يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. مخاوف إقليمية من اضطراب المنطقة «4-5»

الجمعة 30/أبريل/2021 - 04:23 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
حالة من القلق تسيطر على العالم بعد قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن الانسحاب الكامل من أفغانستان، إذ يهدد القرار بإثارة الكثير من الأزمات والقلاقل ويهدد مصالح دول الجوار، خاصة أن كلًا من الصين والهند وإيران وروسيا لها مصالح في أفغانستان ولا ترغب في رؤية إمارة تابعة لطالبان، فإيران وروسيا تتمتعان بعلاقات طويلة الأمد مع الهزارة والطاجيك والأوزبك الذين يعارضون طالبان.


الانسحاب الأمريكي
يعد الخوف الأكبر هو أن تدخل أفغانستان في صراع طائفي يفتح صراعًا داخليًّا مذهبيًّا يقضي على ما تبقى في البلاد من هشاشة سياسية واقتصادية واجتماعية تحققت خلال العقدين الماضيين.

من المؤكد حتى الأن أن أزمة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لا تتعلق بأفغانستان وحدها – التي من المتوقع أن تعود مرة أخرى إلى حكم حركة طالبان، إذ يمتد تأثيرها للداخل الأمريكي ولقائمة حلفاء وخصوم الولايات المتحدة في الشرق الأدنى والشرق الأوسط.

وأكد معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن قرار بايدن يمهد المسرح لحرب أهلية تزعزع استقرار المنطقة وتؤدي إلى مزيد من موجات التطرف، وسيضر بالمصالح الأمريكية لأن خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا والصين وإيران أصبحوا قادرين على تعويض الدور الأمريكي.


الانسحاب الأمريكي
وتعد باكستان أول المتضررين من القرار الأمريكي إذ أن تمدد طالبان في أفغانستان يعرض المقاطعات الحدودية الهشة في باكستان للخطر، ويعزز تدفق اللاجئين، ويدمر أي احتمالات للاستثمار الأجنبي.
 
وكانت باكستان قلقة من تنامي نفوذ منافستها الهند في أفغانستان منذ تدخل الولايات المتحدة.

ويقول خبراء، إن اتفاق الولايات المتحدة وطالبان لعام 2020 لم يكن التوصل إليه ممكنًا من دون دعم باكستان، حيث إن لها نفوذًا كبيرًا على حركة طالبان، ولعبت دورًا محوريًّا في جلب المتمردين إلى طاولة المفاوضات.

وتريد باكستان أن يكون لحركة طالبان دور كبير في حكم أفغانستان مستقبلًا، حيث يخدم ذلك مصالحها بشكل أفضل، لكنه لا يضمن السلام في البلاد.


الانسحاب الأمريكي
كما أنه من المتوقع أن يؤدي قرار الرئيس الأمريكي «جو بايدن» إلى زيادة القلق في الهند، نظرًا لتأثير الحرب الإقليمية بالوكالة، والحرب الأهلية في أفغانستان، والفضاء غير الخاضع للحكم، والذي سيكون متاحًا مرة أخرى للجماعات الإرهابية الدولية والمناهضة للهند، بالرغم من ذلك ترفض نيودلهي ضبط سياساتها لواقع عودة طالبان إلى مركز السلطة في كابول، لأنها تنظر إلى طالبان على أنها رصيد استراتيجي لمؤسسة المخابرات الباكستانية.

أما فيما يتعلق بإيران فهي تبدو قلقة من تصاعد أعمال العنف في أفغانستان، وخاصة أنها تشترك معها في الحدود لمسافة 578 ميلًا، فهي تربط بين هذا القرار وانسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، ما أدى إلى ظهور داعش، حيث كانت قوات الأمن العراقية غير مستعدة وغير قادرة على تحمل مسؤولية أمن البلاد.



الانسحاب الأمريكي
في الوقت نفسه تخشى دول الشرق الأوسط أن تستغل إيران حالة الفراغ الذي ستشهدها أفغانستان بعد انسحاب أمريكا وتحاول بسط نفوذها عليها وتصبح كابول عاصمة إقليمية خامسة تقع تحت نفوذ طهران، وتصبح مخلب قط في المنطقة، وخاصة أن إيران تجيد هذا الأمر جيدًا كما فعلتها في العراق، إذ استخدمت الشيعة لبسط نفوذها على البلاد، وفي النموذج الأفغاني من الممكن أن تستخدم المقاتلين الأفغان للقتال بجانبها في سوريا وعلى رأسهم ميليشيات ما يسمى "الفاطميون" و"الزينبيون".

مع الأخذ في الاعتبار أن إيران كان لها دور تخريبي في أفغانستان، بغية مد نفوذها والبحث عن موطئ قدم لها في كابول لخدمة مصالحها وأجندتها التوسعية إقليميًّا عبر ميليشيات الحرس الثوري، ذراع طهران خارجيًا والضالعة في تنفيذ مخططات إرهابية، حيث تورطت في هجمات إرهابية بينها عمليات اغتيال لشخصيات سياسية بارزة.
"