يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من الجبل إلى القصر.. الملا عبد الغني بردار حاكم أفغانستان القادم

الخميس 19/أغسطس/2021 - 03:18 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أثار وصول الملا عبد الغني بردار نائب زعيم طالبان إلى قندهار، عاصمة حركة طالبان السابقة بعد يومين من سيطرة الحركة على البلاد، وعودة إلى المشهد السياسي بقوة التكهنات حول أنه بات حاكم أفغانستان الجديد، فهي المرة الأولى التي يعود فيها زعيم كبير في طالبان علنًا إلى أفغانستان منذ أن أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بالحركة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، كما أنه قاد المفاوضات الطويلة مع واشنطن العام الماضي، حتى توصلت طالبان والولايات المتحدة لاتفاق يقضي بسحب واشنطن قواتها من أفغانستان.
من الجبل إلى القصر..
ويُعد الملا عبد الغني برادر، أول قائد في طالبان يتواصل مباشرة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وليس ذلك فحسب بل أن ترامب ضغط بقوة على الحكومة الباكستانية للإفراج عن برادر الذي كان معتقلا منذ عام 2010.

عبد الغني برادر خاطب الأفغان فور سيطرة الحركة على عاصمة أفغانستان قائلا: لقد حققنا نصرًا لم يكن متوقعًا، الآن يتعلق الأمر بكيفية خدمتنا لأبناء شعبنا وتأمينهم وضمان مستقبلهم بأفضل ما في وسعنا، كلماته ورسالته تعكس أنه ليس مجرد قيادي في الحركة لكنه بصدد تبوء مكانة الرجل الأول، وخاصة في غياب زعيم طالبان الحالي هبة الله أخوند زاده، بشكل تام.

ولد عبد الغني بردار في العام 1968 بولاية أروزغان الواقعة جنوب البلاد، ونشأ في قندهار تغيرت حياته إثر الغزو السوفيتي عام 1979م، وأصبح مسلحًا، وقاتل إلى جانب الملا عمر؛ الذي تربطه به علاقة مصاهرة، حيث إن برادر زوج أخت الزعيم الأول لحركة طالبان.
من الجبل إلى القصر..
في عام 1989م وبعد مغادرة السوفيت وتمزق البلاد في الحرب الأهلية، بين أمراء الحرب المتنافسين أنشأ في قندهار مدرسة دينية، مع زميله القائد وصهره، الملا محمد عمر، وكانت إحدى نوى حركة طالبان، التي تم تأسيسها عام 1994م، وكان من مؤسسيها الأربعة، وحين وصلت الحركة إلى السلطة سنة 1996، بمساعدة وكالة الاستخبارات الداخلية في باكستان طالبان على الوصول السلطة، وكان ينظر إلى برادر، الذي كان نائبًا للملا عمر في ذلك الوقت، باعتباره مهندس هذه الانتصارات.

وأثناء فترة حكم الجماعة بين 1996 إلى 2001، شغل الرجل مجموعة من المناصب، من بينها حاكم هرات ونمروز، وكان نائب وزير الدفاع عندما أطاحت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأفغان الحركة في عام 2001.

بعد تأسيس حركة طالبان في عام 1994، طور الملا برادر من صورته، حيث برز في صفوف طالبان كخبير استراتيجي وقائد عسكري، ظل لسنوات أحد العناصر الرئيسية في حركة طالبان، وتولى القيادة اليومية للتمرد وتمويله.
من الجبل إلى القصر..
وبعد الغزو الأمريكي كان واحدًا من المفاوضين عن طالبان بشأن استسلام الحركة التي هزمت بعيد الغزو، وأجرى مكالمة حينها مع الرئيس الأفغاني، حامد كرازي، على ما يذكر الجنرال الأمريكي، جيسون أمرين، وبعد نحو أسبوعين أرسل القيادي في طالبان قوة حاولت اغتيال كرازي، وأصبح الزعيم الفعلي لما عُرف باسم مجلس شورى كويتا، الذي كان يمثل قيادة طالبان في المنفى، قبل أن تعتقله الاستخبارات الباكستانية في مدينة كراتشي الباكستانية في عام 2010، لكن أطلق سراحه في 2018 بضغط من الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس السابق، دونالد ترامب، للحصول على دعمه في المفاوضات بين الحركة والحكومة الأفغانية، وتم تعيينه رئيسا لمكتب الحركة السياسي في الدوحة.

وأسفرت جولات التفاوض إلى توقيع اتفاق على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان والاتفاق على إجراء محادثات سلام مع الحكومة.

يحظى برادر باحترام مختلف فصائل طالبان، لذلك تولى رئاسة مكتبها السياسي في الخارج، وفوض لتوقيع اتفاق مع الولايات المتحدة، إذ يعد أكثر قادة طالبان مرونة، إضافة إلى مهارته في المفاوضات، ما يؤهله حسب المتابعين ليكون رجل المرحلة، ويترأس دولة أفغانستان الجديدة.

فعلى عكس باقي قادة طالبان، كان برادر يظهر دائمًا اختلافه، فهو الوحيد الذي يبدي التعويل على الدعم الشعبي، فقد كان 2009 صاحب مدونة السلوك، الذي وزعه على مقاتلي الحركة عن كيفية كسب قلوب وعقول القرويين.
"