يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد تعيينه رئيسًا لـ«النووي الإيراني» قبل أيام من الجولة السابعة.. من هو «إسلامي»؟

الأربعاء 01/سبتمبر/2021 - 04:46 م
المرجع
محمد عبدالغفار
طباعة

تثار العديد من الأزمات والخلافات حول البرنامج النووي الإيراني الذي ما يلبث أن تهدأ سيرته حتى يعود مرة أخرى إلا الاشتعال، فعلى الرغم من من توقيع الاتفاق النووي (5+1) في أبريل 2015 لكن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سرعان ما أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق في 2018، ليعود هذا الملف إلى الاشتعال مرة أخرى.


بعد تعيينه رئيسًا

وليس هناك برهان على هذا الاشتعال أكثر من عقد 6 جلسات من الحوار الشائك ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة وبين إيران من جهة أخرى، وذلك منذ أبريل الماضي، ورغم ذلك لم تظهر بوادر حل لهذا الملف الشائك حتى الآن، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير بتعيين «محمد إسلامي» رئيسًا لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، خلفًا لعلي أكبر صالحي الذي تولى هذا المنصب منذ العام 2013.


من هو؟


لا تتوافر الكثير من المعلومات حول محمد إسلامي، وبالتمعن في أغلب المعلومات المنشورة نجد أنها خاطئة، حيث تشير بعض المعلومات إلى أنه ولد في مدينة أصفهان الإيرانية في عام 1965، وسافر إلى الخارج للدراسة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة ديترويت بولاية ميشيجان في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1979، إلا أن هذه المعلومة تشوبها الكثير من الأخطاء، ويشير ذلك إلى أن الرجل حصل على درجة البكالوريوس في سن الـ14 من عمره، وهو ما يستحيل عمليًّا وعلميًّا.


إلا أن المعلومة الدقيقة، والتي نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «ارنا»، تشير إلى أن محمد إسلامي يبلغ 64 عامًا، أي أن الرجل الجديد في ملف الطاقة الذرية الإيرانية ولد في عام 1957.


كما حصل إسلامي على ماجستير في هندسة البناء وإنشاء الطرق من جامعة ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1981، قبل أن يعود للدراسة مرة أخرى ويحصل على بكالوريوس في إدارة الطيران العالمي، وهو نظام دراسي مشترك بين جامعة شريف الإيرانية وجامعة رويال رودس الكندية في عام 2004.


ويجب الإشارة إلى أن جامعة شريف، التي عاد «إسلامي» إليها للدراسة، تمتلك سجلًا كبيرًا من الخريجين ذوي الشأن في النظام الإيراني وعلى رأسهم علي لاريجاني، كبير المفاوضين الإيرانيين في ملف البرنامج النووي، ومجيد شهرياري، عالم فيزياء في البرنامج النووي الإيراني وتم اغتياله في عام 2010، ومسعود علي محمدي، عالم فيزياء في البرنامج النووي الإيراني وتم اغتياله أيضًا، وإسحاق جهانكيري، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية في حكومة حسن الروحاني.


بعد تعيينه رئيسًا

حياته المهنية


يمتلك «إسلامي» مسيرة مهنية كبيرة، جاءت قمتها عندما أعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مرسومًا رئاسيًّا، في 29 أغسطس 2020، يقضي بتعيين محمد إسلامي مساعدًا له ورئيسًا لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية.


وكان إسلامي يشغل منصب وزير الطرق وإعمار المدن في حكومة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، ولا يعد هذا المنصب الحكومي، الوحيد الذي شغله إسلامي، إذ شغل في وقت سابق منصب محافظ في أصفهان (وسط إيران)، ومحافظًا في مازندران (شمال إيران) ومساعدًا للشؤون الصناعة والأبحاث بوزارة الدفاع ومديرًا لشركة صناعات الطائرات، إلى جانب توليه حقيبة وزارة الطرق وإعمار المدن في الحكومة السابقة.


مفاوضات مشتعلة


ومع صدور قرار الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، تولى إسلامي ملفًا يعد هو الأكثر أهمية في حاضر النظام الإيراني، حيث عاد هذا الملف إلى الواجهة مرة أخرى مع إلغاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الاتفاق النووي (5+1) وإعلانه إعادة فرض العقوبات على النظام الإيراني، وجاء الرد الإيراني على ذلك بإعادة تخصيب اليورانيوم مرة أخرى بمستويات غير المتفق عليها، وهو ما ساهم في إشعال الموقف مرة أخرى.


