يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اصرخوا في وجه الظالم.. المعلمون الإيرانيون يثورون منادين بـ«خطة التصنيف»

الجمعة 01/أكتوبر/2021 - 11:41 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

«يا معلّم، اصرخ، بالحقيقة»، و«لن نهدأ حتى نحصل على حقوقنا»، و«لم ير أي شعب مثل هذا الظلم».. بهذه الشعارات خرج المعلمون في العديد من المحافظات الإيرانية بالتزامن مع بدء الدراسة، معلنين إضرابهم حتى يحقق النظام الإيراني تحت رئاسة «إبراهيم رئيسي» مطالبهم، المتمثلة في تحسين أوضاعهم المعيشية برفع رواتبهم وتنفيذ خطة التصنيف التي سبق وأعلنتها الحكومة لتحسين أوضاع المعلم، ولكن لم يحدث أي شيء حتى هذه اللحظة، وزادت أوضاع المعلمين الإيرانيين سوءًا.

اصرخوا في وجه الظالم..
احتجاجات المعملين ورد «رئيسي»

وبدلًا من أن يعطي النظام الإيراني الأمل للمعلمين ويبدأ في الاستجابة لمطالبهم، خرج الرئيس «إبراهيم رئيسي» في 22 سبتمبر 2021، لينتقد مطالب المعلمين الخاصة بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم المالية، قائلًا: «للأسف، في مخطط تصنيف المعلمين، ما يتبادر إلى الذهن في المقام الأول هو الجدل المالي والمدفوعات، في حين أن القضايا المالية ليست سوى جزء من خطة التصنيف، وهذه الخطة هي في الأساس لـتعزيز مكانة المعلم وهوية وكرامة المعلم، وبالطبع معيشة المعلم».

هذه التصريحات دفعت المعلمين للخروج في تجمعات 25 سبتمبر 2021، بمراكز المحافظات والمدن المختلفة في إيران أمام إدارات التعليم لمطالبة نظام الملالي الحاكم بتنفيذ خطة التصنيف، وزيادة رواتب المعلمين، بل وأكد المعلمون خلال احتجاجاتهم تلك أنهم لن يقوموا بالتدريس إذا لم يتم تنفيذ هذه الخطة المزعومة وتلبية جميع مطالبهم.

ومن المفترض أن رئيس مجلس الشوري الإسلامي الإيراني «محمد باقر قالبياف» أعلن في وقت سابق أن البرلمان سينظر في مشروع قانون تصنيف المعلمين الذي أقرته لجنة التعليم والبحث بالبرلمان 15 مارس 2021، والذي بموجبه من المفترض أن تكون رواتب المعلمين 80% من رواتب أساتذة الجامعات، وستقوم الحكومة بإعداد لوائح لتقييم المعلمين، وتحديد رواتبهم، إلا أنه حتى الآن لم تتم الموافقة على هذا المشروع بسبب المناقشات حول الميزانية المطلوبة.
اصرخوا في وجه الظالم..

قمع الملالي


يُذكر أن النظام الإيراني قام خلال الفترة الماضية برفع نسبة الرسوم الدراسية في المدارس، ورغم ذلك ما زالت رواتب المعلمين متدنية، بجانب احتجاج الأهالي على رفع تلك النسبة، وعدم نجاح التدريس الافتراضي التي طبقها النظام خلال فترة تفشي فيروس كورونا.


ورغم ما تقدم، قامت سلطات نظام الملالي الأمنية مع بدء الدراسة؛ بسجن 13 معلمًا بتهمة التربح بالتعليم، وفقًا لما أعلنه «مصطفي نيلي» محامي هؤلاء المعلمين، وهذا الأمر دفع اتحاد المعلمين الكردستاني لمناشدة السلطات الإيرانية بالإفراج عن المعلمين المسجونين.

اصرخوا في وجه الظالم..

احتجاجات متجددة


وحول ذلك، أوضح «أسامة الهتيمي» الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أن اعتصامات واحتجاجات المعلمين التي تشهدها العديد من المدن الإيرانية مؤخرًا وبالتزامن مع بدء عام دراسي جديد ليس حدثًا جديدًا فقد اعتادت إيران وعلى مدار السنوات الفائتة على تلك الاحتجاجات بعد أن تصاعدت معاناة المعلمين وتدهورت أحوالهم المعيشية إلى الحد الذي أسفر عن انتحار بعضهم، فضلًا عن استقالة آخرين بحثًا عن مصدر معيشي آخر.


ولفت «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن احتجاجات المعلمين تأتي في سياق حالة من الغليان الشعبي العام إلا أن الحكومة الإيرانية تحاول بمختلف الطرق أن تتفادى استمرار مثل هذا التصعيد من قبل المعلمين باتباع سياسة الترهيب التي نتج عنها اعتقال العشرات من المعلمين الذين تعتقد الأجهزة الأمنية أنهم المحركون لهذه الاحتجاجات.


سياسة التسكين


وأشار «الهتيمي» إلى أنه في مقابل ذلك تعمل حكومة الملالي على اتباع سياسة التسكين، وذلك من خلال تقديم الوعود تلو الوعود بحل مشكلات المعلمين عبر ما يُسمى بقانون تصنيف المعلمين الذي يكفل تقسيمهم إلى فئات تحفظ لهم كرامتهم ويضمن لهم زيادة في الرواتب.


وأضاف أن السبب الرئيسي في تكثيف تصعيد احتجاجات المعلمين، هو ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة لدفع البرلمان للنظر في قانون التصنيف وتمريره سريعًا تفاديًا لحدوث تعطيل في العملية التعليمية الأمر الذي سيكون له آثاره السلبية والخطيرة، ولذلك لم يعد أمام الحكومة من خيار سوى الاستجابة لمطالب المعلمين، وإن كانت ستتحايل على ما يتعلق بالجانب المادي من قانون التصنيف للتخفيف من حدة احتقان المعلمين.

"