يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تقارب «بكين ــ طالبان».. هل يُخمد نشاط إرهابيي آسيا الوسطي؟

الأربعاء 08/سبتمبر/2021 - 06:44 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

نائب وزير الخارجية الصيني وو جيانغاو أبلغ الحركة بالإبقاء على سفارة بلاده في العاصمة كابل، وأكد قائلًا: «إن علاقاتنا ستتعزز مقارنة بالماضي، حيث يمكن لأفغانستان أن تلعب دورًا مهمًا في الأمن والتنمية بالمنطقة، كما ستزيد الصين من مساعداتها الإنسانية، خاصة لعلاج كوفيد-19».  


كلمات قالها «سهيل شاهين» المتحدث باسم حركة «طالبان» في تغريدة على حسابه بموقع التواصل «تويتر» في 2 سبتمبر 2021، ليعلن عن استراتيجية الصين الجديدة بشأن حركته، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

تقارب «بكين ــ طالبان»..
وتجدر الإشارة الى أن الصين كانت من أولي الدول التي سعت للتكيف مع الأوضاع التي وقعت في الأراضي الأفغانية مع وصول «طالبان» إلى دفة الحكم في أفغانستان، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول ماهية التوجه الصيني الجديد.

المستفيد الإستراتيجي 

بالرجوع إلى هجمات 11 سبتمبر2001، التي تم فيها استهداف تنظيم «القاعدة» مواقع حساسة في الولايات المتحدة؛ يري محللون أن الصين كانت المستفيد الإستراتيجي الأكبر من تلك الهجمات، قائلين إنها استغلت انشغال واشنطن بمكان آخر، لتعزز من صعودها وتطور من قدراتها في المجالات كافة، حتى أصبحت أكبر منافس للولايات المتحدة.

ويقول «برادلي ثاير» أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس الأمريكية، إن هجمات 11 سبتمبر، ساهمت بشكل كبير في تشتيت تركيز واشنطن التي تمحور انتباهها حول الشرق الأوسط بعيدًا عن التوسع الصيني، وانفقت أموالًا هائلة من أجل الحرب على الإرهاب، ما مكن بكين من  الوصول من دون عوائق كثيرة إلى موقعها الحالي كمنافس ندّي ومهدد لمصالح الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن السيناريو ذاته يتكرر هذه المرة، لأنه مع انسحاب واشنطن من أفغانستان، وضعت الشركات الصينية خططًا لاستغلال إمكانات التعدين في الأراضي الأفغانية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات في المعادن الأرضية النادرة، بجانب أن مصالح الصين في أفغانستان تتعلق بالاقتصاد والأمن.
تقارب «بكين ــ طالبان»..
قلق صيني

رغم ما سبق، فإن هناك ما يقلق «بكين» التي لا تزال تدرس المخاطر السياسية والأمنية المترتبة على وصول حركة طالبان للحكم في أفغانستان، وأكثر ما يقلقها أن يتم استخدام الأراضي الأفغانية كملاذٍ آمن للمتطرفين في المنطقة، خاصة المنحدرين من منطقة شينجيانج غربي الصين التي تحاذي أفغانستان، خاصة أن الصين تشترك في حدود قصيرة مع أفغانستان، وفقًا لـ«جوناثان ماركوس» المحلل الدبلوماسي البريطاني.

دفعت هذه المخاوف، الصين إلى التوجه بعد يوم واحد من سيطرة طالبان على السلطة، لتوطيد علاقاتها الدبلوماسية معها آملًا منها أن يسهم هذا التعاون في تعزيز نفوذ بكين داخل الأراضي الأفغانية، ولتحقيق الاستفادة من انهيار المشروع الأمريكي، وإيقاف أي تهديد من قبل الحركات الإرهابية على الصين، التي توجهت أيضًا إلى موسكو، واتفقا على التأهب والاستعداد لتكثيف الجهود لمكافحة تهديدات الإرهاب وتهريب المخدرات القادمة من أراضي أفغانستان.

ورغم ما تقدم، فإن هناك رؤي سياسية ترى أن بكين تحتاج أولاً إلى أن تقوم بحماية حدودها وحدود شركائها من التطرف والإرهاب، لأن وصول حركة «طالبان» الأفغانية إلى الحكم قد يكون مصدر إلهام للجماعات المتطرفة المنتشرة بدول آسيا الوسطي، الأمر الذي يؤدي لتصاعد الإرهاب والتطرف في آسيا الوسطى وهذا ما يهدد الاستثمارات الصينية.
"