حيث جرت جولة المفاوضات الأولى في 6 أبريل الماضي، وعرضت الولايات المتحدة الأمريكية رفع العقوبات المفروضة على طهران في مقابل أن تبدأ الأخيرة إيقاف عمليات تخصيب اليورانيوم، والتي تم استئنافها بعد فرض العقوبات، إلا أن النظام الإيراني طالب نظيره الأمريكي برفع العقوبات أولًا قبل أن يوقف تخصيب اليورانيوم.


وجاءت الجولة الثانية في 15 أبريل 2021، وتمت في أجواء مشتعلة خصوصًا بعد أن أعلنت طهران رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60% قبل عقد الجولة التفاوضية، واعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن هذه الخطوة تدل على عدم جدية طهران في التفاوض، بينما رأتها الدول الأوروبية «خطوة استفزازية».


وفي الجولة الثالثة والتي عقدت في 27 أبريل 2021، وعلى الرغم من اتفاق المشاركين بها على ضرورة الإسراع في عملية التفاوض وإبداء مرونة أكبر، لكنها انتهت بخلافات أوسع نطاقًا، حيث اختلف الطرفان على أجهزة الطرد المركزية التي تتيح لطهران تخصيب اليورانيوم بصورة أسرع.


وفي الجولة الرابعة بتاريخ 7 مايو 2021، طالبت خلالها واشنطن بضمانات من طهران للاستمرار في عملية التفاوض، إلا أنها عادت ووصفتها إلى جانب الأوروبيين بالمفاوضات البناءة.


وفي الجولة الخامسة بتاريخ 25 مايو 2021، والتي تزامنت مع الانتخابات الإيرانية، وهو ما دفع طهران إلى التأكيد على إيجابية المفاوضات وقدرة كل الأطراف على تجاوز عراقيل وأزمات كبيرة في طريق المفاوضات، مع قرار من كل الوفود بالعودة إلى بلادها للتشاور في ما وصلت إليه جولات التفاوض.


وفي الجولة السادسة والتي عقدت في 12 يونيو2021، ظهرت بوادر حل الأزمة بصورة جزئية، وأعلنت واشنطن رفع العقوبات عن بعض المسئولين في النظام الإيراني، بينما أوضحت طهران أن بعض بنود الاتفاق قد تمت صياغتها والاتفاق عليها، إلا أنه لم يحدث أي تطور جديد في هذا الملف حتى الآن.


نظام جديد برؤية جديدة


مع وصول إبراهيم رئيسي إلى سدة الحكم في طهران، حدث ما يمكن اعتباره تغيرًا في موازين القوى الإيرانية، حيث يختلف رئيسي فكريًّا عن الرئيس السابق حسن روحاني، وهو ما جعل الكثير من المراقبين لهذا الملف يعتبرون أن هذا التغيير قد يلقي بظلاله الإيجابية على جولات التفاوض ما بين طهران والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها حول الاتفاق النووي.


وظهر هذا التغيير في موضعين، الأول هو إزاحة علي أكبر صالحي، ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لسنوات طوال تزيد على 4 سنوات، ورئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية منذ 2009، والذى يعد من أبرز الوجوه في ملف البرنامج النووي الإيراني، وتعيين محمد إسلامي خلفًا له، على الرغم من أن الأخير لا تظهر بصماته الفعلية أو توجهاته تجاه البرنامج النووي.


أما التغير الثاني فيظهر في إبلاغ طهران، الإسباني إنريكي مورا، مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلف بالبرنامج النووي الإيراني، عن نيتها استئناف المباحثات بشأن برنامجها النووي في شهر سبتمبر 2021.


وليس من باب المصادفة أن يتم تغيير القائم على الملف النووي الإيراني قبل أيام من الجولة السابعة للمفاوضات، وهو ما ينذر بأن محمد إسلامي سوف يذهب ممثلًا عن إيران في الجولة المقبلة من المفاوضات بأفكار وتوجهات جديدة، قد تساهم في حل الأزمة العالقة بين الأطراف المتفاوضة، وربما العودة مرة أخرى إلى الاتفاق النووي الإيراني الموقع عليه في عام 2015 في مدينة لوزان السويسرية.


للمزيد: وكالة الطاقة الذرية: إيران تعتزم إنتاج اليورانيوم المخصب حتى 20%

"