة.

انتهاكات «طالبان»

ففي عام 2010، أثار تسريب موقع ويكيليكس الأمريكي، لآلاف من وثائق الحرب السرية، مطالب مُلحة بضرورة تقديم مجرمي الحرب من حركة طالبان في أفغانستان للمحاكمة؛ واستندت هذه المطالب على أن مقاتلي طالبان أصبحوا أكثر جرأة في قتلهم المنهجي للمدنيين، وهو ما يُعد جريمة حرب وفقًا المواثيق والأعراف الدولية.


إعادة فتح التحقيق بشأن جرائم الحرب


وفي سبتمبر الجاري، أعلن المدعي العام الجديد للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إعادة فتح التحقيق بشأن الجرائم التي ارتكبتها كل من طالبان وتنظيم داعش الإرهابي في أفغانستان، أو ما يعرف بولاية خرسان؛ مؤكدا أن التطورات الأخيرة في أفغانستان وتغيّر السلطات الوطنية تمثل تبدلًا كبيرًا في الظروف، مضيفًا: بعد مراجعة دقيقة للأمور، توصلت إلى استنتاج مفاده، في هذه المرحلة، أنه لم يعد هناك احتمال بإجراء تحقيقات داخلية حقيقية وفعالة.


وبحسب «خان» فإن ما وصف بـمحدودية موارد المحكمة الجنائية الدولية، تسببت في حصر التحقيقات في جرائم الحرب التي ارتكبتها طالبان وولاية خرسان بصورة عاجلة، مبيّنًا أن التحقيق لن يشمل أي ممارسات تمت بأيدي القوات الأمريكية طوال فترة تواجدها في أفغانستان؛ نظرًا لأن هذا الأمر يثير حفيظة واشنطن.


وأوضح أن السبب يعود إلى جسامة وحجم والطبيعة المتواصلة للجرائم المفترضة التي ارتكبتها طالبان وتنظيم داعش والحاجة إلى التأسيس لقضايا ذات مصداقية يمكن إثباتها بما يتجاوز الشك المعقول في المحكمة، مستندًا فى ذلك على الهجوم الدامي على مطار كابول الذي تبنّته ولاية خراسان في أغسطس الماضي، وأسفر عن مقتل 13 جنديًّا أمريكيًّا وأكثر من مئة مدني أفغاني.

انتهاكات «طالبان»

انتهاكات متكررة


المتابع للشأن الأفغاني يعلم جيدًا أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها «الجنائية الدولية» فتح التحقيقات أو اتهام حركة طالبان بتلك الإتهامات، إذ اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، حركة طالبان بقمع الصحفيين وانتهاك حقوق الإنسان والتضييق على النساء، منذ بداية حكمها وحتى خلال الأسابيع الأولى لعودتهم إلى الحكم بعد الانسحاب الأمريكي.


في مارس 2020، أفادت المحكمة الجنائية الدولية إن المدعين العامين مُنحوا الضوء الأخضر لفتح تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان وخارجها، وترتبط هذه الجرائم بالأفغان وطالبان وقوات أمريكية، مشددة على أن هذا القرار تم  بالإجماع بعد استئناف القضاة في لاهاي، ونقض حكم سابق قضى برفض التحقيقات بدعوى أن الأمر لن يكون في مصلحة العدالة.


وكان المسؤولون مخولين ببدء التحقيق فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة على أراضي أفغانستان منذ مايو 2003، وكذلك الجرائم الأخرى ذات الصلة بالنزاع المسلح في أفغانستان وترتبط بما فيه الكفاية بالوضع، وارتكبت على أراضي دول أطراف أخرى منذ يوليو 2002.


وفي الإطار ذاته، رصد كل من منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، سلسلة من انتهاكات لحقوق الإنسان، ارتكبتها طالبان في البلاد منذ الانسحاب الأمريكي.


ووثق التقرير الصادر عنهم  فرض قيود جديدة على المرأة وحرية التعبير والمجتمع المدني.


وعلى عكس مزاعم طالبان المتكررة بأنها ستحترم حقوق الأفغان، تم توثيق سلسلة من الانتهاكات بما في ذلك القتل المستهدف للمدنيين والجنود وحصار الإمدادات الإنسانية في وادي بنجشير، إلى جانب هجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل شبه يومي منذ 15 أغسطس الماضي، وهو اليوم الذي سيطرت فيه طالبان على كابل.


ويُشار إلى أن جرائم الحرب هي  التي يتم ارتكابها خلال النزاعات المسلحة الدولية أو الأهلية انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وتشمل القتل العمد والتعذيب للأشخاص المحميين كالمقاتلين الجرحى أو المرضى وأسرى الحرب والمدنيين، واستخدام الأسلحة أو أساليب الحرب المحظورة، وسوء استخدام الشعار المميز للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو أية علامات حماية أخرى.

"