يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اقتصاد كابول يضغط البوصلة الدولية لطالبان ويبقيها تحت السيطرة

الخميس 30/سبتمبر/2021 - 12:08 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تواجه حركة طالبان في أفغانستان، إشكاليات كبرى تتعلق أبرزها بالوضع الاقتصادي الصعب للبلاد، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحركة على التعامل مع المتغيرات المالية، كأدوات يُحتمل أن تُوظف لاصطيادها على الموائد الدولية.

اقتصاد كابول يضغط

وتعاني أفغانستان من تدهور اقتصادي بعد سنوات حرب طويلة أثرت سلبًا على البنية التحتية، وإمدادات القطاع المصرفي والنقدي، بما في ذلك مشاكل الديون، والأرصدة المجمدة في بنوك الخارج عقب استيلاء الحركة على الحكم.


ومع بقاء الكثير من الملفات الداخلية غير المحسومة بكابول، فهل ستواجه حكومة طالبان المؤقتة مسارات إجبارية لعلاقاتها الدولية؟.


طالبان والوضع الاقتصادي المضطرب


حذر الرئيس التنفيذي للبنك الإسلامي الأفغاني، سيد موسى كليم الفلاحي في 28 سبتمبر 2021 من انهيار وشيك للقطاع المالي والمصرفي بالبلاد على خلفية الذعر الأمني والفوضى الداخلية التي خلفت عمليات سحب كبرى وسط إيداع ضعيف ومتهاو.


وقال المصرفي الأفغاني لشبكة «بي بي سي» البريطانية إن عمليات السحب فقط هي التي تُجرى في البلاد، وإن البنوك لا تعمل بكامل طاقاتها، لافتًا إلى أن هذا الوضع كارثيًا بالنسبة لدولة تعاني أساسًا من الاعتماد على المساعدات الخارجية.


ومن جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي في الثانى من سبتمبر 2021 على أن العقوبات المفروضة على طالبان لن تخفف، وأبرزها الإبقاء على قرارات تجميد الأرصدة والأموال المودعة بالبنوك الأمريكية الكبرى، كما أن صندوق النقد الدولي صرح في أغسطس 2021 بأن أفغانستان لن تستطيع الاستفادة من خدمات الصندوق المالية لعدم وضوح الرؤية حول الاعتراف الدولي بسلطة طالبان على البلاد.


في حين غلف المجتمع الدولي وبالأخص الجهة الغربية أي الولايات المتحدة وأوروبا، لهجتهم التهديدية للحركة بوعود إنسانية حول منح ومساعدات للشعب الأفغاني.


إلا أن الانقسام الدولي حول التعامل مع ملف أزمة أفغانستان يجعل القطاعات الحيوية أكثر تضررًا ما يزيد معاناة المواطنين، فعبر الكثير من الصور الإعلامية الموثقة أو حتى تغريدات وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت معاناة الشعب مع انهيار القطاع الصحي في ظل انتشار جائحة كورونا، إلى جانب ظروف عمل قاسية للاضطرابات والفوضى التي أسهمت في تعقيد ظروف العمل بالمستشفيات ومراكز الصحة.

اقتصاد كابول يضغط

الانقسام الدولي تجاه طالبان ومتغيرات القطاع المالي


هناك العديد من الملفات المتعلقة بحكم حركة طالبان لأفغانستان، وإذا ما كانت ستحصل على اعتراف دولي وشيك أو ستحرم منه، ومن هي الدول الأولى التي ستقر بحكمها.


وتتعلق تلك المتغيرات بالتفاهمات العالمية حول المطلوب من الحركة تجاه المصالح المهمة في المنطقة الآسيوية وآليات تنفيذها.


ورغم أن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية، كان مُخططًا له ضمن استراتيجية واضحة لتخفيف القتال في البؤر الخارجية لصالح تموضعات جديدة على خريطة الصراع المُشكلة لمواجهة العملاق الصيني والطموحات الروسية التي أسس لأجلها حلف شمال الأطلنطى ناتو، فإن طالبان تبرز كحاكم جديد لبؤرة خاصة في الصراع العالمي لم تستحوذ على حكمها صدفة بل ضمن مفاوضات رسمية حسمت في فبراير 2020 بينها وبين واشنطن.


وبين تفاهمات واشنطن وطالبان يأتي تاريخ طويل من العلاقات والتفاهمات الاستراتيجية الخاصة بين الحركة وكل من روسيا والصين تلقي بظلالها على تأثيرات الأوضاع تجاه الظروف المالية للبلاد، فمن جهتها تطالب موسكو بالإفراج عن الأرصدة المجمدة لأفغانستان، إذ دعا مندوب روسيا الدائم بالأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا  في 9 سبتمبر 2021 إلى تحرير الأرصدة الأفغانية.


وتعطي هذه الرؤى توضيحا للتجاذبات الدولية تجاه الأزمة والكيفية التي تتعامل بها الدول الكبرى مع وصول حركة متشددة للحكم، ومن ثم تبقى الأوضاع الاقتصادية مؤشرًا مهمًا لقدرة طالبان على فرض سيطرتها على البلاد وتوفيق مصالحها مع الدول الخارجية، أي أن المتغيرين أكثر ترابطًا حين مناقشة الظروف الاقتصادية.


المزيد: حكومة موازية للمعارضة.. مستقبل مجهول ينتظر حركة طالبان

"