يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

معابر الإرهاب.. ليبيا وإيطاليا صداع في رأس أوروبا

الأحد 01/أغسطس/2021 - 06:22 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تشكل الهجرة غير الشرعية صداعًا مزمنًا في رأس دول القارة الأوروبية، لاسيما في ظل اضطراب الأوضاع في الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد ليبيا التي تُعد بورة خطيرة للتنظيمات الإرهابية والمرتزقة الذين قدرتهم الأمم المتحدة في 5 مايو 2021 بـ 20 ألفا، تمكن منهم العشرات في الهروب من ليبيا إلى أوروبا من أحد معسكرات صبراتة غرب ليبيا عبر زوارق هجرة غير الشرعية، مما يمثل تهديدًا للقارة العجوز، لا سيما بعد تنامي استياء المرتزقة المتواجدين في ليبيا بسبب إقامتهم الجبرية، وعدم عودتهم إلى بلدانهم.
نقاط الهروب
أكد جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في ليبيا، أن عدم استقرار الأمن تسبب في تحول غالبية مدن الساحل الغربي لنقاط هروب لمئات المهاجرين إلى أوروبا، ولا سيما مدينة زوارة، التي أصبحت مركزًا للعبور إلى القارة العجوز عبر البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب توفرها عصابات متخصصة في هذه التجارة، من بينها عناصر بعض الميليشيات مقابل مبالغ مالية مهمة، مستغلين قربهم من السواحل الإيطالية، خاصة أن هذه الجماعات، تفضل المغامرة عبر البحر للوصول إلى إيطاليا بحرًا، ثم أوروبا، وهذا ما تخشاه دول التكتل الأوروبي.
وفي سبيل ذلك بذل الاتحاد الأوروبي جهودًا كبيرة في محاربة الهجرة غير الشرعية، عبر تعاونه مع قوات حرس السواحل لدول شمال أفريقيا، والتدريب، وغيرها من أشكال المساندة لكي تعترض آلاف الأشخاص، كما وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على أن تتجنب زوارق دوريات إيرني ومراقبة مناطق في البحر الأبيض المتوسط قد تضطر فيها إلى التعامل مع مراكب المهاجرين التي تطلب الاستغاثة، فضلا عن دعمه السلطات الليبية لوقف عمليات الانطلاق، وضمان إعادة الذين يعترضون في البحر، كما لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى إغراء الدول الأفريقية بالحوافز والمعونات للحد من عمليات الهجرة غير الشرعية منذ عام 2015.
معابر الإرهاب.. ليبيا
تأمين الحدود
كما أكدت وزارة الدفاع الإيطالية في 23 أبريل 2021 تعزيز التعاون العسكري مع وتأمين الحدود البرية عبر تقديم المساعدات اللوجستية والفنية وتدريب الكوادر الليبية، وحماية الحدود البحرية من خلال تدريب خفر السواحل الليبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

قرب إيطاليا من السواحل الليبية جعل دول الاتحاد الأوروبي ينظرون إليها على أنها قنبلة موقوتة تهدد أمنهم واستقرارهم، وأكبر دليل على ذلك أن التونسي إبراهيم العويساوي منفذ هجوم داعش في مدينة نيس الفرنسية  في 29 أكتوبر 2020، وصل إلى الأراضي الفرنسية عن طريق إيطاليا على متن قارب إلى جزيرة لامبيدوزا التابعة لمقاطعة أريدجينو في صقلية في 20 سبتمبر من العام نفسه، متتبعة خطواته من خلال متعلقاته التي تضمنت ورقة تخص جمعية الصليب الأحمر الإيطالي، وهي وكالة إغاثة طبية تعمل في مجال المساعدات الإنسانية، ونفس الأمر تكرر مع الإرهابي أنيس عمري منفذ هجوم برلين عام 2016 إذ تسلل لألمانيا عبر الأراضي الإيطالية ، لذا رفض الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعوة رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيببه كونتيه، لحضور قمة مناهضة الإرهاب، معلقًا بأن الدعوة اقتصرت على الدول الأوروبية التي تعرضت إلى الهجمات الإرهابية، لكن السبب غير المعلن هو ربما معاقبة إيطاليا سياسيًّا، أو توجية رسالة لا تخلو من إهانة إلى الحكومة الإيطالية بأن إيطاليا باتت خطرًا أمنيًّا على باقي الدول الأعضاء للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي استغله.
معابر الإرهاب.. ليبيا
غزو المهاجرين
المعارض الإيطالي زعيم حزب الرابطة، ماتيو سالفيني، ووصف حكومة بلاده بالعجز أمام غزو المهاجرين لبلاده، وأن قادة أوروبا يعتبرون إيطاليا مصدر الإرهاب الذي يضرب باقي دول الأعضاء للاتحاد الأوروبي.
أكدت وكالة يوروبول، المعنية بحفظ الأمن في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي في تقرير لها أن الارهابيين، وخاصة المحسوبين على تنظيم القاعدة، تدفقوا إلى السواحل الإيطالية عبر ما يسمى بالطرق الآمنة وهي (ليبيا – صقلية) و(تونس – صقلية) ثم هروبوا من نقاط التفتيش في إيطاليا للوصول إلى الدول الأعضاء بهدف تنفيذ عملياتهم الإرهابية.
وأشار التقرير إلى تزايد عمليات التجنيد والتطرف العقائدي التي تلقن داخل السجون الإيطالية، ما أدى لزيادة أنصار داعش داخل السجون، وأكبر دليل على ذلك أن الإرهابي أنيس عمري الذي نفذ هجوم برلين عام 2016، وصل إلى الأراضي الإيطالية عن طريق صقلية عام 2011 وكان يعيش في مركز استقبال لصغار السن، ولم يكن إرهابيًّا حينها، بل تطرف فيما بعد عندما دخل إلى سجن مدينة أريدجينتو، وكذلك رحلة الجهادي الإرهابي الذي يحمل الجنسية الجامبية ألآجي طوراي الذي وصل على متن قارب رسى على شاطئ مدينة ميسينا التابعة لجزيرة صقلية عام 2017، ونشر بعدها بعام فيديو على تطبيق تيليجرام أقسم فيه على ولائه لتنظيم داعش من داخل مركز الاستقبال في منطقة ليكولا في مدينة نابولي.
"