يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تحت الرماد وميض نار.. وثائق مسربة من «القاعدة» تكشف موقف إيران من أحداث 11 سبتمبر

الثلاثاء 07/سبتمبر/2021 - 07:13 م
أحداث 11 سبتمبر
أحداث 11 سبتمبر
محمد يسري
طباعة

في عام 2016، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، جورج دانيالز في مدينة نيويورك، حكمًا على طهران يقضي بدفع أكثر من 10.5 مليار دولار من التعويضات لعائلات الأشخاص الذين قتلوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.


وقال «دانيالز» إن إيران فشلت في الدفاع عن ادعاءات أنها ساعدت منفذي هجمات 11 سبتمبر، لكن الخارجية الإيرانية وقتها سخرت من الحكم الأمريكي معتبرة أنه نوع من «الإيرانوفوبيا» على حد قول المتحدث باسم الخارجية جابر أنصاري، لكن في ديسمبر 2019 عززت المحكمة العليا الإنجليزية الحكم الأمريكي، وفتحت الباب للنظر في إمكانية السماح لأقارب بعض القتلى في أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة بالمطالبة بأصول إيرانية في بريطانيا.

 

شهادات من قلب القاعدة

 

 ورغم الاعتراضات الإيرانية على الأحكام القضائية السابقةـ لكن شهادات من داخل تنظيم القاعدة نفسه تكشف أن تحت الرماد وميض نار، أدى إلى خروج هذه الأحكام  بهذه الصورة التي تضع إيران على لائحة المتهمين في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، خاصة أنها تكشف كيف تحولت مدن إيرانية مثل؛ زاهدان والعاصمة طهران وعدد من المدن الأخرى، إلى ملاذٍ آمنٍ لعددٍ كبيرٍ من قيادات تنظيم القاعدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

 

من بين هذه الشهادات وثيقة كتبها أحد قيادات تنظيم القاعدة وعُثر عليها ضمن وثائق مدينة «أبوت أباد» الباكستانية، التي كان يقيم فيها أسامة بن لادن قبل إعلان مقتله، وتتكون الوثيقة من 19 صفحة دونت بغير توقيع في عام 2007م.

 

الخلاف المذهبي ووحدة الهدف

 

يعترف صاحب الرسالة أن الخلافات المذهبية بين تنظيم القاعدة والجمهورية الإيرانية تلاشت أمام وحدة الهدف التي تتمثل في استهداف المصالح الأمريكية.


كتب صاحب الرسالة يقول: «فالإيرانيون مذهبهم معروف لنا جميعًا بكامل الوضوح، ومعتقدهم فينا معروف، ومعتقدهم في أهل السنة وخصوصًا فينا نحت السلفيين واضح ومعروف وطموحهم للسيطرة على العالم الإسلامي وتوقانهم إلى تولي زمام القيادة للعالم الإسلامي معروف كذلك ... ومع ذلك فإنهم على أتم الاستعداد للتعاون حتى مع أكثر الناس سلفية و«وهابية» حيثما رأوا أن هذا التعاون والتعامل يحقق لهم مصلحة ولو مؤقتة، ثم ينبذونه في الوقت المناسب...».

 

اعترافات بالدعم

 

وأشار إلى أمثلة لهذا التعاون فقال:


«أي شخص يريد أن يضرب أمريكا؛ فإن إيران مستعدة لدعمه ومساعدته بالمال والسلاح وبكل المطلوب مما لا يورطهم بشكل صريح وواضح..!


فهم يشتغلون بجد، ولكنهم يخافون من وقوع أي دليل في يد أمريكا، ولهذا يجتهدون جدًا ألا يتركوا أي بصمات لعملهم.. ومن أمثلة ذلك أنهم عرضوا على بعض إخواننا الذين سفروهم أن يدعموهم بالمال والسلاح وبكل ما يحتاجونه، وعرضوا عليهم التدريب في معسكرات حزب الله في لبنان مقابل ضرب مصالح أمريكا في السعودية والخليج.


عرضوا ومازالوا يعرضون على مجموعة أعرفها، وهي على تواصل معنا، من الإخوة الأزبك أن يدعموهم كذلك بالمال والسلاح والإقامة والمرور في إيران وبكل ما يحتاجونه مقابل ضرب أهداف أمريكية في أزبكستان».

 

ملاذ آمن لقيادات القاعدة

 

كانت إيران الملاذ الآمن لقيادات القاعدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فكما يشير كاتب الوثيقة إلى أنه: «بعد سقوط "الإمارة الإسلامية في أفغانستان" وانسحاب الطلبة والإخوة المجاهدين المهاجرين من العرب وغيرهم، توجه معظم الإخوة المهاجرين إلى باكستان، وتوجه قسم منهم إلى إيران رأسًا، ثم الذين توجهوا إلى باكستان منهم من مكث في باكستان، ومنهم من توجه إلى إيران.....».


ويتابع صاحب الوثيقة: «وكان من أول من دخل إلى إيران من القيادات الأخ أبوحفص الموريتاني من القيادات في تلك المرحلة (قيادة الأزمة) لأن الشيخ – يقصد بن لادن- والدكتور- يقصد الظواهري- كانا بعيدن ولم يكن ثمة اتصالات بهما بعد تورا بورا.. أقول دخل أبوحفص الموريتاني ومعه مجموعة من الإخوة بعضهم من الإخوة وبعضهم قيادات أيضًا، من القيادات المتوسطة والصغرى في القاعدة... وكانت معاملة الإيرانيين (الاستخبارات وغيرهم) للإخوة معاملة طيبة، بل كانوا في الغالب يبشون في وجوه الإخوة ويعبرون لهم عن محبة، ويعتبرونهم أبطالًا».


"